Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 286

Contributors:

P.286
أيضا ووجه التفضيل حينئذ واضح إلا أن تنزيل العبارة على هذا مشكل ولو كان أحد الطيور المحللة جلالا باغتذائها عذرة الإنسان محضا كما مضى حرم على الأشهر الأقوى وقد مر الكلام فيه وفي أنه لا يحل حتى يستبرئ فالبطة وما أشبهها بخمسة أيام والدجاجة بثلاثة أيام وليس في المستند للحكم والمقدار فيها وكثير من الفتاوى إلحاق ما أشبههما بهما في مقدار الاستبراء وهو من دون دليل قياس محرم عندنا فينبغي الرجوع في تقديره إلى زوال اسم الجلل عنه عرفا فإنه المحكم فيما لم يرد لبيانه دليل أصلا ويحرم الزنابير لكونها مسخا كما في نص كان لحاما يسترق في الميزان والذباب والبق والبرغوث لكونها من الخبائث مع أنه لا خلاف فيها كما لا خلاف في سابقها ويحرم بيض ما لا يؤكل لحمه كما أنه يحل بيض ما يؤكل لحمه بلا خلاف بل عليه الإجماع ظاهرا وفي الغنية صريحا وهو الحجة مضافا إلى الخبرين المتقدمين في بيض السمك الدالين على الكلية نفيا وإثباتا ويعضدهما مضافا إلى ما مضى ثمة بعض المعتبرة المنجبر ضعفه برواية ابن أبي عمير عن موجبه ولو بواسطة فإنه قد أجمعت على تصحيح ما يصح عنه العصابة عن الرجل يدخل الأجمة فيجد فيها بيضا مختلفا لا يدري بيض ما هو أبيض ما يكره من الطير أو يستحب فقال إن فيه علما لا يخفى انظر كل بيضة تعرف رأسها من أسفلها فكلها وما سوى ذلك فدعه وهو ظاهر كما ترى في اعتقاد السائل الكلية نفيا وإثباتا وأنه اشتبه له حكم بيض المشتبه حاله أمن حلال أو حرام وقد أقره ع على معتقده وأجابه عما اشتبه له والتقرير حجة كما قرر في محله ويستفاد منه أنه لو اشتبه حال البيض أمن حلال أو حرام أكل منه ما اختلف طرفاه وترك ما اتفق ولا خلاف فيه أيضا بل عليه الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى الرواية والمعتبرة الآخر المستفيضة منها الصحيح البيض في الآجام فقال ما استوى طرفاه فلا تأكل وما اختلف طرفاه فكل والخبر إذا دخلت أجمة فوجدت بيضا فلا تأكل منه إلا ما اختلف طرفاه وفي آخر كل من البيض ما لم يستو رأسا للحديث وإطلاقها أو عمومها سيما الأخير وإن شمل البيض الغير المشتبه أيضا إلا أن ورود أكثرها فيه مع الإجماع على اختصاص الضابط هنا به اقتضى حل بيض ما يؤكل لحمه مطلقا ولو استوى طرفاه وحرمة بيض ما لا يؤكل لحمه كذلك وإن اختلف طرفاه عملا بعموم ما دل على التبعية هذا مع اعتضاد الحكم بالحل في الأول مطلقا بعموم ما دل على الإباحة من الكتاب والسنة والحكم فيه في صورة اختلاف الطرفين والحكم بالحرمة في الثاني في صورة تساويهما باتفاق نصوص الضابطين على الحل في الأول وعلى الحرمة في الثاني كما لا يخفى هذا على تقدير انفكاك الضابطين وإمكان تعارضهما وأما على تقدير التلازم بينهما كما ربما يستفاد من الرواية الأولى فالإشكال مرتفع أصلا

[ مسألتان ]

مسألتان

[ الأولى إذا شرب الحيوان لبن الخنزيرة ]

