Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 148

Contributors:

P.148
منافاته الشرط كما مر والتفاتا إلى خصوص الحسن بل الصحيح عن رجل تزوج امرأة على مائة دينار على أن تخرج معه إلى بلاده فإن لم تخرج معه فمهرها خمسون دينارا أرأيت إن لم تخرج معه إلى بلاده قال فقال إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك ولها مائة دينار التي أصدقها إياها وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد المسلمين ودار الإسلام فله ما اشترط عليها والمسلمون عند شروطهم وليس له أن يخرج بها إلى بلاده حتى يؤدي إليها صداقها أو ترضى من ذلك بما رضيت وهو جائز له وليس فيه مخالفة للأصول التي منها لزوم تعيين المهر وقد تضمن جهالته بالتردد بين الزائد والناقص ومنها عدم استحقاقها الزائد بإخلالها بالشرط الذي هو الخروج معه إلى بلاده وقد تضمن استحقاقها إياه لو أراد إخراجها إلى بلده الذي هو بلد الشرك بناء على ما قررناه من تعلق الشرط بخصوص النقص ووقوع العقد في الأصل على الزائد فلا جهالة له فيه من حيث التردد أصلا وإنما اللازم من الشرط سقوط النصف منه على تقدير الامتناع من الخروج معه إلى بلده وكان استحقاقها الزائد حينئذ في محله في الصورة المفروض فيها ذلك بناء على عدم وجود ما يوجب النقص وهو الامتناع من الخروج معه وإن حصل لكونه بموافقته الشرع كعدمه فكأنها لم تمتنع فلها المهر المضروب لها وأما إطلاق الحكم فيه بلزوم تسليمه جميع المائة لو أراد خروجها إلى بلده فمقيد بصورة إرادة الخروج بها قبل الدخول مع امتناعها منه قبل التسليم جمعا بينه وبين ما دل على عدم الوجوب بعده إن امتنعت من التسليم قبل الاستيفاء ومطلقا إن لم تمتنع كما يأتي فاندفع عنه ما يوجب التردد في العمل به كما في الشرائع أورده كما ارتضاه جماعة

[ الثامن لو اختلفا في أصل المهر ]

الثامن لو اختلفا الزوجان في أصل المهر بأن ادعته المرأة وأنكره الزوج فالقول قول الزوج بيمينه إن كان الاختلاف قبل الدخول بلا خلاف ولا إشكال لأنه منكر لما تدعيه والعقد بمجرده لا يقتضي اشتغال ذمة الزوج بالصداق لاحتمال تجرده عن ذكر المهر أو تسميته ما لم يثبت في ذمة الزوج وكذا لو كان بعد الدخول على الأشهر وهو الأظهر قطعا مع ثبوت انتفاء التفويض باتفاقهما عليه أو البينة أو ما في معناها لجواز كون المسمى دينا في ذمة الزوج أو عينا في يدها فلا يكون العقد المشتمل على التسمية بمجرده مقتضيا لاشتغال ذمة الزوج بشيء من المهر وظاهرا مع احتماله أيضا لأصالة البراءة المرجحة على أصالة عدم التسمية مع أن فرض التساوي لا يوجب الحكم باشتغال الذمة إلا مع رجحان الأصالة الأخيرة وليس فليس ولو اتفق على التفويض ترتب عليه حكمه من ثبوت مهر المثل مع الدخول والمتعة مع الطلاق قبله من غير إشكال ولو ادعى أحد الزوجين التفويض والآخر التسمية فالأظهر أن القول قول مدعي التفويض لأصالة عدم التسمية لكن ليس للمرأة المطالبة بزيادة على ما تدعيه من مهر المثل أو التسمية ولو ثبت تسميته قدر معين إما بإقراره أو البينة أو الشياع أو ما في معناه مما يفيد العلم ثم ادعى تسليمه ولا بينة كان القول قول الزوجة مع يمينها على الأشهر الأظهر لأنه مدعي التسليم وهي منكرة فيقدم قولها فيه وفي المسألة أقوال منتشرة أجودها ما سطرناه تبعا لبعض الأجلة ولو اختلفا في المقدار فالمشهور بغير خلاف يعرف بل في المسالك دعوى الوفاق عليه أن القول قول منكر الزيادة مطلقا للأصل والصحيح في رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها فادعت أن صداقها مائة دينار وادعى الزوج أن صداقها خمسون دينارا وليس لها بينة على ذلك قال القول قول الزوج مع يمينه خلافا للقواعد فقال وليس بعيدا من الصواب تقديم من يدعي مهر المثل فإن ادعى النقصان وادعت الزيادة تحالفا ورد إليه ولو ادعيا الزيادة المختلفة احتمل تقديم قوله لأنه أكثر من مهر المثل ولو ادعى النقصان احتمل تقديم قولها ومهر المثل وفيه خروج عن النص الصحيح المعتضد بالأصل والشهرة والإجماع المحكي وكذا لو خلى بها فادعت المواقعة وأنكرها الزوج كان القول قوله بيمينه على الأشهر الأظهر عملا بالأصل وقيل بالعكس ترجيحا لظاهر الحال وعليه نزل ظواهر ما مر من الأخبار في استقرار المهر بالخلوة وهو كما ترى والتحقيق فيه قد مضى

