Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 282

Contributors:

P.282
وهم العاملون عليها والغزاة والغارمون لمصلحة ذات البين وابن السبيل المنشئ للسفر من بلده والمؤلفة على ما صرح به جماعة من هؤلاء كالشيخ وابن حمزة مع أنه يحتملان ككلامهم الحمل على أن المراد اعتبار عدم تمكنهم من الأداء كما عبر به جملة من المتأخرين كالشهيدين وغيرهما وعلى هذا نبه في المدارك فقال بعد نقل ما حكاه عن المعتبر من أن الغارم لا يعطى مع الغناء والظاهر أن مراده بالغناء انتفاء الحاجة إلى القضاء لا الغناء الذي هو ملك قوت السنة إذ لا وجه لمنع مالك قوت السنة من أخذ ما يوفي به الدين إذا كان غير متمكن من قضائه انتهى وهو حسن ويشهد له أن الفاضل مع أنه أحد هؤلاء الجماعة قد استقرب في النهاية جواز الدفع إلى المديون وإن كان عنده ما يفي بدينه إذا كان بحيث لو دفعه صار فقيرا لانتفاء الفائدة في أن يدفع ماله ثم يأخذ الزكاة باعتبار الفقر فتدبر وتأمل ولو جهل الأمران فلم يعلم أنفقه في طاعة أو معصية قيل يمنع والقائل الشيخ في النهاية لاشتراط الدفع بالإنفاق في طاعة وحيث جهل الشرط لم يثبت المشروط وللخبر قال قلت فهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة أو معصية قال يسعى في ماله ويرد عليه وهو صاغر وقيل لا يمنع والقائل الحلي والشيخ في المبسوط كما حكي وتبعهما الفاضلان وغيرهما من المتأخرين فقالوا وهو أشبه بالأصول الدالة على أن الأصل في تصرفات المسلم وقوعها على الوجه المشروع مع أن تتبع مصارف الأموال عسير فلا يتوقف دفع الزكاة على اعتباره وأجابوا عن الرواية بضعف السند وزاد بعضهم الضعف في الدلالة فلا يخرج بها عن مقتضى الأصول وبها يضعف الحجة الأولى قبل الرواية فإن مقتضاها حصول الشرط فيثبت المشروط إلا أن يقال إن الشرط هو الإنفاق في غير المعصية في نفس الأمر وحمل تصرف المسلم على الصحة لا يحصله ويمكن دفعه بأن ذلك وإن كان مقتضى النصوص إلا أنها لضعفها لا تصلح لإثبات ذلك والشهرة الجابرة لها يدار مدار حصولها ولم تحصل على اشتراط ذلك كذلك بل المتحقق منها هو اشتراط عدم العلم بصرفه في معصيته لا العلم بصرفه في غيرها وهو حاصل هنا ثم لو سلمنا كون الشرط هو العلم بصرفه في غيرها كما هو مفاد النصوص ومقتضاها قلنا إن كون الأصل في تصرفات المسلم الصحة في حكم العلم بذلك بحكم التتبع وشهادة الاستقراء هذا ورجوع الشيخ في المبسوط إلى المختار يقتضي كونه الآن إجماعيا ولكن مختاره في النهاية لعله أحوط وأولى ويجوز للمزكي مقاصة المستحق للزكاة بدين له في ذمته بلا خلاف ظاهر مصرح به في جملة من العبائر بل في المدارك عن ظاهر المعتبر والمنتهى والتذكرة أنه لا خلاف فيه بين العلماء والنصوص به مع ذلك مستفيضة منها زيادة على ما مضى في بحث جواز تقديم الزكاة قرضا الصحيح عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون للزكاة هل لي أن أدعه واحتسب به عليهم من الزكاة قال نعم وظاهره كغيره أن المراد بالمقاصة هي القصد إلى إسقاط ما في ذمته من الدين على وجه الزكاة وبه صرح جماعة حاكين عن شيخنا الشهيد الثاني خلافه وهو احتساب الزكاة على الفقير ثم أخذها مقاصة من دينه وهو بعيد وإطلاق العبارة وجملة من النصوص المزبورة بل صريح بعضها المتقدم ثمة جواز الاحتساب بها عن الدين في الميت أيضا ونفى عنه وعن جواز القضاء عنه أيضا الخلاف في كلام جماعة بل في المدارك أنه متفق عليه بين علمائنا وأكثر العامة وهل يشترط في الأداء عنه قصور تركته عن الوفاء بالدين كما عن الشيخ والإسكافي أم لا كما عليه الفاضلان وجهان أحوطهما الأول إن لم يكن متعينا للصحيح رجل حلت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين أيؤدي زكاته في دين أبيه وللابن مال كثير قال إن كان أبوه أورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه قضاء عن جميع الميراث ولم يقضه من زكاته وإن لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه فإذا أداها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه وبه يضعف العموم المستدل به للثاني وأضعف منه الاستدلال عليه بأنه بموته انتقلت التركة إلى ورثته فصار في الحقيقة عاجزا وهو كما ترى إذ لا انتقال إلا بعد الدين لقوله تعالى
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
وكذا لو كان الدين على من يجب على المزكي الإنفاق عليه من أب وأم ونحوهما جاز له القضاء عنه وكذا المقاصة حيا كان أو ميتا بلا خلاف فيه أجده وبه صرح في الذخيرة وفي المدارك وغيره أنه مقطوع به في كلام الأصحاب ومتفق عليه بينهم وفيه عن ظاهر المعتبر والمنتهى والتذكرة أنه متفق عليه بين العلماء وهو الحجة مضافا إلى العموم وخصوص ما مر من الصحيح في الأب الميت ولا قائل بالفرق والموثق في الأب الحي وبهذه الأدلة يحمل ما دل على أنه لا يصرف الزكاة في واجبي النفقة على أن المراد إعطاؤهم النفقة الواجبة كما يدل عليه تعليله بأنهم عياله لازمون له فإن قضاء الدين لا يلزم المكلف بالإنفاق

