Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 273

Contributors:

P.273
السؤال الواقع في الظاهر عن الجواز والرخصة كالصحيحة الأولى والمناقشة بأن دلالة هذه بالمفهوم وتلك بالمنطوق وهو أرجح من المفهوم مخدوشة أولا بمنع الرجحان وثانيها على تقدير تسليمه معارض برجحان إرادة الأوداج من الحلقوم في تلك الصحيحة من حيث غلبة استعماله فيها وشيوع التذكية بفريها دون الحلقوم الحقيقي خاصة مع أن قطعه يستلزم قطعها غالبا لغاية اتصالها بعضا ببعض وعليه نبه الفاضل المقداد في شرح الكتاب فقال إن الأوداج الأربعة متصلة بعضها مع بعض فإذا قطع الحلقوم أو الودجان فلا بد أن ينقطع الباقي معه ولذلك ليس في الروايتين ذكر المريء وحيث تعارض الرجحان والمرجوحية فيهما فلا بد من الترجيح وهو في جانب الرواية الثانية للأصل والاعتضاد بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكية مع ندرة القائل بالرواية المعارضة إذ ليس إلا الإسكافي كما حكاه جماعة وما يقال من أن هذه الرواية المعارضة أصح سندا من رواية الأوداج فضعيف جدا إذ ليس في سندها سوى إبراهيم بن هاشم الثقة على الصحيح ولذا عد رواياته في جملة الأبواب من الصحيح وفاقا لجماعة من المحققين وعلى تقدير حسنه كما هو المشهور وعليه بناء القول فهي بسند آخر في الكافي صحيحة عند الكل مروية وأما ما ربما يناقش في دلالتها بعدم ظهورها في اعتبار قطع الأوداج المعتبر عند القائلين بها وإنما غايتها الدلالة على اشتراط فريها وهو أعم من القطع جدا الصادق على مجرد الشق المجامع لعدم القطع أيضا كما عن الهروي فيمكن الذب عنه أولا بأن الموجود في بعض ما عندي من كتب اللغة تفسيره بما هو ظاهر في القطع بل ما هو صريح فيه وحكي أيضا عن القاموس والصحاح وثانيا بأن المتبادر من الفري حيث يطلق في التذكية هو ما يحصل به القطع بحكم التبادر والغلبة وثالثا بأن حمله على الأعم على تقدير تسليمه مخالف للإجماع إذ القول بعدم الاكتفاء بقطع الحلقوم ولزوم فريها بمعنى الشق لم يذهب إليه أحد من أصحابنا حتى العماني لأنه وإن اكتفى بالشق إلا أنه اكتفى بقطع الحلقوم أيضا مخيرا بينهما وهو غير ما دلت عليه الرواية من لزوم فري الأوداج خاصة وحينئذ فهذا الإجماع أقوى قرينة على إرادة القطع من الفري فيها مضافا إلى الإجماعات المحكية ورابعا بأن الفري فيه بالنظر إلى الحلقوم بمعنى القطع إجماعا فينبغي أن يكون بالنظر إلى الباقي كذلك وإلا لزم استعمال اللفظ الواحد في استعمال واحد في معنيين حقيقيين أو مجازيين وهو غير مرضي عند المحققين فتأمل وخامسا بأن الأوداج تشمل المريء المفسر في كلامه وكلام غيره بما تحت الحلقوم وشقه غير ممكن إلا بقطع ما فوقه من الأوداج فإذا ثبت وجوب قطعها من هذه الرواية ولو من باب المقدمة ثبت وجوب قطع الجميع لعدم القائل بالفرق بين الطائفة حتى من لم يعتبر المريء فإنه لم يعتبره مطلقا لا قطعا ولا شقا وأما اعتباره شقا خاصة لا قطعا فلم يقل به بالضرورة واعلم أن ظاهر الفاضل في المختلف التردد في لزوم قطع المريء ويرده صريحا الإجماعات المزبورة إلا أن ظاهر الغنية الموافقة له حيث لم يذكر المريء واكتفى بذكر الحلقوم والودجين خاصة ولعله لولا الإجماع المحكي لا يخلو عن قوة لعدم ذكر المريء في الروايتين والأوداج في الثانية غير ظاهرة الشمول له إذا المراد بها إما المعنى الحقيقي والجمع جمع مجازي منطقي فهي لا يشمل الحلقوم فضلا عن المريء أو المعنى المجازي مراعاة الحقيقة الجمع وهي تحصل بضم الحلقوم إلى الودجين ولا يحتاج في صدقها إلى ضم المريء واعلم أن محل الذبح الحلق تحت اللحيين بلا خلاف يظهر لأصالة التحريم في غيره مع عدم انصراف الإطلاقات إلا إلى الحلقوم تحت اللحيين لأنه المعروف المتعارف فيجب حملها عليه وفي الصحيح لا تأكل من ذبيحة ما لم تذبح من مذبحها والنحر محله وهدة اللبة ولا يعتبر فيه قطع الأعضاء الأربعة بل يكفي في النحر الطعن في الثغرة التي هي وهدة اللبنة بفتح اللام وتشديد الباء الموحدة بمعنى إدخال السكين ونحوها فيها من غير قطع الحلقوم وغيره أصلا ولا خلاف فيه بيننا بل في ظاهر المسالك وصريح الكفاية أن عليه إجماعنا وفي الصحيح النحر في اللبة والذبح في الحلقوم

