Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 211

Contributors:

P.211
قبل التتابع بالمعنى المتقدم وبعده معها إجماعا ونصا والحال أنهما فرقا بينهما فعلى هذا يجب حمل البأس المستفاد من مفهومهما على الكراهة أو استحباب المتابعة مع أن البأس المفهوم في الثانية أعم من الحرية فيرجع في مثله إلى أصالة البراءة النافية لها فما عليه الأكثر أقوى لولا ما مر من الإجماعين المتقدمين المعتضدين بفتاوى كثير من القدماء وكيف كان الاحتياط لا يخفى سيما لمن لا يرى العمل بأخبار الآحاد لظهور الآية في الأمر بالمتابعة العرفية الظاهر في الوجوب ولا معارض سوى الإجماع على إجزاء التتابع بالمعنى المتقدم وهو غير ملازم للرخصة في ترك المتابعة المأمور بها في الآية ولعل ذلك هو المنشأ لفتوى الحلي بالوجوب وهو حسن على أصله الغير الحسن وفي تحقق التتابع بخمسة عشر يوما في الشهر الواحد كفرض العبد والناذر قولان أشهرهما ذلك لخبرين وردا في الأخير ففي أحدهما في رجل جعل على نفسه صوم شهر فصام خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر فقال جائز له أن يقتضي ما بقي عليه وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى يصوم شهرا تاما ونحوه الثاني وقصور السند بموسى بن بكر بالشهرة منجبر مع أنه قيل بحسنه وروى عنه في الأول فضالة وقد حكي على تصحيح ما يصح عنه إجماع العصابة ومنشأ التعدية إلى فرض العبد عدم القول بالفرق وربما قيل بالمنع للأصل وضعف الروايتين ويجابان بما مر فإذا ما عليه الأكثر أظهر وإن كان العدم أحوط ويستفاد من هذه المعتبرة أنه لو أفطر قبل ذلك ولو بعد تمام الشهر الأول أو اليوم الرابع عشر في الفرض الأخير أعاد ولا خلاف فيه على الظاهر المصرح به في السرائر وفي الغنية والخلاف والتحرير عليه الإجماع وعن المنتهى أنه قول علماء الإسلام ولا شبهة يعتريه لعدم الامتثال مضافا إلى الإجماع وغيره ما مر من الأخبار الواضحة المنار وفي حكمه الأخذ في الصيام في الزمان الذي لا يحصل معه التتابع ولو كان صائما بعده بلا خلاف وللصحيح في رجل صام في ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان قال يصوم شهر رمضان ويستأنف الصوم فإن صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقية ولا فرق في الإفطار بين المستند إلى الاختيار والمأمور به من جهة الشرع بسبب كالعيد وأيام التشريق فلا يجوز له أن يبتدئ زمانا لا يسلم فيه إلا إذا كان عدم السلامة لعذر كالحيض والنفاس والإغماء والمرض والجنون فيجزي حينئذ بلا خلاف للصحاح منها عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا ومرض قال يبني عليه اللَّه حبسه قلت امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت فأفطرت أيام حيضها قال تقضيها قلت فإنها تقضيها ثم يئست عن الحيض قال لا يعتدها قد أجزأها ذلك وفي رواية هذا مما غلب اللَّه تعالى عليه وليس على ما غلب اللَّه تعالى عليه شيء ويستفاد من التعليلين انسحاب الحكم فيما عدا المذكورات من الأعذار التي لم يعلم عروضها في الأثناء كالسفر الضروري وإنما اعتبرنا عدم العلم بالعروض لأنه معه يكون في ترك التتابع كالمختار لتمكنه من الإتيان في زمان يحصل فيه وليس ذلك شرطا في الحيض للزومه في الطبيعة عادة والصبر إلى سن اليأس تعزير بالواجب وإضرار بالمكلف نعم يمكن