Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 295

Contributors:

P.295
فذكر على وجه السؤال أنه ما الفائدة في الغسل واليد لا تطهر به وأجاب بأن الكفار لا يتورعون عن كثير من النجاسات فإذا غسل يده فقد زالت تلك النجاسة ثم قال وهذا يحمل على حال الضرورة أو على مؤاكلة اليابس وغسل اليد لزوال الاستقذار النفساني الذي يعرض من ملاقاة النجاسات العينية وإن لم يفد اليد طهارة وبما ذكرنا ظهر وجه محمل للرواية على وجه يوافق القول بالنجاسة وفساد ما نسب إلى النهاية من القول بالطهارة ولو كان ما وقعت فيه النجاسة جامدا يصدق الجمود عليه عرفا وضابطه أن لا ينصب عن الإناء إذا صب ألقي ما يكتنف من أطرافها النجاسة وحل ما عداه إجماعا في الظاهر للصحاح المستفيضة منها إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فإن كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي وإن كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به والزيت مثل ذلك ومنها عن الفأرة والدابة تقع في الطعام والشراب فتموت فيه فقال إن كان سمنا أو عسلا أو زيتا فإنه ربما يكون بعض هذا فإن كان الشتاء فأنزع ما حوله وإن كان الصيف فارفعه حتى يسرج به وإن كان بردا فاطرح الذي كان عليه ولا تترك طعامك من أجل دابة ماتت فيه ومنها جرد مات في سمن أو زيت أو عسل فقال أما السمن والعسل فيؤخذ الجرد وما حوله وأما الزيت فيستصبح به وقال في بيع ذلك الزيت تبيعه وتبينه لمن أشتريه ليستصبح به ويستفاد منه أنه لو كان المائع المتنجس دهنا جاز بيعه للاستصباح به مع البيان للحال لمن يشتريه وفي وجوب كونه تحت السماء لا تحت الأظلة أو جوازه مطلقا قولان تقدم ذكرهما في البيع مع تمام التحقق في المقام وأكثر ما يتعلق به من الأحكام ومنه أنه لا يحل ما يقطع من أليات الغنم ولا يستصبح بما يذاب منها واعلم أن ما يموت فيه مما له نفس سائلة من المائع ينجس ويحرم دون ما لا نفس له كالذباب ونحوه إجماعا فتوى ورواية كما تقدم في كتاب الطهارة واعلم أن في العبارة نوع تكرار في الجملة وحقها أن يقال المائع إنما ينجس بالميتة إذا كانت له نفس سائلة دون ما لا نفس له ومع هذا كان عليه أن ينبه على هذا في الدم أيضا لأنه كالميتة جدا لا ينجس منه المائع إلا مما كانت له نفس سائلة

[ الرابع أبوال ما لا يؤكل لحمه ]

