Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 477

Contributors:

P.477
الإجماع في صريح الانتصار والغنية وفيهما التصريح بعدم الفرق بين وقوعه في مجلس واحد أو مجالس متعددة وكفر عن الأول أم لا وهو الحجة المؤيدة بعموم النص الموجبة للكفارة مضافا إلى الشهرة العظيمة القريبة من الإجماع لعدم ظهور مخالف عدا الشيخ في الخلاف وابن حمزة فقيد الأول بما إذا تكرر بعد تخلل التكفير دون غيره والثاني بما إذا كان غير مفسد للحج وتكرر بدفعات دون المفسد والمتكرر دفعة وقواه الفاضل في المختلف وحجتهما غير واضحة عدا ما في المختلف لقوله من أن الأصل براءة الذمة قيل يعني أن النصوص إنما أفادت على المجامع بدنة وهو أعم من المجامع مرة ومرات وأيد بأنها أفادت أن الجماع قبل الوقوف يوجب بدنة والإتمام والحج من قابل وبين أن الأمور الثلاثة إنما تترتب على الجماع الأول فالقول بترتب البدنة خاصة على كل جماع دون الباقين تحكم وفيه أن القائل بتكرر البدنة لا ينفي ترتب الباقين لكنه يقول لا يتصور فيهما التكرار وإلا فهما أيضا مترتبان على كل جماع كالبدنة نعم يحتمل البدنة أن يكون مثلهما في أن تكون واحدة تترتب على الجماع مرة ومرات انتهى والأجود الجواب عنه أولا بالإجماع المنقول الذي هو في حكم النص الصحيح المؤيد بما عرفته مع أنه في الخلاف قبيل تلك الفتوى أفتى بالتكرار مطلقا كما عليه من عداه وثانيا بأن ما ذكره على تقدير تماميته ينفي التكرر مطلقا كفر عن الأول أم لا فالتفصيل بينهما غير متوجه على كل تقدير واعلم أنه يتحقق التكرر بتكرر الإيلاج والنزع مطلقا كما في عبائر جمع واستند بعضهم إلى العرف وفي إطلاق الصدق العرفي بذلك نظر فإن من كرر الأمرين بامرأة واحدة في حالة واحدة لا يصدق عليه في العرف أنها جامعها مرارا كثيرة بل يقال إنه جامعها مرة نعم لو تعدد الموطوءة أو الحالات أمكن فيه ذلك ولعل هذا هو الوجه في نفي ابن حمزة الكفارة عن المتكرر دفعة وأما نفيه لها عن المفسد للحج فلما مر من التأييد في توجيه الخلاف ومرجعه إلى منع عموم ما يدل على وجوب الكفارة لمثله لاختصاص النص المثبت لها فيه بما يترتب عليه الأمور الثلاثة حقيقة وهي لا تترتب إلا على الأول منه فالثاني مثلا غير داخل فيه فهذا القول في غاية المتانة لولا الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة العظيمة إلا أن شمولها لمثل تكرر الإيلاج والنزع دفعة بالموطوءة الواحدة في حالة واحدة محل مناقشة لما مر من المنع عن صدق التكرار العرفي الذي يجب صرف الإطلاقات فتوى ونصا إليه بل الإطلاقات الموجبة للبدنة وما بعدها مرة الغالب فيها الذي ينصرف إليه بحكم العادة والغلبة تكرر الأمرين فيه مرارا عديدة وإن أمكن فرض وقوعها مرة ومع ذلك حكم فيها بوجوب البدنة مثلا مرة فالوجه عدم تكرر الكفارة في هذه الصورة لا لمنع الحكم بل لمنع تكرر الموضوع والمسبب عرفا فليس فيه مخالفة للإجماعات المزبورة بوجه ولو تكرر اللبس فإن اتحد المجلس لم يتكرر عند المصنف مطلقا سواء اتحد الوقت أيضا أو تعدد كما مر وفيه نظر بل الوجه ما مر من التكرر بتكرر اللبس سواء اتحد المجلس أو تعدد اختلف الملبوس صنفا أو اتحد كفر عن الأول أم لا ووجهه مع إشباع الكلام في المسألة قد مر وكذا لو تكرر التطيب ويتكرر