Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 269

Contributors:

P.269
مالكا جناحه ولا يكون فيه أثر اليد فهو لصائده إلا أن يعرف مالكه فيرده إليه بلا خلاف في شيء من ذلك أجده والنصوص به مع ذلك مستفيضة منها الصحيح عن رجل يصيد الطير يساوي دراهم كثيرة وهو مستوي الجناحين ويعرف صاحبه أو يجيئه فيطلبه من لا يتهمه قال لا يحل له إمساكه يرده عليه فقلت له فإن هو صاد ما هو مالك لجناحيه لا يعرف له طالبا قال هو له ونحوه الخبر عن صيد الحمامة تساوي نصف درهم أو درهما فقال إذا عرفت صاحبه فرده عليه وإن لم تعرف صاحبه وكان مستوي الجناحين يطير بهما فهو لك وقريب منهما آخر الطير يقع على الدار فيؤخذ أحلال هو أم حرام لمن أخذه فقال عاف أم غير عاف قلت وما العافي قال المستوفى جناحاه المالك جناحيه يذهب حيث شاء قال هو لمن أخذه ومنها الخبران أحدهما المرسل كالموثق بابن بكير إذا أملك الطائر جناحيه فهو لمن أخذه وفي الثاني القوي بالسكوني وصاحبه الطائر إذا ملك جناحيه فهو صيد وهو حلال لمن أخذه ولو كان الطير مقصوصا أو موجودا فيه أثر يدل على الملك لم يحل أن يؤخذ ولا يجوز أن يملك لأن له بمقتضى الأثر الدال على ترتب اليد مالكا محكوما بملك الطير له بترتب يده عليه الموجب للملكية له بمجرده كما عليه جماعة ودل عليه بعض النصوص المتقدمة ونحوه مضاهيه في السند للعين ما رأت ولليد ما أخذت وأما على القول بعدم إفادته ذلك بمجرده بل لا بد معه من النية كما عليه آخرون لاستصحاب بقاء عدم الملكية واختصاص ما مر من النصوص بحكم التبادر بصورة مقارنة النية لترتب اليد فكذلك لما عرفت من الظهور المستفاد من وجه اختصاص النصوص بتلك الصورة فلا يلتفت إلى احتمالات منافية للملكية كان فعل ذلك به عبثا من غير قصد التملك وحاصله يرجع إلى ترجيح الظاهر في هذه المسألة على أصالة الإباحة وعدم الحكم بمالك له بالكلية وهو وإن كان خلاف التحقيق إلا في موارد مخصوصة إلا أنه يمكن استفادته من الصحيح السابق حيث اكتفى فيه بالملك لمن يدعيه بمجرد دعواه الغير المعلوم أنها صادقة أم كاذبة بعد أن ذكر أنه ليس المدعى محل التهمة ولا ريب أن تلك الدعوى بمجردها ولو قرنت بعدم اتهام مدعيها لا يفيد سوى الظهور والمظنة ولعل المظنة الحاصلة من ترتب اليد بكونه مع النية أقوى من المظنة الحاصلة بمجرد الدعوى المقرونة بعدم تهمة هذا مع أن أصالة الإباحة على تقدير تسليم جواز الاستناد إليها مطلقا معارضة بأصالة بقاء عدم ملكية الصائد لما صاده وبعد التعارض والتساقط تبقى إثبات ملكية محتاجا إلى حجة أخرى عن المعارض سليمة ولا وجود لها هنا بالكلية سوى إطلاق النصوص بأنه لمن أخذه وقد مر إلى جوابه الإشارة ويكره أن يرمي الصيد بما هو أكبر منه ولو اتفق الرمي به قيل كما في السرائر وعن النهاية وابن حمزة حرم الفعل مع الصيد للمرفوع لا ترمي الصيد بشيء أكبر منه والأشبه الأشهر بل عليه عامة من تأخر الكراهية فيهما للأصل والإطلاقات مع ضعف الخبر بالإرسال والرفع مع اختصاصه بالنهي عن الفعل دون الصيد فلا وجه لتحريمه وإن قلنا بتحريم سابقه وكذا يكره أخذ الفراخ من أعشاشها وفاقا للأكثر وللأصل خلافا للصدوقين فيحرم للخبر لا تأتوا الفراخ في أعشاشها حتى