Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 319

Contributors:

P.319
ولا خلاف أجده في شيء من هذه الشرائط الثلاثة وذلك لأن التحجير كسابقيه يفيد اختصاصا وأولوية بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في كلام جماعة كالمسالك وغيره فلا يصح لغيره التخطي إليه وإن كان لا يفيد ملكا على الأشهر الأقوى للأصل واختصاص النصوص الدالة على التملك بالإحياء به دون التحجير ومع ذلك لا يكاد يتحقق فيه خلاف إلا ما حكاه الفاضلان وغيرهما عن بعض المتأخرين من أن التحجير إحياء وهو ضعيف لأن المرجع فيهما إلى العرف ولا ريب في تغايرهما فيه وإن تقاربا في بعض الأفراد وعليه حمل كلامه في الدروس قال شيخنا في المسالك بعد نقل كل من الخلاف والحمل ولنعم ما قال وحيث كان المحكم في الإحياء العرف فإن وافق التحجير في بعض الموارد كفى وإلا فلا واعلم أن التحجير مثل أن ينصب عليها أي على الأرض التي يريد إحياءها مرزا ويجمع حواليها ترابا أو يغرز فيها خشبات أو يخط عليها خطوطا أو نحو ذلك ومنه أن يحفر النهر ولم يصل إلى منزع الماء وأن يعمل في المعادن الباطنة عملا لا يبلغ نيلها أما بلوغه فهو إحياء ولا تحجير في المعادن الظاهرة كما قالوه لأنه شروع في الإحياء وهو منتف فيها ولو أهمل المحجر العمارة مدة طويلة أجبره الإمام على أحد الأمرين إما الإتمام أو التخلية للغير حذرا من التعطيل ولا خلاف في شيء من ذلك يعرف وأعلم أني لم أقف على ما يتضمن أصل التحجير فضلا عما يدل على حصول الأولوية به إلا اتفاقهم عليه ظاهرا ودعواه في كلام جمع منهم صريحا ولعلهم أخذوها من فحوى ما دل عليها في السبق إلى مكان من المسجد أو السوق من النص وغيره ولا بأس به وأما الإحياء ف‍ ليس كذلك لما مر من تضمن النصوص له ولحصول الملك به وهي وإن كانت لا تدل على تقدير للشرع فيه إلا أن الضابط في مثله معروف وهو أنه يرجع في كيفيته وتحديده إلى العرف والعادة حيث لم يثبت له تقدير في اللغة ولعله لذا عبر الماتن التعبير عنهما فبين كيفية التحجير من دون رد إلى ما رد إليه كيفية الإحياء تنبيها لورود النص فيه دون التحجير إلا أنه ظاهر في قيام دليل على ما بينه في التحجير ولعله الإجماع فتأمل وحيث وجب الرجوع في الإحياء إلى العرف فلا بد من الاقتصار على ما يحكم به فيه وهو يختلف باختلاف ما يقصد منه فالمسكن بالحائط والسقف بخشب أو عقد والخطيرة ولا يشترط نصب الباب فيهما عندنا والزرع بعضد الأشجار وقطعها والتهيئة للانتفاع وسوق الماء أو اعتياد الغيث والسيح ويحصل الإحياء أيضا بقطع المياه الغالبة ولا يشترط الزرع ولا الغرس على قول اختاره في الدروس وكذا لا يشترط الحائط ولا المسناة في الزرع نعم يشترط بيان الحد بمرز وشبهه أما الغرس فالظاهر اشتراط أحد الثلاثة من المرز أو المسناة أو الحائط فيه مصير إلى العرف ولو فعل دون ذلك واقتصر كان تحجيرا واعلم أن الشهيد في الدروس جعل الشروط تسعة وجعل منها إذن الإمام ع مع حضوره ووجود ما يخرجها عن الموات بأن يتحقق الإحياء إذ لا ملك قبل كمال العمل المعتبر فيه وإن أفاد الشروع تحجيرا لا يفيد سوى الأولوية كما مضى وقصد التملك فلو فعل أسباب الملك بقصد غيره أولا بقصده لم يملك كحيازة سائر المباحات من الاصطياد والاحتطاب والاحتشاش ويمكن استفادة هذه الثلاثة من الماتن هنا فالأول بما ذكره في أول الكتاب من أنه لا يجوز إحياؤه إلا بإذنه والثاني بجعل الشروط شروطا للإحياء مضافا إلى ما مر من قوله ويرجع في كيفيته إلى العادة والثالث بما مر من قوله في ذكر الشروط ويشترط في التملك إذ التملك يستلزم القصد إليه والدليل على اشتراطها واضح عدا الأخير لعدم وضوحه فيه مع إطلاق النصوص على حصول الملك بالإحياء من دون إشعار فيها ولا قيام دليل في غيرها على التقييد واشتراط القصد اللهم إلا أن يكون إجماعا ولم أتحققه أو يدعي اختصاص إطلاق النصوص بحكم التبادر بصورة القصد مع اقتضاء الأصل العدم بدونه وهو غير بعيد ويلحق بهذا الكتاب