[ التاسع يضمن الأب مهر ولده الصغير ]

التاسع يضمن الأب مهر زوجة ولده الصغير الذي زوجها منه إن لم يكن له أي للولد مال وقت العقد أو كان ولكن ضمن الأب عنه ولو كان له مال ولم يكن ضمن كان واجبا على الولد اتفاقا منا كما عن الخلاف والمبسوط والسرائر والتذكرة والمعتبرة به مستفيضة منها الصحيح عن رجل كان له ولد فزوج منهم اثنين وفرض الصداق ثم مات من أين يحسب الصداق من جملة المال أو من حصتهما قال من المال إنما هو بمنزلة الدين وهو كصحيحين آخرين وإن شمل بحسب الإطلاق ضمان الأب للمهر في كل من صورتي يسار الولد وإعساره إلا أنه مقيد بالثاني بالإجماع والمعتبرة الآخر منها الموثق عن الرجل يزوج ابنه وهو صغير قال إذا كان لابنه مال فعليه المهر وإن لم يكن للابن مال فالأب ضامن للمهر ضمن أو لم يضمن والخبر فيمن تزوج ابنه الصغير على من الصداق قال على الأب إن كان ضمنه لهم فإن لم يكن ضمنه فهو على الغلام إلا أن يكون للغلام مال فهو ضامن له وإن لم يكن ضمن ونحوه الصحيحان المروي أحدهما عن كتاب علي بن جعفر والثاني عن كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى ويستفاد منهما ما قدمناه من ضمانه لمهر الولد مع يساره أيضا إذا ضمنه مع أني لا أعرف فيه خلافا هنا وإطلاق النص والفتوى يشملان ضمان الأب المهر مع إعساره الولد مطلقا ولو تبرأ عن ضمانه خلافا للقواعد والتذكرة فاستثني منه صورة التبري واختاره بعض المتأخرين تمسكا بعموم المؤمنون عند شروطهم وفيه أن ارتكاب التقييد فيه به ليس بأولى من العكس لكون التعارض بينهما تعارض العمومين من وجه بل العكس أولى لاعتضاد الإطلاق هنا بفتوى الفقهاء فيترجح على العموم المزبور لكن في شمول هذا الإطلاق لنحو محل الفرض إشكال لعدم التبادر منه وانصرافه إلى غيره ثم مع ضمانه صريحا لو ادعى فهل يرجع به على الطفل الأصح لا وكذا لو ادعى تبرعا عن الموسر كالأجنبي ولو دفعه عنه ثم بلغ الصبي فطلق قبل الدخول استعاد الولد النصف دون الوالد بلا خلاف كما حكي وهو الحجة فيه لو تم لا ما قيل من أن ذلك يجري مجرى الهبة له فإنه مجرد دعوى خالية عن الدليل وكذا لو أدى عن الكبير تبرعا وربما يستدل للحكم بإطلاق النصوص الحاكمة بتنصيف المهر بالطلاق وعوده إلى الزوج وفي شموله للمقام نوع
رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 148 | السيد علي الطباطبائي