الأولى إذا شرب الحيوان المحلل لحمه لبن الخنزيرة ولم يشتد كره لحمه خاصة كما في ظاهر العبارة وغيرها ولحم نسله أيضا كما في صريح اللمعة وغيرها واستحب استبراؤه سبعة أيام بالعلف بنحو من الكسب والنوى إن كان فطيما وإلا فبالرضاع من حيوان محلل وإن اشتد بأن زادت قوته وقوي عظمه ونبت لحمه به حرم لحمه ولحم نسله ولبنهما بغير خلاف ظاهر مصرح به في كتب جمع بحد الاستفاضة بل على التحريم في صورة الإجماع في الغنية وهو الحجة المخصصة للأصول المحللة مضافا إلى النصوص المستفيضة ففي الموثق عن جدي يرضع من لبن خنزيرة حتى كبر وشب واشتد عظمه ثم إن رجلا استفحله في غنمه فأخرج له نسل فقال أما ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربنه وأما ما لم تعرفه فكله فهو بمنزلة جبن ولا تسأل عنه وفيه في جدي يرضع من خنزيرة ثم ضرب في الغنم قال هو بمنزلة الجبن فما عرفت أنه ضربه فلا تأكل وما لم تعرفه فكل وفي المرفوع المقطوع لا تأكل من لحم حمل أرضع من لبن خنزيرة وإطلاقهما وإن شمل صورتي الاشتداد وعدمه كإطلاق القوي المعارض لهما الأمر بالاستبراء الظاهر في تحقق الحل بعده عن حمل غذي بلبن خنزيرة فقال قيدوه وأعلفوه الكسب والنوى والشعير والخبز إن كان قد استغنى عن اللبن وإن لم يكن استغنى عن اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيام ثم يؤكل لحمه إلا أنهما حملا على الصورة الأولى والقوية على الثانية جمعا بين الأدلة ومستند الجمع غير واضح عدا الإجماع الظاهر وهو كاف مع احتمال تطبيقه مع الأصول بأن يقال الأصل عدم الحرمة مطلقا إلا ما دل عليه النص المعتبر وليس هنا إلا الموثقان وموردهما صريحا في الأول وظاهرا في الثاني للمعتبر فيه بيرضع بصيغة المضارع المفيد للتجدد والاستمرار المستلزم للاشتداد غالبا الصورة الأولى خاصة ويرجع في غيرها إلى أصالة الإباحة ولا يعارضها إطلاق المرفوعة كما لا يعارض الموثقين إطلاق القوية لقصور سندهما فلتطرحا أو تحمل الأولى على الصورة الأولى خاصة أو يبقى على الإطلاق وتحمل على مجرد المرجوحية والثانية على الصورة الثانية من باب المسامحة في أدلة الاستحباب والكراهة سيما مع الاعتضاد باتفاق الطائفة

[ الثانية لو شرب الحيوان خمرا ]

الثانية لو شرب الحيوان المزبور خمرا لم يحرم لحمه إجماعا بل يغسل [ وجوبا ولا يؤكل ما في جوفه مطلقا ولو غسل بلا خلاف إلا من الحلي فجوز أكله مع الكراهة ومال إليه في المسالك وصرح به في الكفاية عملا بأصالة الإباحة السليمة عما يصلح للمعارضة عدا الرواية القاصرة السند الضعيفة الدلالة عن شاة شربت خمرا حتى سكرت ثم ذبحت على تلك الحال قال لا يؤكل ما في بطنها فإن في سندها أبا جميلة الضعيف بالاتفاق ولم يدل إلا على حرمة أكل ما في الجوف دون وجوب غسل اللحم مع أنها واردة في خصوص الشاة ومع ذلك فلم يدل على حرمة أكل ما في جوفها مطلقا بل إذا شربت حتى سكرت وذبحت حالة السكر فهي أخص من المدعى من وجوه وفي الجميع نظر لانجبار ضعف السند بالعمل برواية ابن فضال عن موجبه وقد حكى الكشي عن بعض دعوى إجماع العصابة على تصحيح أحاديثه ولعله لذا عد الرواية من الموثق في الدروس والمختلف وأما أخصية الدلالة بالنظر إلى اختصاصها بالشاة وحرمة أكل ما في جوفها خاصة فمندفعة بعدم القائل بالفرق بين الطائفة مع أن الحلي صرح بوجود رواية دالة على المطلوب بتمامه قال وقد روي أنه إذا شرب شيء من هذه الأجناس خمرا ثم ذبح جاز أكل لحمه بعد أن يغسل بالماء ولا يجوز أكل شيء مما في بطنه ولا استعماله والأولى حمل الرواية على الكراهة إلى آخر ما ذكره وهذه الرواية لو لم نقل بكونها حجة أخرى مستقلة
رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 286 | السيد علي الطباطبائي