Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 314

Contributors:

P.314
تيقن الوقت تحصيلا للبراءة اليقينية ولا ريب أن هذا أوفق بالأصول بل يتعين العمل عليه لولا فحوى ما دل على جواز التعويل على الظن بدخول الوقت في الصلاة فهاهنا أولى أما معها فلا سيما وفي المدارك لا خلاف بين علمائنا ظاهرا في جواز الإفطار عند ظن الغروب إذا لم يكن للظان طريق إلى العلم وقريب منه عبارة الفاضل في المختلف لكن قد عرفت خلاف المفيد مع أنه يتوجه عليه ما في الذخيرة من أن ما ذكره من نفي الخلاف غير واضح فإن أكثر عباراتهم خال من التصريح وقال المصنف في التذكرة الأحوط للصائم الإمساك عن الإفطار حتى تيقن الغروب لأصالة بقاء النهار فيستصحب إلى تيقن خلافه ولو اجتهد وغلب على ظنه دخول الليل فالأقرب جواز الأكل وظاهره وجود الخلاف في الحكم المذكور وما قربه متجه لصحيحة زرارة أقول وممن ظاهره المخالفة وعدم جواز التعويل على الظن الحلي في السرائر لكن في الظن غير القوي كما يستفاد من عبارته حيث أوجب فيه القضاء مع الظن ونفاه عن منع غلبته معللا الثاني بصيرورة تكليفه في عبارته غلبة ظنه وهو ظاهر بل صريح في أن تكليفه مع الظن غير الغالب الصبر وعدم جواز الاعتماد عليه وما ذكره الحلي من هذا التفصيل في أصل المسألة غير واضح المأخذ والحجة بل إطلاق النصوص المتقدمة تدفعه مع أن مراتب الظن غير منضبطة إذ ما ظن إلا وفوقه أقوى ودونه أدنى لاختلاف الأمارات الموجبة له فالوقوف على أول جزء من مراتبه لا يكاد يتحقق بل ولا على فوقه وبذلك رده من المتأخرين جماعة وقد تلخص ممن ذكرنا أن الأقوال في المسألة ثلاثة وجوب القضاء مطلقا وعدمه كذلك والتفصيل بين ضعيف الظن فالأول وقوية فالثاني وخيرها أوسطها لولا ما قدمناه وأحوطها أولها قطعا والسادس تعمد القيء مع عدم رجوع شيء إلى حلقه اختيارا وإن ذرعه لم يقض بلا خلاف في الثاني إلا من الإسكافي فيقضي من المحرم ويكفر أيضا لو استكره وهو مع ندوره ومخالفته لما يأتي من النصوص دليله غير واضح وفي صريح المنتهى وغيره الإجماع على خلافه وعلى الأظهر الأشهر في الأول بل عليه عامة من تأخر وفي صريح الخلاف ومحتمل الغنية بل ظاهره وظاهر المنتهى الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الأصل في الجملة والمعتبرة المستفيضة منها الصحيح المروي بطريقين كذلك إذا تقيأ الصائم فقد أفطر وإن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم صومه والصحيح المروي عن كتاب علي بن جعفر إن كان تقيا متعمدا فعليه قضاؤه وإن لم يكن تعمد ذلك فليس عليه شيء والموثق إن كان شيء يبدره فلا بأس وإن كان شيئا يكره نفسه عليه أفطر وعليه القضاء خلافا للمرتضى والحلي فلا قضاء به وإن حرم للأصل والصحيح الحاصر ويخصصان بما ذكروا للصحيح أو الموثق كما قيل ثلاثة لا يفطرن الصائم القيء والاحتلام والحجامة وليس فيه تصريح بالتعمد فيقيد بغيره جمعا حمل المطلق على المقيد وهو أولى من حمل تلك الأدلة على الاستحباب لرجحانه في حد ذاته على الثاني مضافا إلى رجحانه في المسألة برجحان أدلة القضاء بالكثرة والشهرة مع أن الإجماع المنقول لا يقبل الحمل على الاستحباب كبعض النصوص من تقيا متعمدا وهو صائم فقد أفطر وعليه الإعادة فإن شاء اللَّه عذبه وإن شاء غفر له ولا بأس بقصور السند أو ضعفه بعد العمل ولبعض أصحابنا فيما حكاه عنه المرتضى أنه يكفر أيضا وهو غير معروف ومع ذلك مستنده غير واضح