تريش وتطير فإذا طار فأوتر له قوسك وانصب له فخك ولقصور سنده مع عدم مكافأته لأدلة الإباحة من الأصل وإطلاقات الكتاب والسنة حمل على الكراهة وكذا يكره الصيد بكلب علمه مجوسي للنهي عنه في الخبر عن كلب مجوسي أستعيره فأصيد به قال لا تأكل من صيده والوجه في حمله عليها ما مر في الخبر السابق مع زيادة عليه هي معارضته لخصوص النص الصحيح الصريح عن كلب المجوسي يأخذه الرجل المسلم فيسمي حين يرسله أيأكل مما أمسك عليه فقال نعم لأنه مكلب ذكر اسم اللَّه عز وجل عليه مضافا إلى إجماعنا المحكي عليها في الخلاف المعتضد بعدم الخلاف فيه بيننا إلا من الإسكافي والمبسوط واستدل لهما بقوله تعالى
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ
فإن الخطاب للمسلمين وبالخبر الذي مضى وهما كما ترى لضعف الأول بعدم دلالته على اشتراط الإسلام في المعلم وإنما غايته الاختصاص بالمسلم وهو لا ينافي الثبوت في غيره بما مر سيما مع وروده مورد الغالب هذا مع أن دلالته على الاشتراط لو سلمت تقتضي حرمة مقتول ما علمه الكافر مطلقا وهو خلاف الإجماع حتى منهما قطعا لتخصيصهما المنع بكلب المجوسي كما حكاه عنهما جماعة من أصحابنا وإن كان يظهر من المقدس الأردبيلي رحمه اللَّه حكاية الإطلاق عنهما ولكنهما كما ترى هذا مع ورود التصريح بحل مقتول ما علمه أهل الذمة في الخبر وكلاب أهل الذمة وبزاتهم حلال للمسلمين بأن يأكلون من صيدها وليس ذلك إلا لما ذكرناه من عدم دلالة الآية على الاشتراط بالكلية والثاني بما مر من ضعف السند والمعارضة بالصحيح والإجماع المحكي بل المحقق المعتضد بالإطلاقات فليكن مطرحا أو على الكراهة محمولا قيل ويمكن حمله على تعليمه في ساعته كما في الخبر لا تأكل صيده إلا أن يأخذه المسلم فيعلمه ويرسله وفي آخر وإن كان غير معلم فعلمه في ساعته حين يرسله وليأكل منه فإنه معلم وهو محل نظر إن أريد به ثبوت الحرمة إلا مع تعليم المسلم له ولو من ساعته لقصور الخبرين عن إثباتها لما مضى في الرواية الأولى هذا مع قصور الأولى منهما عن الدلالة على الحلية في صورة الاستثناء لاحتمال أن يكون المراد بالتعليم التعليم الحقيقي ويكون مرجع الضمير في أخذه مطلق كلب المجوسي لا معلمه ومرجعه حينئذ إلى الخبر الأول الناهي عن صيد كلبه المعلم مطلقا ويعضد هذا الاحتمال أنه لا معنى للتعليم على غيره لحصوله قبل تعليمه وهو حسن إن أراد انتفاء الكراهة بالتعليم في الساعة فتأمل جدا وكذا يكره صيد السمك يوم الجمعة قبل الصلاة للخبر نهى أمير المؤمنين ع أن يتصيد الرجل يوم الجمعة قبل الصلاة وكان ع يمر بالسماكين يوم الجمعة فينهاهم عن أن يتصيدوا من السمك يوم الجمعة قبل الصلاة وصيد الوحش والطير بالليل للخبرين في أحدهما نهى رسول اللَّه ص عن إتيان الطير بالليل وقال ع إن الليل أمان لها ونحوه الثاني والوجه في حملهما وحمل ما تقدمهما على الكراهة مع تضمنها النهي المفيد للحرمة هو ما تقدم إليه الإشارة من ضعف السند وعدم المكافأة لأدلة الإباحة من الأصل وإطلاقات الكتاب والسنة والمعارضة بالصحيحين المجوزين وغيرهما

[ المقام الثاني في الذبائح ]

المقام الثاني في الذبائح

[ البحث فيه يقع في أمور ]

والكلام فيه يستدعي بيان فصول ثلاثة