الرابع أبوال ما لا يؤكل لحمه شرعا حرام إجماعا لنجاستها واستخباثها قطعا وهل يحرم بول ما يؤكل لحمه قيل نعم إلا أبوال الإبل للاستشفاء كما عن ظاهر الشيخ في النهاية وصريح ابن حمزة واختاره الماتن في الشرائع والفاضل فيما حضرني من كتبه كالإرشاد والتحرير والقواعد والمختلف والشهيدان في صريح الدروس وظاهر الروضة وهو في غاية القوة إما للقطع بالاستخباث كما هو الظاهر أو احتماله الموجب للتنزه عنه ولو من باب المقدمة هذا مضافا إلى الأولوية المستفادة مما قدمناه من الأدلة الدالة على حرمة الفرث والمثانة التي هي مجمع البول بناء على بعدهما بالإضافة إلى البول عن القطع بالخباثة فتحريمها مع ذلك يستلزم تحريم البول القريب من القطع بالاستخباث بالإضافة إليهما بطريق أولى ويزيد وجه الأولوية فيه من جهة الفرث بظهور النصوص المعتبرة في سهولة الروث من الخيل والبغال والحمير بالإضافة إلى أبوالها في وجوب التنزه عنهما أو استحبابه حتى ظن جماعة لذلك الفرق بينهما بالطهارة في الروث والنجاسة في البول والفرث في معنى الروث قطعا وحينئذ فتحريم الأضعف يستلزم تحريم الأشد بالأولوية المتقدمة وحيث ثبت الحرمة في أبوال هذه الحمول الثلاثة المأكول لحمها على الأشهر الأظهر بين الطائفة ثبت الحرمة في أبوال غيرها من كل مأكول اللحم لعدم القائل بالفرق بين الطائفة والتحليل عند الماتن هنا وفي كتاب البيع من الشرائع أشبه وفاقا لجماعة من القدماء كالإسكافي وضى والحلي مدعيا الثاني عليه إجماعنا بل نفي الخلاف عنه بين كل من قال بطهارة الأبوال مما يؤكل لحمه وهو الحجة للمدعي مضافا إلى أصالة الإباحة المستفادة من عمومات الكتاب والسنة ويضعف الأول بمعارضته بما قدمناه من الأدلة التي منها الإجماع المحقق والمحكي على حرمة الروث والمثانة الدالة على حرمة البول بما مر من الأولوية التي هي من الدلالة الالتزامية التي لا فرق بينها وبين الدلالة المطابقية الموجودة في إجماع السيد في الحجية والثاني بلزوم تخصيصه بتلك الأدلة وبالجملة لا ريب عند الأحقر في الحرمة ولا شبهة مع أوفقيتها للاحتياط المطلوب في الشريعة ومما ذكرناه من الدليل الأول للمختار يظهر وجه صحة القول بتحريم بصاق الإنسان ونخامته وعرقه وبعض فضلات باقي الحيوانات كما هو المشهور وضعف احتمال الحل فيها وفي مفروض مسألتنا من المقدس الأردبيلي وصاحب الكفاية حيث قالا به لمنع صدق الخبيث عليها إذ لم يثبت له حقيقة شرعية وصدق العرفي واللغوي غير ظاهر وتنفر بعض الطباع غير كاف فيبقى أدلة الحل سالما وهو كما ترى لظهور الصدق العرفي بل اللغوي قطعا وتنفر جميع الطباع عنها جدا وهو كاف في الحكم بالخباثة في ظاهر كلامهما هذا مضافا إلى ما عرفت من عدم الاحتياط إلى القطع بالخباثة وأنه يكفي احتمالها لإيجابه لزوم التنزه عن محتملها من باب المقدمة وليس التكليف باجتنابه تكليفا مشروطا بالعلم بخباثته بل هو مطلق ومن شأنه توقف الامتثال فيه بالتنزه عن محتملاته وإن هو حينئذ إلا كالتكليف باجتناب السمومات والمضرات فكل ما احتمل السم أو الضرر يجب التنزه عنه قطعا عقلا بل ولا نقلا وما نحن فيه كذلك أيضا

[ الخامس ألبان الحيوان المحرم ]

الخامس ألبان الحيوان المحرم كاللبوة بكسر اللام وفتحها الأنثى من الأسد والذئبة والهرة محرمة كلحمها ويكره لبن ما كان لحمه مكروها كالأتن حليبة وجامده بضم الهمزة والتاء وبسكونها جمع أتان بالفتح الحمارة بلا خلاف في شيء من ذلك أجده بل عليه في صورة التحريم الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى المرسلة المنجبرة بعمل الجماعة كل شيء يؤكل لحمه فجميع ما كان منه من لبن أو بيض أو إنفحة فكل ذلك حلال طيب وقد مر وجه دلالتها فلا إشكال في التبعية في هذه الصورة وإن تأمل فيه المقدس الأردبيلي رحمه اللَّه وصاحب الكفاية قائلين إن الحجة عليها غير واضحة والمناقشة فيه بعد ما عرفت ظاهرة لحجية الإجماع المنقول والرواية المنجبرة باتفاق الطائفة مع وضوح دلالتها كما مر إليه الإشارة مع اعتضادهما بأن اللبن قبل استحالته إلى صورته كان محرما قطعا لكونه جزء يقينا فبحرمة الكل يحرم هو أيضا إذ لا وجود للكل إلا بوجود أجزائه فتحريمه في الحقيقة تحريم لها مع أنه قبل الاستحالة دم وهو بنفسه حرام إجماعا فتأمل هذا وإذا ثبت التحريم قبل الاستحالة ثبت بعدها