Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 257

Contributors:

P.257
عبارة شيخنا الشهيد الثاني في بعض رسائله فإنه قال في جملة كلام له ولو كان عدم العود على الطريق الأول موجبا لاتحاد حكم الطريق لزم منه كون قاصد نصف مسافة مع نية العود على غير الطريق الأول يخرج مقصرا مع عدم العود ليومه وهو باطل إجماعا وحينئذ فيدور الأمر بين مذهب المتأخرين والقدماء لا سبيل إلى الأول لأن فيه إطراحا للمعتبرة المستفيضة الظاهرة بل الناصة في ثبوت القصر في الأربعة مع عدم الرجوع ليومه وهو من غير معارض صريح بل ولا ظاهر كما مر مشكل فتعين الثاني لكن ربما ينافيه ظهور جملة من تلك المعتبرة في وجوب القصر كظهورها فيما مر لتضمنها النهي عن التمام والإنكار على فاعله بالويل والويح الظاهر بل الصريح كالأول في حرمته كما عليه العماني إلا أن يذب عنه بصرف النهي والإنكار على فاعل التمام بقصد وجوبه كما عليه الناس يومئذ ولا بأس به لإمكانه فتعين ارتكابه وحينئذ فيقوى القول بالتخيير بل ويتعين لاجتماع النصوص عليه أيضا مع وضوح الشاهد عليه من الإجماع المتقدم عن الأمالي مضافا إلى ما مر من صريح الرضوي المتضمن لقوله فإن سافرت إلى موضع مقدار أربعة فراسخ ولم ترد الرجوع ليومك فأنت بالخيار فإن شئت أتممت وإن شئت قصرت ومما ذكرنا ظهر ما في قول الماتن ولم يثبت إذ أي دليل أجود من الرضوي وإجماع الأمالي المعتضدين بالشهرة القديمة وخصوص ما ورد من أخبار عرفة بناء على ما عرفت من الإجماع ممن عدا العماني على عدم إبقائها على ظاهرها من وجوب القصر وعدم إمكان تخصيصها بإرادة الرجوع ليومه لصراحة جملة منها في الرجوع لغيره فليس بعد ذلك إلا حملها على أن المقصود بها إثبات جواز القصر لا وجوبه ويصرف الإنكار فيها عن التمام بالنهي وما في معناه إلى فاعله بقصد وجوبه كما قدمناه وسيأتي مزيد تحقيق لهذا البحث ولذا اختار جماعة من المتأخرين كشيخنا الشهيد الثاني وولده وسبطه القول بالتخيير مع عدم وقوفهم على الرضوي وإجماع الأمالي وعليه فهل الأحوط اختيار التمام أو القصر إشكال من إجماع السرائر والمختلف والأمالي وشيخنا الشهيد الثاني على حصول البراءة بالأول مع اعتضاده بالشهرة القديمة والمتأخرة القريبة من الإجماع بل الإجماع حقيقة لندرة العماني وشذوذه ولذا لم ينقله الماتن وكثير وإنما نقل القول بوجوب التمام والتخيير ومن ظاهر أخبار عرفة بوجوب التقصير ولعل الأول أجود بل لعله المتعين وحيث جاز القصر فهل يعم الصلاة والصوم أم يختص بالأول ظاهر الأكثر بل من عدا النهاية الأول لعموم الأدلة وخصوص ما دل من تلازم القصرين من المعتبرة خلافا للنهاية فالثاني واعلم أن ظاهر إطلاق عبارة القدماء عدا الديلمي بالتخيير في الأربعة ما لم يرد الرجوع ليومه يشمل ما لو لم يرد رجوعا أو إرادة في غير يومه انقطع سفره بإحدى القواطع أم لا ولعل وجهه إطلاق الأدلة عدا أخبار عرفة مع ظهور بعض الصحاح في ثبوت القصر في الأربعة مع التصريح فيه بالتمام بالوصول بعدها إلى الضيعة ولكن يمكن دعوى انصراف الإطلاق نصا وفتوى إلى مريد الرجوع قبل القاطع لأنه الغالب ولذا أنه ع في الموثقة المتقدمة بعد الحكم بأن المسافة بريد يقول مطلق وتعجب الراوي عنه علل بأنه إذا رجع شغل يومه وهو ظاهر في أن الأربعة حيث يطلق يراد بها ما يتعقبه الرجوع فلا يمكن إثبات القصر فيها على الإطلاق وأما بعض الصحاح فيمكن الجواب عنه بما قدمناه في ذيل البحث في الشرط الأول من حمله على التلفيق ولو نافاه الأمر فيه