Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 429

Contributors:

P.429
رمي الجمار إلا أيام التشريق وفي سنده وإن كان ضعف بالجهالة إلا أنه مجبور بالشهرة الظاهرة والمحكية بل عليه الإجماع في الغنية مضافا إلى ضعف الإطلاق في الأخبار السابقة وعدم معلومية انصرافه إلى الصورة الثانية فإن المتبادر منها الأولى خاصة ولو خرج من مكة ولم يتدارك الرمي فلا حرج عليه ولا شيء كما مر في الصحيحين إن مضت أيام التشريق كما هو الغالب في الخروج وعليه يحمل إطلاقهما والعبارة مضافا إلى مفهوم الرواية السابقة كما عرفته ولا ريب في الحكم إن أريد من الحرج والشيء المنفي الكفارة لانتفائها بالأصل قيل هذا عندنا وأوجب الشافعية عليه هديا ولا يختل بذلك إحلاله عندنا وإن كان في ترك الرمي عامدا وأما ما مر من بعض الأخبار بأنه من ترك رمي الجمار متعمدا لم يحل له النساء وعليه الحج من قابل فمع ضعف سنده وشذوذه وإن حكي نحوه عن الإسكافي وأشعر عبارة التهذيب بقبوله غير صريح لاحتماله الحمل على تعمد الترك لزعمه عندما أحرم أو بعده أنه لغو لا عبرة به فإنه حينئذ كافر لا عبرة بحجه وإحلاله على أن يكون المراد إيجاب الحج من قابل القضاء الرمي فيه فيكون بمعنى ما في الخبر المتقدم كما قيل أو على الاستحباب كما في الاستبصار والمختلف والدروس وفيه أنه لم نقف على قائل به وكذا إن أريد منه وجوب العود لتدارك الرمي في عامه لاتفاق الأخبار المتقدمة عليه ويشكل لو أريد منه ذلك مطلقا كما هو ظاهره في الشرائع وصريحه هنا لقوله ولو حج في القابل استحب له القضاء ولو استناب ولم يباشره جاز لعدم وضوح دليل عليه سوى الأصل وعموم الصحيحين المتقدمين بنفي الشيء والإعادة السالمين عما يصلح للمعارضة سوى الرواية المتقدمة وهي ضعيفة السند كما عرفته وقد عرفت الجواب عن ضعف السند بالشهرة العظيمة إذ لم نر مصرحا بالاستحباب عدا الماتن والفاضل فيما حكي عنه عن التبصرة وأما باقي الأصحاب فهم بين مصرح بالوجوب كالشيخ في التهذيبين والخلاف والشهيدين في الدروس والمسالك والروضة وباللزوم كالحلبي فيما حكي أو أمر به كالشيخ في النهاية والحلي في السرائر والفاضل في التحرير والقواعد وابن زهرة في الغنية مدعيا عليه إجماع الطائفة وحينئذ فتكون الرواية حجة ويقيد بها الأصل والصحيحان بحمل الشيء والإعادة فيهما على ما يجامع الرواية بأن يراد بالشيء نحو الكفارة أو الإعادة في هذه السنة وعليها يحمل الإعادة المنفية في الرواية الثانية مضافا إلى احتمالها الحمل على ما ذكره بعض الأجلة فقال ويحتمل أن يكون إنما أراد السائل أنه نسي التفريق ويؤيده لفظ يعيد مع أن في طريقها النخعي فإنما يكون صحيحا إن كان أيوب بن نوح ولا يقطع به

[ يستحب الإقامة بمنى أيام التشريق ]

