Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 375

Contributors:

P.375
عليها من الريح المنتنة وقال بعده فإنه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة إلى أن قال وإنما يحرم عليك فهذا القول في غاية القوة لولا ما سيأتي مع ندوره ورجوع الشيخ عنه إلى العموم كما حكي عنه في المبسوط وأضاف الشيخ في الخلاف إلى الأربعة الكافور والعود ناقلا الإجماع على نفي الكفارة فيما عدا السنة ونحوه من غير نقل الإجماع النهاية وابن حمزة في الوسيلة وابن زهرة في الغنية لكنه أسقط الورس من الستة نافيا الخلاف عن الخمسة الباقية وحكي الحصر فيها عن الجمل والعقود والمهذب والإصباح والإشارة وهو ضعيف في الغاية لوجود أخبار صحيحة بالورس وهي أرجح من أخبار العود من وجوه وإن كان لا بأس بإضافته الكافور للإجماع المنقول في الغنية فيها مضافا في الكافور إلى فحوى ما دل على منع الميت المحرم منه فالحي أولى وفي العود إلى ما ورد فيه من النصوص ولا ينافيها ولا ما دل على إضافة الكافور الحصر في باقي الأخبار في الأربعة التي ليسا منها لقوة احتمال كونه لقلة استعمال الأحياء للكافور وجواز كون ترك العود لاختصاصه غالبا بالتجمير مع ورود الأخبار الحاصرة فيما عداه فيما يستعمل بنفسه ومما ذكرنا ظهر قوة ما في الخلاف وإن كان الأحوط المصير إلى ما عليه أكثر الأصحاب سيما مع احتمال تطرق الوهن إلى الصحيح الذي هو الأصل في التخصيص بتضمنه في الكفارة ما هو خلاف المجمع عليه بين الطائفة فتوى ورواية ولزوم صرف الحصر عن ظاهره كما مر بالإضافة إلى الكافور والورس أو العود يجعله إضافيا إلى بالنسبة إلى ما يستعمله الأحياء بنفسه لا تجميرا وهو ليس بأولى من إبقاء العموم على حاله وحمله على ما هو أغلظ تحريما كما فعله جماعة من أصحابنا بل لعله أولى وإن كان التخصيص بالترجيح أحرى من المجاز حيثما تعارضا فإن ذلك حيث لا يلزم إلا أحدهما وأما إذا لزم المجاز على كل تقدير فلا ريب أن اختيار فرد منه يجامع العموم أولى من الذي يلزم معه التخصيص أيضا كما لا يخفى مضافا إلى أولويته هنا بالشهرة العظيمة بين أصحابنا وبها يوهن إجماع الخلاف على نفي الكفارة فيما عدا السنة فلا يصلح أيضا مخصصا لعموم الأدلة

[ الخامس لبس المخيط للرجال ]