[ أمور يعتبر في التذكية ]

ويشترط في التذكية استقبال القبلة بالذبيحة مع الإمكان وكذا التسمية بأن يذكر اللَّه تعالى عند الذبح أو النحر كما تقتضيه الآيات القرآنية فلو أخل بهما [ أو بأحدهما عمدا لم تحل بالإجماع المستفيض النقل في كلام جماعة وهو الحجة في المقامين مضافا إلى الصحاح المستفيضة في الأول في اثنين منها عن الذبيحة تذبح لغير القبلة فقال لا بأس إذا لم يتعمد وفي الثالث عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجهها إلى القبلة قال كل منها قلت فإنه لم يوجهها قال فلا تأكل منها إلى أن قال إذا أردت أن تذبح فاستقبل بذبيحتك القبلة ونحو ذيله الرابع والمتبادر منها ومن العبارة وغيرها اعتبار الاستقبال بجميع مقاديم بدن الذبيحة لا مذبحها أو منحرها خاصة كما استقر به جماعة هذا مضافا إلى الأصل وعدم انصراف الإطلاقات بحكم التبادر والغلبة إلا إلى الذبيحة المستقبل بجميع مقاديمها القبلة وأما استقبال الذابح فمحتمل ومنه يظهر قوة احتمال اعتبار استقبال الذابح أيضا مضافا إلى أنه المتبادر من العبارة والرواية الأخيرة حيث وقع فيهما بالباء التعدية إلا أن عدم الاعتبار هنا محتمل للتردد في التبادر باحتمال إفادة التعدية بالباء هنا المعنى المستفاد من التعدية بالهمزة كما في قوله سبحانه
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
أي أذهبه مع أن إطلاق الخبرين الأولين ربما دل على كفاية كون الذبيحة للقبلة مستقبلة لكن الدلالة بعد لعلها لا يخلو عن شوب مناقشة سيما بعد ورود الإطلاق مورد الغلبة وهي استقبال الذابح لها بلا شبهة وكيف كان فالاحتياط باستقباله لعله لازم البتة وصريح الكتاب والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة في الثاني وفي الصحيح عن رجل ذبح فسبح أو كبر أو هلل أو حمد اللَّه قال هذا كله من أسماء اللَّه تعالى ولا بأس به ويستفاد منه كفاية مطلق الاسم وبه صرح جماعة من غير خلاف بينهم أجده وفي اعتبار العربية وجهان أجودهما ذلك ولو كان أخل بهما نسيانا حل إجماعا للمعتبرة المستفيضة منها الصحيحان المتقدمان في الأول والصحيح عن الرجل يذبح ولا يسمي قال إن كان ناسيا فلا بأس عليه في الثاني وفي الصحيح عن رجل ذبح ولم يسم فقال إن كان ناسيا فليسم حين يذكر ويقول بسم اللَّه على أوله وآخره وظاهره الوجوب عند الذكر ولا قائل به فليحمل على الاستحباب وهو نظير ما ورد في نسيانها على الأكل والأقوى الاكتفاء بها وإن لم يعتقد