Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 374

Contributors:

P.374
لا النفقة مع أن المستفاد من النصوص الواردة في حكمها كونه من جهة النفقة خاصة ولذا حكمت بلزوم الصبر عليها مع وجود من ينفق عليها وحينئذ يتجه الأولوية لاتحاد وجه الضرر بينها وبين سائر الورثة سيما الصغار منهم والعجزة فتأمل ومما ذكرنا من اعتبار سند الرواية بالموثقية أو الصحة يظهر لك ما في قوله هنا وغيره أنه في سندها ضعف اللهم إلا أن يريد بالضعف المعنى الغير المصطلح عليه بين المتأخرين أو يعد الموثق من أقسام الضعيف كما هو طريقته في كثير من مواضع الكتاب فكيف كان فقدح مثل هذا الضعف على تقديره في الحجية بمعزل عن التحقيق مع ما عرفت من عدم انحصار الدليل في هذه الرواية لحكاية الإجماعين المتقدم إليها الإشارة وكل منهما كرواية صحيحة حجة مستقلة ولو سلم التنزل باحتمال توجه القدح إليهما نظرا إلى ندرة القائل بهذا القول بين القدماء نقول لا أقل من إفادتهما الشهرة بينهم وهي جابرة السند الرواية أو عاضدة له فيخصص بها الأصل ولو اعتضد بالشهرة المتأخرة لأن الرواية خاصة والأصل عام فلتكن عليه مقدمة وقلة القائل بحسب اطلاعنا لا يوجب قلته واقعا وبهذا يذب عن التسليم ويرجع الإجماع إلى ما كان عليه واقتضت الأدلة من حجيته على الإطلاق هذا مع أن الوهن بذلك يجبره أيضا التعدد في النقل لبعد الخطاء معه ومنها ما دل على أنه عشر سنين في الجملة كالصحيح عن دار كانت لامرأة وكان لها ابن فغاب الابن في البحر وماتت المرأة فادعت ابنتها أن أمها صيرت هذه الدار لها وباعت أشقاصها منها وبقيت في الدار قطعة إلى جنب دار رجل من أصحابنا وهو يكره أن يشتريها لغيبة الابن وما يتخوف أن لا يحل شراؤها وليس يعرف لابن خبر فقال منذ كم غاب قلت منذ سنين كثيرة قال ينتظر به غيبته عشر سنين ثم تشتري قلت إذا انتظر به غيبته عشر سنين يحل شراؤها قال نعم وهي وإن كانت صحيحة إلا أنها في حكم خاص واردة ففي الاستدلال بها على الكلية تعسف فإنه لا يلزم من تسويغه ع بيع القطعة من الدار بعد العشر الحكم بموته حينئذ فإن الغائب يمكن للحاكم أن يبيع ماله للمصلحة فكيف بالإمام ع مع أن الرواية تضمنت أن بائع الدار ادعى كونها ملكا له من دون منازع له في هذه المدة الطويلة فجاز كون تسويغ البيع لذلك وإن بقي الغائب على حجته ولا ينافيه الأمر بالتأخير إلى تلك المدة لاحتمال كونه من باب الاحتياط كما صرح به بعض الأجلة هذا مع أنها غير مكافئة لما قدمناه من الأدلة من وجوه عديدة منها ندرة القائل بها إذ لم يحك إلا عن المفيد في قوله المشهور من الانتظار إلى تلك المدة في بيع عقاره خاصة وجواز اقتسام الورثة ما عداها من سائر أمواله بشرط الملاءة وضمانهم لها على تقدير ظهوره مستندا في الشق الأول إلى الصحيحة المتقدمة وفي الثاني إلى ما في رواية ثالثة من أنه يقسمه أي المال الورثة إذا كانوا ملاء فإذا جاء ردوه عليه وليس فيها ضعف أيضا كما ذكره الماتن بل هي موثقة ولكنها لما قدمناه من الأدلة غير مكافئة من وجوه عديدة فلتطرح أو تؤول بما يؤول إلى الأول بحملها على القسمة بعد الطلب في مدة الأربع سنين ورفع اليد عن مفهوم الشرط أو يحمل على الاستحباب وقال الشيخ في المبسوط والخلاف وتبعه القاضي وابن حمزة والحلي والفاضلان