ومنها لبس المخيط للرجال بلا خلاف كما عن الغنية وفي التحرير والتنقيح وموضع من المنتهى وظاهره نفيه بين العلماء مؤذنا بإجماعهم كافة كما صرح به في موضع آخر منه والتذكرة للصحاح المستفيضة منها لا تلبس وأنت تريد الإحرام ثوبا ترده ولا تدرعه ولا تلبس سراويل إلا أن لا يكون لك إزار ولا الخفين إلا أن لا يكون لك نعلان وفي معناه غيره لكن ليس فيها إلا النهي عن القميص والقباء والسراويل والثوب المزرد والمدرع لا مطلق المخيط وعن التذكرة أنه قال ألحق أهل العلم بما نص به النبي ص ما في معناه فالجبة والدراعة وشبهها ملحق بالقميص والبنان والران وشبههما ملحق بالسراويل والقلنسوة وشبههما مساو للبرنس والبنان والقفازان وشبههما مساو للخفين قال إذا عرفت هذا فيحرم لبس المخيط وغيرها إذا شابهها كالدرع المنسوخ والمعقود كجبة المليد والملصق بعضه ببعض حملا على المخيط لمشابهته إياه في المعنى من الترفه والمتنعم انتهى وفيه نظر والأولى الاستدلال عليه بعموم النص إذ ليس فيه اشتراط الخياطة إلا فيما له إزار إلا أن يمنع انصرافه بحكم التبادر والغلبة إلى غير المخيط فيرجع فيه لولا الإجماع على الإلحاق إلى حكم الأصل وهو عدم المنع وفي الدروس يجب ترك المخيط على الرجال وإن قلت الخياطة في ظاهر كلام الأصحاب ولا يشترط الإحالة ويظهر من كلام الإسكافي اشتراطها حيث قيده بالضام للبدن فعلى الأول يحرم التوشح بالمخيط والتدبر انتهى ولا يتم الاستدلال على ما يظهر من كلام الأصحاب بالمنع مما له إزار لجواز كونه للضم كما يستفاد من الصحيح في الطيلسان المزرر وإنما كره ذلك مخافة أن يزرره الجاهل فأما الفقيه فلا بأس أن يلبسه وفي آخر يلبس كل ثوب إلا ثوبا يتدرعه وفي جواز لبس النساء قولان أصحهما الجواز وفاقا الأكثر الأصحاب بل عامتهم عدا النادر على الظاهر المصرح به في كلام جماعة مشعرين بدعوى الإجماع كما في تصريح السرائر والمنتهى والتذكرة وعن المختلف والتنقيح بل ظاهر ما عدا الأخيرين كونه مجمعا عليه بين العلماء وهو الحجة مضافا إلى الأصل مع اختصاص الأدلة المانعة فتوى ورواية بالرجل خاصة دون المرأة والمعتبرة بها مع ذلك مستفيضة وفيها الصحاح منها المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير والقفازين خلافا للنهاية فمنع عما عدا السراويل والغلالة وحجته مع شذوذه ورجوعه عنه في المبسوط بل وعدم وضوح عبارته في الكتاب في المنع على بعض النسخ غير واضحة عدا ما قيل له من عموم المحرم في خبر النهي لهن والخطاب لكل من يصلح وهو ممنوع لاختصاص من الخطاب حقيقة بالذكر والتغليب مجاز والقرينة مفقودة بل على الجواز كما عرفت موجودة نعم لا بأس بالمنع عن القفازين للنصوص منها زيادة على ما مر خبران آخران مجبور ضعف سندهما بالإجماع المحكي في صريح الخلاف والغنية وعن ظاهر المنتهى والتذكرة خلافا لبعض متأخري المتأخرين فاحتمل الإباحة قال لأنهما على أحد التفسيرين داخلان في جنس الثياب وقد دل الدليل على جواز لبسها وعلى الآخر داخلان في جنس الحلي فيتحد حكمهما معه وهو جواز اللبس لغير زينة وأشار بالتفسير الأول إلى ما في السرائر ومجمع البحرين وحكي عن الصحاح والمنتهى والتذكرة من أنها شيء يعمل لليدين يحتشي بقطن ويكون له إزار تزر على الساعدين تتوقى بهما من البرد وتلبسه المرأة في يديها وبالثاني إلى ما حكاه والأول عن القاموس من أنهما ضرب من الحلي لليدين أو الرجلين ونحوه عن جماعة من أهل اللغة وفيه أن ما ذكره من أدلة الجواز على التقديرين عامة والمانعة خاصة فلتكن عليها مقدمة والجمع بالكراهة مرجوح بالإضافة إلى التخصيص كما مر غير مرة ولفظ الكراهة بدل النهي في بعض الأخبار لا يصلح قرينة عليها بالمعنى المصطلح لكونه في الأخبار أعم منها ومن الحرمة والعام ليس فيه على الخاص دلالة هذا مع قطع النظر عن الإجماعات المنقولة وإلا فهي على المنع وترجيحه أقوى حجة ولا بأس بالغلالة بكسر الغين المعجمة وهي ثوب رقيق تلبس تحت الثياب للحائض تتقي بها من الدم على القولين أي حتى قول الشيخ في النهاية فإنه مع منعه عن لبس المخيط لهن قال ويجوز للحائض أن تلبس تحت ثيابها غلالة يتقي ثيابها من النجاسات وبالإجماع الظاهر من العبارة صرح به الفاضلان في الشرائع والمنتهى والتذكرة وغيرهما والأصل فيه بعده وبعد الأصل والعمومات المتقدمة خصوص الصحيح تلبس المرأة الحائض تحت ثيابها غلالة ويجوز أن يلبس الرجل السروال إذا لم يجد إزارا بغير خلاف أجده وبه صرح في الذخيرة مشعرا بدعوى الإجماع عليه كما عن ظاهر المنتهى وصريح التذكرة ففيها بإجماع العلماء وفي الأول لا نعلم فيه خلافا للصحيحين وليس فيه والحال في هذه فدية على ما صرح به جماعة ومنهم الفاضل في التحرير أيضا وفي المنتهى والتذكرة وفيها عند علمائنا وفي الأول اتفق عليه العلماء إلا مالكا