عدا تضمن جملة من النصوص أنه مفطر فيدخل في عموم الأخبار الكثيرة أن من تعمده كان عليه الكفارة ويضعفه بعد الأصل والإجماع على خلافه على الظاهر أن تلك النصوص كما تضمنت ذلك دلت هي كباقي الأخبار على عدم وجوبها من حيث تضمنها جملة وجوب القضاء خاصة من غير إشارة إلى الكفارة مع أنها واردة في مقام الحاجة مع أن المتبادر من الإفطار إفساد الصوم بالأكل والشرب فيجب الحمل عليه خاصة لأن اللفظ إنما يحمل على الحقيقة وإطلاق الوصف عليه فيما مر من النصوص لا يستلزم كونه من أفرادها لأن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز أولى من الاشتراك إلا أن يقال إن التجوز يستلزم الشركة في وجوه الشبه ومنها هنا لزوم الكفارة وهو حسن إن تساوت في التبادر ونحوه وفيه مناقشة بل المتبادر منها الإثم ولزوم القضاء خاصة والسابع إيصال الماء إلى الحلق متعديا لا للصلاة يعني من أدخل فمه الماء فابتلعه سهوا فإن كان في غير المضمضة للطهارة كأن كان متبردا أو عابثا فعليه القضاء خاصة وإن كان في المضمضة لها فلا قضاء أيضا ولا خلاف في هذا التفصيل في الجملة بين علمائنا بل عزاه في المنتهى إليهم مشعرا بكونه إجماعا كما في صريح الانتصار والخلاف والغنية أيضا وإن اختلف عبائرهم في التعبير عما لا يجب فيه القضاء بالتمضمض للطهارة ولو لنحو البقاء عليها والطواف كما في عبارة الانتصار وكثير وبه صرح في السرائر ولعله يفهم من المعتبر والمنتهى أو به للصلاة خاصة كما في عبارة المحقق وجماعة وجعل هذا محل خلاف في السرائر وجعل الأول هو الصحيحة حاكيا له عن الشيخ في الجمل والعقود والنهاية وعما يجب فيه القضاء بمطلق ما عدا الطهارة أو الصلاة كما في عبارتي الأولين أو بالتبرد خاصة من غير إشارة إلى غيره مطلقا كما في عبارتي الأخيرين ويظهر من الإرشاد كون هذا أيضا محل خلاف حيث ألحق المضمضة به للتداوي والعبث بها للصلاة قائلا بعده على رأى والأصح في المقامين ما في الانتصار والمنتهى استنادا بعد الإجماع المنقول فيهما عليهما إلى فحوى الصحيح وغيره بل صريحهما في الجملة في الثاني والموثق فيهما عن رجل عبث بالماء يتمضمض به عن عطش فدخل حلقه قال عليه القضاء وإن كان في وضوء فلا بأس ومنطوقه يعم الوضوء للصلاة وغيرها كما صرح به الحلي ومفهومه العبث به وغيره ولكن ينبغي أن يستثنى من هذا ما إذا كان لإزالة النجاسة أو التداوي وفاقا للتذكرة والدروس وغيرهما للأمر بهما شرعا فلا يستعقبان شيئا مع بعد انصراف الإطلاق إليهما جدا بل لولا النص والإجماع لكان القول بعدم لزوم القضاء مطلقا متوجها للصحيح الحاصر ولوقوع الفعل سهوا مع جوازه من أصله بلا خلاف أجده إلا من الشيخ في كتابي الحديث فمنع عنه للتبرد في الاستبصار وفي التهذيب إن كان لغير الصلاة فدخل حلقه فعليه الكفارة والقضاء ولا دليل عليه بل في المرسل كالصحيح في الصائم يتمضمض ويستنشق قال نعم ولا يبالغ وفي الموثق عن الرجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء وهو صائم قال ليس عليه شيء قلت فإن تمضمض الثانية فدخل في حلقه الماء قال ليس عليه شيء قلت فإن تمضمض الثالثة فقال قد أساء وليس عليه شيء ولا قضاء وفي المنتهى لو تمضمض لم يفطر بلا خلاف بين العلماء كافة سواء كان في الطهارة أو غيرها أما لو تمضمض فدخل الماء إلى حلقه فإن تعمد بابتلاع الماء وجب عليه القضاء والكفارة وهو قول كل من أوجبهما بالأكل والشرب وإن لم يقصده بل ابتلعه بغير اختياره