وكثير من المتأخرين بل ادعى عليه الشهرة جماعة إنه لا يورث حتى يمضي له من حين ولادته مدة لا يعيش مثله إليها عادة ولا ريب أن هذا هو الأولى في الاحتياط وأبعد من التهجم على الأموال المعصومة بالأخبار الموهومة المرجوحة بالإضافة إلى الأصول القطعية التي منها أصالة بقاء الحياة السابقة وعدم دخول التركة في ملك الورثة ولا دليل لهم عليه سواها كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني في الروضة فقال وليس به رواية صريحة وما ادعي عليه من النصوص ليس دالا عليه ولعل مراده من النصوص المدعى دلالتها النصوص الواردة في مال مجهول المالك كالصحيح سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم وأنا جالس فقال إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة ففقدناه وبقي له من أجره شيء فلا نعرف له وارثا قال فاطلبوه قال وقد طلبناه فلم نجده قال فقال مساكين وحرك يديه قال وأعاد قال اطلب واجهد فإن قدرت عليه وإلا فهو كسبيل مالك حتى يجيء له طالب فإن حدث بك حدث فأوص به إن جاء طالب أن يدفع إليه ونحوه غيره والمدعى دلالتها عليه الفاضل في المختلف وولده في الإيضاح والفاضل المقداد في التنقيح وهو الظاهر من الكليني والشيخ وغيرهما من المحدثين حيث ساقوها في باب أخبار مال المفقود ووجه عدم دلالتها ما أشار إليه في الكفاية من اختصاصها بمن لا يعرف له وارث ولا يشمل لمن له وارث كما هو مفروض المسألة ولذا لم يستدل بها أكثر أصحابنا بل صرح جمع ومنهم شيخنا المتقدم ذكره بعدم دلالتها وربما كان الوجه في توهم دلالتها ما ذكره المولى الأردبيلي ره فقال بعد الاستدلال بها وهذه الأخبار وإن لم تكن في الميراث إلا أن الظاهر عدم الفرق بينه وبين غيره من الحقوق وهو كما ترى فإن الظهور المدعى إن كان مستندا إلى الأصل فهو الحجة دونها وإن كان مستندا إليها فضعفه أظهر من أن يخفى سيما مع اعترافه أولا بعدم دلالتها ثم إن المرجوحية المدعاة في العبارة كما يستفاد من سياقها المتضمن لتضعيف أسانيدها ودلالتها مرجوحية حقيقة ليس معها في الروايات حجة وأما على المختار فليس المراد من المرجوحية ذلك بل المرجوحية بحسب الاحتياط في العمل وإلا فقد عرفت اعتبار أسانيد ما دل عليه مع الاعتضاد بالأولوية والإجماعين الذين كاد أن يكونا كالأولوية حجة مستقلة وليس في كثير من المسائل الشرعية المثبتة بالظنون الاجتهادية أقوى من هذه الحجة فيخصص بها الأصل في المسألة كما يخصص بمثلها بل وبما دونها في تلك المسائل المزبورة والشهرة المدعاة في كلام الجماعة ليست بتلك الشهرة التي توجب مرجوحية هذه الحجة ووهن الإجماعات المحكية فإنها شهرة متأخرة كما صرح به جملة من النقلة لها في المسألة ومنهم صاحب الكفاية وهو كذلك إذ لم نر من القدماء من أفتى بهذا القول إلا الشيخ وبعض من تبعه ممن تقدم إليه الإشارة ومجموعهم أربعة بعين عدد من قال بالمختار من القدماء فإنهم أيضا كما عرفت أربعة ويزيدون عليهم بدعوى جملة منهم على مختارهم إجماع الإمامية وأقل ما يستفاد من هذه الدعوى سيما مع التعدد الشهرة القديمة كما مر إليه الإشارة ومع ذلك الشهرة المتأخرة إنما نشأت من الفاضلين والشهيدين وجملة ممن
رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 374 | السيد علي الطباطبائي