الكفارة فيهما مع اختلاف المجلس ولا مع وحدته عند المصنف ويتبدل المجلس بالوقت عند غيره وهو الوجه كما مر وعن الخلاف نفي الخلاف عنه حيث ذكر تكرر الكفارة بتكرر اللبس والطيب إذا فعل ثم صبر ساعة وهكذا كفر عن الأول أم لا واستدل بأنه لا خلاف أنه يلزمه بكل لبسة كفارة فمن ادعى تداخلها فعليه الدلالة واعلم أن الماتن لم يذكر الأسباب الأخر هل يتكرر الكفارة فيها بتكررها أم لا وهو مما ينبغي تحقيقه في المقام ويحمل الكلام فيه بنحو يوافق الأصل والدليل ما أشار إليه بعض الأعلام فقال ولو تعددت الأسباب مختلفة كالصيد والوطي والطيب واللبس تعددت الكفارة اتفاقا اتحد الوقت أو اختلف كفر عن السابق أو لا لوجود المقتضي وانتفاء المسقط ولو تكرر سبب واحد فإن كان إتلافا متضمنا [ مثلا ] للمثل أو القيمة تعددت بحسبه اتفاقا لأن المثل إنما يتحقق بذلك وإلا فإن لم يفصل العرف أو الشرع فيه بين مجلس واحد ومجلسين ووقت أو وقتين مثل الوطي فإنه يتعدد الإيلاج حقيقة عرفا وشرعا تعددت الكفارة أيضا بتعدده ولو في مجلس واحد وكذا اللبس إذا ليس ثيابا واحدا أو ثوبا واحدا لبسا بعد نزع وكذا التطيب إذا فعل مرة بعد أخرى والتقبيل إذا نزع فاه ثم أعاد فقبل أما إذا كثر منه فلم ينزع فاه فيمكن أن يكون واحدا وكذا ستر الرأس والتظليل ولو تكرر ما يفصل فيه العرف أو الشرع بين مجلس أو مجلسين أو وقت ووقتين مثل الحلق الذي يفصل فيه العرف والقلم الذي يفصل فيه الشرع تعددت الكفارة إن تغاير الوقت كان حلق بعض رأسه غدوة وبعضه عشية وإلا فلا تعد في العرف حلقا واحدا كما أن لبس ثياب دفعة لبس واحد لكن في الصحيح عن المحرم احتاج إلى ضروب من الثياب فقال عليه لكل صنف منها فداء وهو يعم لبسها دفعة ودفعات وقد يمنع كون لبسها دفعة لبسا واحدا وعرفت الفرق بين القلم في مجلس ومجلسين انتهى المقصود من كلامه وهو في غاية الجودة إلا أن في بعض كلماته مناقشة مع دعواه صدق تكرر الجماع بتكرر الإيلاج مطلقا عرفا فإن فيه ما مضى ومنع كون لبس الثياب دفعة لبسا واحدا فإنه ليس في محله والأجود في الجواب عن الصحيح حمله على لبسها دفعات كما هو الغالب فيه وقد قدمناه

[ الثالثة إذا أكل المحرم أو لبس ما يحرم عليه لزمه دم شاة ]

الثالثة إذا أكل المحرم أو لبس ما يحرم عليه لبسه مما لا تقدير فيه بالخصوص عامدا عالما لزمه دم شاة بلا خلاف أجده للصحيح المتقدم غير مرة من نتف إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء ومن فعل متعمدا فعليه دم شاة ويستفاد منه أنه يسقط الكفارة عن الناسي والجاهل ولا خلاف فيه أيضا مطلقا حتى في غير ما تضمنه الصحيح من جملة ما يحرم على المحرم إلا الصيد والنصوص به مع ذلك مستفيضة جدا عموما وخصوصا فقد ورد أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه وفي الصحيح ليس عليك فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد وأن عليك الفداء بجهل كان أو بعمد وفي آخر واعلم أنه ليس عليك فداء شيء أتيت وأنت محرم جاهلا به إذا كنت محرما أو عمرتك إلا الصيد فإن عليك الفداء بجهالة كان أو عمد وما ورد بمعناها في جملة من محرمات الإحرام بالخصوص حيث اشترطت في إيجابها
رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 477 | السيد علي الطباطبائي