[ مسائل ]

مسائل تسع

[ الأولى الطريق المبتكر ما حده ]

الأولى الطريق المبتكر والمراد به الملك المحدث في المباح من الأرض إذا تشاح أهله فخذه خمسة أذرع مطلقا عند الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في القواعد وعن ولده أنه نقله عن كثير من الأصحاب للخبر المروي في التهذيب في باب بيع الغرر والمجازفة إذا تشاح قوم في طريق فقال بعضهم خمسة أذرع وقال بعضهم أربع أذرع فقال أبو عبد اللَّه ع بل خمسة أذرع قيل ولأصالة البراءة من الزائد ولعل المراد بها أصالة براءة ذمة المانع للآخر عن الزائد عن تحريم المنع فيجوز له دفعه عنه ولكن تعارض بالمثل مع أوفقيته بالعمومات الدالة على جواز تملك الموات بالإحياء خرج عنها الزائد على السبع فيما لا يحتاج إليه بالإجماع وبقي الباقي وفي رواية عمل بها في النهاية وجماعة ومنهم الحلي والفاضل في المختلف والتحرير وفخر الإسلام والشهيدان وغيرهما ولعله المشهور بين الطائفة أن حده سبعة أذرع مطلقا وهو أقوى للأصل الذي مضى وتعدد الرواية كما سيأتي إليه الإشارة وقوة بعضها سندا إذ ليس فيه سوى السكوني الذي حكى فيه أنه ممن أجمع على تصحيح ما يصح عنه أصحابنا واعتضادها مع ذلك بالشهرة مع شذوذ المقابل لها كما عرفته وربما يفصل في الطرق بين التي للأملاك فالأول وغيرها كالتي للقوافل فالثاني جمعا بين الروايات ولا شاهد عليه يصحح الفتوى به كما عن المحقق الثاني وربما مال إليه شيخنا الشهيد الثاني وزاد فقال وقد يفرض احتياج بعضها إلى أزيد من السبع كالطريق التي يمر عليها الحاج بالكنائس ونحوها فيجب مراعاة قدر الحاجة بالنسبة إلى الزائد على المقدار أما النقصان عنه فلا وحيث يقتصر به عن المقدار ألزم المحيي ثانيا به فإن كان هناك حاكم فهو وظيفته وإلا وجب على المسلمين كفاية من باب الحسبة ولو تساوى المحيون من الجانبين ألزموا به ولو زادوها على السبع واستطرقت صار الجميع طريقا فلا يجوز إحداث ما يمنع المارة في الزائد وفي كثير مما ذكره نظر إلا أن يستند في بعضه إلى أدلة نفي الضرر وفي الموثق المروي في التهذيب في الباب المتقدم قلت له الطريق الواسع هل يؤخذ منه شيء إذا لم يضر بالطريق قال لا وقيد بكون الطريق في المبتكر لأن الأملاك لا يجب ترك بعضها لأجل الطريق فيكتفى بالطريق الموجود بين الملكين مطلقا ضاق واتسع

[ الثانية حريم بئر المعطن ]

الثانية حريم بئر المعطن هو والعطن واحد الأعطان والمعاطن وهي مبارك الإبل عند الماء لتشرب أربعون ذراعا من الجوانب الأربع وحريم بئر الناضح ستون ذراعا كذلك على المشهور بين الطائفة في المقامين كما حكاه جماعة بحد الاستفاضة للخبرين المفصلين أحدهما القوي بالسكوني المجمع على تصحيح ما يصح عنه على النقل الماضي