ويستحب الإقامة بمنى أيام التشريق للصحيح عن رجل يأتي مكة أيام منى بعد فراغه من زيارة البيت فيطوف بالبيت تطوعا فقال المقام بمنى أفضل وأحب إلي ولا يجب للأصل ونحوه الصحيحين لا بأس أن يأتي الرجل فيطوف في أيام منى ولا يبيت بها وفي الموثق رجل زار فقضى طواف حجه كله أيطوف بالبيت أحب إليك أم يمضي على وجهه إلى منى فقال أي ذلك شاء فعل ما لم يبت ويجوز للحاج إذا فرغ من رميه الجمار في اليومين الأولين من أيام التشريق النفر في الأول وهو الثاني عشر من ذي الحجة لمن اتقى الصيد بأن ترك قتله وأخذه والنساء بأن ترك وطأهن وربما قيل الاستمتاع بهن مطلقا وهو أحوط وأولى في إحرامه في الحج وربما ألحق به عمرة التمتع لارتباطها به وهو أحوط ويسقط عنه رمي الجمار في اليوم الثالث حينئذ بلا خلاف كما عن المنتهى وإن شاء نفر في الثاني وهو الثالث عشر من الشهر بالكتاب والسنة والإجماع الظاهر المصرح به في جملة من العبائر وعن المنتهى أن مذهب العلماء كافة ولكن اختلف الفتاوى والنصوص في المراد بالمتقي أهو من الصيد والنساء خاصة كما هو الأشهر أو سائر ما يوجب الكفارة كذلك كما عن الحلي وغيره أوكل ما حرم عليه في إحرامه كما عن ابن سعيد والأظهر الأول للخبرين في أحدهما إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأول ومن نفر في النفر الأول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس وهو قول اللَّه عز وجل
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
. .
لِمَنِ اتَّقى
أتى الصيد ومفهومه وإن دل على جواز نفر المتقي للصيد في النفر الأول ولو لم يتق النساء لكنه مقيد بما إذا اتقيتهن أيضا بالإجماع وفي الثاني ومن أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول وضعف سندهما منجبر بالعمل ولا دليل على الأخيرين عدا الخبر الأخير وفيه لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم اللَّه تعالى في إحرامه وفي سنده ضعف مضافا إلى عدم مقاومته لما مر من وجوه وهو وإن وافقته ظاهر إطلاق الآية إلا أنها كما قيل مجملة لمعان متعددة رويت في تفسيرها وفيه نظر وكيف كان فلا ريب أن هذا القول أحوط فلا يترك العمل به مهما أمكن ولو لم يتق تعين عليه الإقامة إلى النفر الأخير إجماعا لما مر قريبا وكذا يتعين عليه الإقامة إلى النفر الأخير لو غربت الشمس وهو بمنى ليلة الثالث عشر وإن اتقى بالإجماع والمعتبرة المستفيضة ففي الصحيح إذا جاء الليل بعد النفر الأول فبت بمنى فليس لك أن تخرج منها حتى تصبح وفيه فإن أدركه النساء بات ولم ينفر ومن نفر في الأول لا يجوز أن ينفر إلا بعد الزوال إلا الضرورة ومن نفر في الأخير يجوز له قبله بلا خلاف هنا حتى من القائل بأن وقت الرمي بعد الزوال بل في الغنية والتذكرة عليه الإجماع وعن المنتهى بلا خلاف ولا في الأول إلا ما يحكى عن التذكرة فقرب فيها أن التأخير مستحب ووجهه بعض بأن الواجب إنما هو الرمي والبيتوتة والإقامة في اليوم مستحبة كما مر فإذا رمى جاز النفر متى شاء قال يمكن حمل كثير من العبارات عليه ويؤيده الخبر لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول قبل الزوال وإن حمل على الضرورة والحاجة انتهى وفيه أنه اجتهاد صرف في مقابلة الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس وإن أخرت إلى آخر أيام التشريق وهو يوم النفر الأخير فلا عليك أي ساعة ونفرت ورميت من قبل الزوال أو بعده وفيه أما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس فأما اليوم الثالث فإذا ابيضت الشمس فانفر على كتاب اللَّه تعالى الخبر وفيه عن الرجل ينفر عن النفر الأول قبل أن تزول الشمس فقال لا ولكن يخرج ثقله ولا يخرج هو حتى تزول الشمس مع أن الخبر الذي ذكره ضعيف السند بالجهالة والدلالة باحتماله التقييد بما ذكره وهو أقوى من حمل الصحاح على الاستحباب أو الكراهة من وجوه عديدة ودعوى انحصار الواجب في الرمي والبيتوتة أول النزاع والمشاجرة واستحباب الإقامة في اليوم كله لا يستلزم استحبابها في أجزائه