[ الصنف السابع في سبيل اللَّه ]

والصنف السابع في سبيل اللَّه بالأدلة الثلاثة وهو كل ما كان قربة أو مصلحة كالجهاد والحج وبناء المساجد والقناطر على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر على الظاهر المصرح به في كلام جماعة وفاقا للمبسوط والخلاف وابن حمزة والحلي وابن زهرة مدعيا عليه إجماع الطائفة واستدل عليه بعده بما استدل به سائر الجماعة من أن سبيل اللَّه هو الطريق إلى ثوابه وما أفاد التقرب إليه قال وإذا كان كذلك جاز صرف الزكاة فيه وزادوا عليه فاستدلوا بالمرسل في تفسيرهم أنهم قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون به أو قوم مؤمنين ليس عندهم ما يحجون به أو في جميع سبيل الخير وإرساله منجبر بالعمل وبأخبار أخر فيها الصحيح وغيره تتضمن جواز صرف الزكاة في الحج ولا قائل بالفرق بينه وبين سائر القرب وظاهره اعتبار الحاجة فيمن يدفع إليه هذا السهم ليحج أو يزور كما عليه شيخنا في المسالك والروضة وسبطه لكن مع تأمل له فيه كالفاضل في التذكرة وزاد جده فاشترط الفقر ولم أعرف وجهه إن أراد به عدم تملك مئونة السنة لعموم الكتاب والسنة بل ظاهرهما لما مضى قريبا في نظير المسألة وما دل على أنها لسد الخلة ورفع الحاجة لا يفيد اشتراطه بل اشتراط حاجة ما مجامعة لملك مئونة السنة وهي هنا عدم تمكن فاعل القرب منها بدونها مطلقا ولو كان مالكا لمئونة السنة بكمالها وبالجملة الظاهر اشتراطه خاصة لما عرفته دون الفقر بالمعنى المشهور فيعطي مالك قوت السنة ليحج أو يزور مثلا إذا لم يتمكن منها بدونها وإن كان الترك أحوط وأولى وقيل يختص هذا السهم بالمجاهدين والقائل المفيد والديلمي والشيخ في النهاية ولا وجه له بعد عموم الآية وصريح المرسلة ودعوى اختصاص الآية بهم بحكم التبادر ممنوعة كدعوى
رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 282 | السيد علي الطباطبائي