اعتباره فيه فيما إذا اعتادته فيما زاد على شهرين مع احتمال العدم لإطلاق النصوص كالعبارات بعدم الضرر في عروضه إلا أن في شموله لمحل الفرض إشكالا لندرته المانع عن حمل الإطلاق عليه فتدبر ومنه يظهر الوجه في اعتبار ما مر في النفاس فلا يجوز للمرأة الابتداء في زمان تقطع بعدم السلامة فيه بل احتماله هنا أقوى لعدم الإطلاق المتقدم فيه وإن أطلقت العبارات مع احتمال أن يراد منها صورة ما إذا ابتدأت بالصوم في زمان لا تعلم بحدوثه فيه وإن احتمل لعدم ضرره لأصالة التأخر والعدم ثم إن الأصح وجوب المبادرة بعد زوال العذر وقوفا فيما خالف الأصل الدال على لزوم التتابع على محل العذر خلافا للدروس فلا يجب الفور وهو ضعيف والمراد بالوجوب هنا هو الشرطي بمعنى توقف التتابع عليه وإلا فالشرعي لا دليل عليه عدا ما ربما يقال من أن الإخلال به ملازم لفساد العبادة المنهي عنه في الآية وفيه نظر فإن العبادة هي الصوم لا تتابعه والإخلال مفسد له دون الصوم فتدبر وأما الإطعام فيتعين في المرتبة مع العجز عن الصيام بالمرض المانع منه وما حصل به مشقة شديدة وإن رجي برؤه وما خالف به عن زيادته ونحو ذلك لا السفر إلا مع تعذر الإقامة وحيث انتقل الفرض إليه يتخير فيه بين التسليم إلى المستحق وبين أن يطعمه بلا خلاف أجده وعلى الأول ففي مقدار ما يجب إطعام العدد به أقوال أظهرها وأشهرها سيما بين المتأخرين أنه يعطى لكل واحد مد من طعام اقتصارا فيما خالف الأصل على أقل ما يتحقق به الامتثال وهو ذلك غالبا وهو وإن تحقق بالأقل إلا أنه مندفع بالإجماع مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة المماثل لها في الاستفاضة لكن أكثرها مروي في كفارة اليمين ويتعدى الحكم منه إلى كفارة رمضان وقتل الخطاء بالإجماع مضافا إلى الصحيح في الأول عليه خمسة عشر صاعا لكل مسكين مد ونحوه غيره كحديث الأعرابي المشهور والمروي فيه والصحيح في الثاني فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا ومن الأخبار الأولة الصحيح يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد والصحيح عمن قال واللَّه ثم لم يف فقال أبو عبد اللَّه ع كفارته إطعام عشرة مساكين مدا مدا ونحوهما صحيحان آخران مرويان هما كالأولين وباقي المعتبرة المستفيضة في الكافي وغيره مضافا إلى روايات ثلاث مروية في تفسير العياشي كما حكي منها يجزي لكل إنسان مد ولا معارض لهذه الأخبار مع كثرتها واستفاضة كل من الصحيح والمعتبرة منها مع اعتضادها بالأصول والشهرة العظيمة فيجب المصير إليها البتة خلافا للخلاف فمدان للإجماع والاحتياط وهما ممنوعان في مقابلة ما مر ولا شاهد له من الأخبار سوى الصحيح الوارد في الظهار وحمله على الاستحباب متعين واحتمال العمل به مع تخصيصه بمورده كما وقع لبعض المتأخرين مع كونه خرقا للإجماع ضعيف كضعف حمله على صورة الاختيار وما مر على صورة الاضطرار جمعا لعدم الشاهد عليه وإن حكي القول بذلك عن النهاية والمبسوط وتبعه ابن حمزة وإليه أشار بقوله وقيل مدان مع القدرة وواحد مع الضرورة نعم يستحب أن يزيد على المد حفنة لمئونة نحو طحنه وخبزه إن توقف على ذلك كما في الصحيح وغيره المروي عنه من تفسير العياشي وأوجبه الإسكافي لظاهرهما ويندفع بالأصل وصدق
رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 211 | السيد علي الطباطبائي