Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 626

Contributors:

P.626
مضمونة فجوزوه هنا أيضا بناء على أن استحقاق العين أوجب فساد العارية فلا تكون عليه مضمونة ويضعف بأن غروره في الغصب لا مدخل له هنا في الضمان لأنه ليس من حيث الغصب بل من حيث كونها عارية مضمونة ودخوله على ذلك فإذا تبين فسادها لحقها حكم الفاسد بالصحيح كما سلف من القاعدة واعلم أن ضابط العين المعارة هو كلما يصح الانتفاع به مع بقائه كالعقارات والدواب والثياب والأقمشة والأمتعة والصفر والحلي ونحو ذلك فإنه الذي يصح إعارته دون غيره مما لا يتم الانتفاع به إلا بإتلاف عينه كالأطعمة والأشربة فإنه لا يجوز إعارتها لأن المنفعة المطلوبة لا تحصل إلا بإتلافها والإباحة لم تقع على الإتلاف وكذا ما لا يجوز الانتفاع به شرعا فإنه لا يصح إعارته كأواني الذهب والفضة للأكل والشرب فيها وكذا كلب الصيد وإن استعير للهو والطرب والجواري للاستمتاع لاستلزام الأول الإعانة على الإثم المحرمة بالكتاب والسنة والثاني مورد نص وإجماع كما يأتي في النكاح ولا خلاف في شيء من ذلك ولا إشكال إلا في المقصود بقولهم لا يجوز إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا بإتلافه فإنه غير واضح إن ظهر من المعير الرضا بإتلاف العين بقوله أعرتكه مع القرينة فإن المعيار في جوازه هو رضاه به وقد حصل في محل الفرض وإن هو حينئذ إلا كالهبة والإباحة وإن عبر عنهما بلفظ العارية ولا مدخل للفظ الفاسد معناه في اللغة والعرف نعم حيث لا يعلم الرضا بالإتلاف إلا به اتجه ما ذكروه لاشتراط استفادته منه بدلالته عليه ولو بالالتزام ودلالة لفظ العارية بمجرده على الإتلاف فاسدة لعدم استنادها إلى عرف أو لغة لأن وضع العارية فيهما بحكم الوضع والتبادر إنما هو لما يتم الانتفاع به إلا مع بقاء عينه ولعل هذا مراد الأصحاب ويستثنى من مورد المنع حيث يثبت المنحة بالكسر وهي الشاة المعارة للانتفاع بها بلبنها وقد أجمعوا عليه كما في المسالك والتذكرة وغيرهما من كتب الجماعة وهو الحجة دون الرواية لضعفها ثم منهم من حمل على المجمع عليه ومنهم من عدي الحكم إلى غير الشاة من الأنعام وإلى غير اللبن من الصوف والشعر والأول أظهر ولعله مختار الأكثر اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن ويجب أن يقتصر المستعير في الانتفاع على ما يؤذن له منه فلو عين له جهة لم يتجاوزها ولو إلى المساوي والأدون عند جماعة عملا بمقتضى التعيين واقتصارا على المأذون خلافا لآخرين فجوزوا التخطي إليهما وظاهر التذكرة القائل به عدم الخلاف فيه كما حكي فإن تم إجماعا وإلا فلا ريب في ضعفه في المساوي بضعف دليله إذ ليس إلا القياس وهو باطل نعم لا يبعد المصير إليه في الثاني لما مر في الوديعة وما يقال عليه من منع الأولوية لاختلاف الغرض في ذلك مر جوابه ثمة نعم لو علم إرادة الخصوصية من التعيين توجه المنع كما لو نهاه عن غير المعين مطلقا بلا خلاف وحيث يتعين المنع فيتعدى إلى غيره ضمن العين ولزمه الأجرة لمجموع ما فعل من غير أن يسقط عنه ما قابل المأذون على الأصح لكونه تصرفا بغير إذن المالك فيوجب الأجرة والقدر المأذون فيه لم يفعله فلا معنى لإسقاطه قدره نعم لو كان المأذون فيه داخلا في ضمن المنهي عنه كما لو أذن له في تحميل الدابة قدرا معينا فتجاوزه أو في ركوبه بنفسه فأردف غيره تعين إسقاط قدر المأذون لأنه بعض ما استوفى من المنفعة وإن ضمن الدابة أجمع لتعديه ولو اختلفا في التلف أو التفريط فالقول فيهما قول المستعير مع يمينه بلا خلاف في أصل القبول في الأول لأنه أمين فيقبل قوله فيه كغيره سواء ادعاه بأمر ظاهر أو خفي وكذا في الثاني وفاقا للطوسي والتقي وابن حمزة والقاضي والحلي وعامة المتأخرين بل في ظاهر الغنية الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الأصل فإنه منكر فعليه اليمين مع عدم البينة خلافا للمفيد والديلمي فقول المالك ولا وجه له ولو اختلفا في الرد فادعاه المستعير فالقول قول المعير بلا خلاف فيما أعلم لأصالة العدم وقد قبضه لمصلحة نفسه فلا يقبل قوله فيه بخلاف الودعي لأنه قبضه لمصلحة المالك والإحسان إليه خاصة كما مر في الوديعة ومعنى عدم قبول قوله فيه الحكم بضمانه المثل أو القيمة حيث يتعذر العين لا الحكم بالعين مطلقا للزومه إيداعه الجنس مخلدا ولو اختلفا في القيمة بعد اتفاقهما على التلف بالتفريط فقولان يستندان إلى ما مر في الوديعة أشبههما ما مضى ثمة من أن القول قول المستعير الغارم مع يمينه وفاقا للحلي وأكثر المتأخرين خلافا لآخرين كالشيخين والتقي والقاضي وابني حمزة وزهرة في الغنية مدعيا فيها هنا إجماع الإمامية فإن تم وإلا كما هو الظاهر بل كاد أن يكون على خلافه الإجماع الآن كان المصير إلى الأول متعينا واعلم أن اعتبار اليمين هنا بأقسامه هو المشهور بل لا خلاف فيه فيما أعلم ويأتي احتمال الخلاف فيه مما في الوديعة قد تقدم ولو استعار للانتفاع ورهن المستعار من غير إذن المالك بالرهن انتزع المالك العين لتسلطه على ماله مع عدم صدور شيء منه يوجب رفع سلطنته سوى الإعارة للانتفاع وهي غير الإذن بالرهانة ورجع المرتهن بماله على الراهن حيث أخذت منه العين بل مطلقا لعدم الاستيثاق بمال لمالكه الرجوع فيه متى شاء هذا مضافا إلى الخبرين أحدهما الموثق كالصحيح بل الصحيح كما قيل في رجل استعار ثوبا ثم عمد عليه فرهنه فجاء أهل المتاع إلى متاعهم فقال يأخذون متاعهم قد تم الكتاب بيد أحقر الطلاب كلب علي ابن عباس شزندي الأفشار في سنة 1286 قد تم المجلد الأول من مجلدي رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل بمباشرة أقل الطلاب ملا محمد حسين الخراساني محمد علي في سنة 1292 بحمد اللَّه تعالى وكرمه ولطفه وحسن توفيقاته