بالتمام في الضيعة لإمكان حمله على التقية كما عرفته ثمة نعم ربما يقال إنه كباقي الإطلاقات ليس فيه اشتراط الرجوع قبل أحد القواطع فتعمه وغيره ودعوى اختصاصها بحكم الغلبة بالأول لا يخلو عن ريبة وعليه فيئول الأمر إلى كفاية الأربعة بقول مطلق وفيه نظر لظهور الموثقة المزبورة في اشتراط الرجوع قبل القاطع لمكان التعجب وتقريره بالتعليل مشيرا به إلى حصول المسافة المعتبرة في التقصير ولا ريب أنها تنقطع بما مر من القواطع ونحوها الأخبار الأخر الدالة على اعتبار الإياب إلا أن يقال المراد منها بيان المسافة المعتبرة في الوجوب دون الرخصة كما يفهم من تعليل الموثقة وغيرها فلا تكون هذه من أخبار المسألة لكن مثله يتوجه في أخبار الأربعة أيضا لما عرفت من انصراف إطلاقها إلى ما يتعقبه الإياب بحكم الغلبة والموثقة مع دلالتها على أن بالإيجاب يحصل مسافة الثمانية المشترطة في أصل التقصير ووجوبه وظاهرها وإن كان كفاية مطلق الإياب فيها مع عدم القاطع في وجوبه كما عليه العماني إلا أنك عرفت انعقاد الإجماع ممن عداه على خلافه فكان هو السبب الأهم لتقييد الإياب في النصوص المتضمنة له بمن يؤمه وعلى هذا فينحصر الدليل على ثبوت التخيير في الأربعة إذا أراد الرجوع لغير يومه في الرضوي وإجماع الأمالي ولعلهما كافيان في إثباته فيها سيما مع اعتضادهما بفتوى أعيان القدماء وحيث قد عرفت قوة احتمال انصراف إطلاقهما كغيرهما إلى الأربعة مع الإياب ظهر لك عدم نهوضهما بإثبات التخيير فيها من غير إياب فيتحتم فيها التمام سيما وفي بعض عبارة الرضوي مما لم ننقله ما يدل عليه وهو قوله ع بعد الحكم بوجوب التقصير في الأربعة مع إرادة الرجوع ليومه وإن عزمت على المقام وكان سفرك بريدا واحدا ثم تجدد لك فيه الرجوع من يومك فلا تقصر إلى أن قال وإن سافرت إلى موضع بمقدار أربع فراسخ إلى آخر ما مر وهو صريح في اعتبار الإياب في ثبوت أصل التقصير في الأربعة وجوبا إن وقع ليومه وجوازا إن وقع في غيره وأن مع عدمه أو تخلل القاطع لا يجوز التقصير وهو يقوي ما قدمناه من تخصيص عبائر القدماء بصورة إرادة الرجوع لإبقائها على إطلاقها لأن الظاهر أنه المستند لهم في التخيير وإن استند الشيخ له بالجمع بين النصوص ويبعد عملهم به فيما عدا هذا الحكم الذي تضمنه وكيف كان فيتحصل مما ذكرنا عدم جواز القصر في الأربعة من غير إياب وجوازه معه لغير يومه ووجوبه معه ليومه كما تضمن جميع ذلك الرضوي وعلى جملة منه إجماع الأمالي

[ ولو أتم المقصر عامدا أعاد ]

ولو أتم المقصر المتحتم عليه التقصير عالما بوجوبه عامدا أعاد وجوبا وقتا وخارجا إجماعا لعدم صدق الامتثال وللصحيحين وغيرهما المروي في الخصال وفيه ومن لم يقصر في السفر لم يجز صلاته لأنه قد زاد في فرض اللَّه تعالى ولو كان جاهلا لم يعد مطلقا على الأشهر الأقوى بل عليه الإجماع في الجملة في ظاهر بعض العبارات للصحيح في رجل صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا قال إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه خلافا للمحكي عن الإسكافي والحلبي فيعيد في الوقت دون خارجه وعن العماني فيعيد مطلقا وهما نادران ولا سيما الثاني مع عدم وضوح مستندهما عدا الأصول وإطلاق ما مر من رواية الخصال للثاني وإطلاق ما سيأتي من النصوص في التأسي للأول وتخصيصها أجمع بما هنا لازم لأخصيته بالإضافة إلى الأصول وتاليها مطلقا وبالإضافة إلى ما سيأتي من وجه وهو التصريح فيه بالجاهل وإن شمل الإعادة فيه لغة للوقت والخارج فيقبل