Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 249

Contributors:

P.249
سندا إنما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر لأن ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم ويستفاد منها كغيرها أن الجميع واحد وأما ما يخالفها مما دل على أنه مسيرة يوم وليلة كما في الصحيح أو ثلاثة برد كما في آخر أو مسيرة يومين كما في الخبر فمع قصوره عن المقاومة لما مر من وجوه شتى محمولة على التقية فإن بكل منهما قائلا من العامة كما حكاه بعض الأجلة والميل أربعة آلاف ذراع تعويلا على المشهور بين الناس والمتعارف بينهم وعزاه الحلي إلى بعض اللغويين في القاموس دلالة عليه أيضا وعزاه إلى المحدثين كالأزهري فيما حكى مؤذنين بدعوى إجماعهم عليه وفي المدارك أنه مقطوع به بين الأصحاب وفي غيره لا خلاف فيه بينهم يعرف أو قدر مد البصر من الأرض تعويلا على الوضع اللغوي المستفاد من الصحاح وغيره وربما يفهم من العبارة ونحوها التردد في التفسير الأول حيث نسبه إلى الشهرة والثاني إلى أهل اللغة ويضعف بأن المراد بالشهرة هنا الشهرة العرفية والعادية لا الفتوائية حتى يفهم منها التردد في المسألة وحينئذ فتقديمه على اللغة ذكرا يقتضي ترجيحه عليها كما صرح به في التنقيح فقال والمصنف ذكر التقديرين معا وقدم العرفي على اللغوي لتقدمه عليه عند التعارض كما تقرر في الأصول وقال بعض مشايخنا وإنما نسبه إلى الشهرة تنبيها على مأخذ الحكم بناء على أن الرجوع إليها في موضوعات الأحكام وألفاظها من المسلمات أقول وحيث انتفى الخلاف في هذا التقدير وجب الرجوع إليه وإن ورد في النصوص ما يخالفه من التقدير بألف وخمسمائة ذراع أو ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع مع ضعف سندهما ومهجوريتهما ولا سيما الأول وقدر في المشهور الذراع بأربع وعشرين إصبعا والإصبع بسبع شعيرات متلاصقات بالسطح الأكبر وقيل ست ولعل الاختلاف بسبب اختلافها وعرض كل شعيرة بسبع شعرات من أوسط شعر البرذون وضبط مد البصر في الأرض بأنه ما يتميز به الفارس من الراجل للمبصر المتوسط في الأرض المستوية ولو وافق أحد هذين التقديرين المسير في بياض اليوم المعتدل قدرا وزمانا ومكانا على الأقوى فذاك وإلا ففي ترجيحهما عليه الشهيد الأول في الذكرى أو العكس كما عليه الثاني في الروض وغيره أو الاكتفاء في لزوم القصر بأيهما حصل أولا كما عليه سبطه أوجه وأقوال والاحتياط واضح وذكر جماعة أن مبدأ التقدير من آخر خطة البلد في المعتدل وآخر محلته في المتسع ولا ريب في الأول لكونه المتبادر من إطلاق الفتوى والنص ولعل الوجه في الثاني عدم تبادره من الإطلاق فيرجع إلى المتبادر منه كما يرجع في إطلاق الوجه مثلا غير مستوي الخلقة إلى مستويها لكونها المتبادر دونه لكن إطلاق التحديد بآخر المحلة مشكل بل ينبغي تقييده بما إذا وافق آخر البلد المعتدل تقديرا فتأمل جدا وربما قيل بأن المبدأ هو مبدأ السير بقصد السفر ولا فرق مع ثبوت المسافة بالأذرع بين قطعها في يوم أو أقل أو أكثر إلا إذا تراخى الزمان كثيرا بحيث يخرج عن اسم المسافر عرفا كما لو قطع المسافة في شهرين أو ثلاثة فقد جزم في الذكرى بعدم الترخص ولا بأس به عملا بالأصل واقتصارا فيما خالفه على المتبادر من إطلاق الفتوى والنص وليس إلا ما صدق معه السفر في العرف والبحر كالبر في جواز القصر مع بلوغ المسافة بالأذرع وإن قطعت في ساعة كما صرح به جماعة ومنهم المنتهى قائلا إنه لا نعرف في ذلك خلافا وإنما يجب القصر مع العلم ببلوغ المسافة بالاعتبار أو الشياع أو شهادة البينة ومع الشك يتم بلا خلاف أعرف وبه صرح في الذخيرة عملا بالأصل وفي وجوب الاعتبار معه وجهان ولو صلى قصرا حينئذ أعاد مطلقا ولو ظهر أنه مسافة لأن فرضه التمام ولم يأت به وما أتى به لم يؤمر به ولو سافر مع الجهل ببلوغ المسافة ثم ظهر أن المقصد مسافة قصر حينئذ وإن قصر الباقي عن مسافة ولا يجب إعادة ما صلى تماما قبل ذلك لأنه صلى صلاة مأمورا بها فتكون مجزية فلو كان لبلد طريقان أحدهما مسافة دون الآخر فسلكه أتم وإن عكس لعلة غير الترخيص قصر إجماعا كما في التذكرة والذخيرة وكذا لعلته على الأظهر الأشهر بل عن ظاهر الأول الإجماع عليه خلافا للقاضي فيتم لأنه كاللاهي بصيده ولا ريب في ضعفه لأن السفر بقصد الترخيص غير محرم قطعا كما يقتضيه إطلاق النص والفتوى والقياس فاسد عندنا سيما إذا كان مع الفارق كما هنا ولو كانت المسافة أربعة فراسخ فصاعدا دون الثمانية وأراد الرجوع ليومه أو لليلته أو الملفق منهما مع اتصال السير عرفا دون الذهاب في أول أحدهما والعود في آخر الآخر على ما صرح به جمع ممن تأخر من غير خلاف بينهم ولا من غيرهم يظهر قصر وجوبا على الأشهر الأقوى وعن ظاهر الأمالي أنه من ديننا مشعرا بكونه إجماعا وبه نص الرضوي فإن كان سفرك بريدا وأردت أن ترجع من يومك قصرت لأن ذهابك ومجيئك بريدان إلى أن قال فإن سافرت إلى موضع مقدار أربعة فراسخ ولم ترد الرجوع من يومك فأنت بالخيار فإن شئت أتممت وإن شئت قصرت وقريب منه النصوص المستفيضة وفيها الصحاح وغيرها منها عن التقصير فقال بريد ذاهبا وبريد جائيا وكان رسول اللَّه ص إذا أتى ذبابا قصر لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ وهو كالنص في وجوب التقصير لتعليله فيه بحصول الثمانية التي هي أصل المسافة التي يجب فيه التقصير إجماعا ونحوه الموثق المعلل له بأنه إذا ذهب بريدا وآب بريدا فقد شغل يومه وبهذه الأدلة يجمع بين النصوص المتقدمة بكون المسافة ثمانية والصحاح المستفيضة الآمرة بالقصر في أربعة بتعميم الأدلة للثمانية الملفقة من الأربعة الذهابية والإيابية وتقييد الأربعة بها لا مطلقا وإن كان متبادرا منها كما أن الثمانية الذهابية خاصة متبادرة من الأدلة لكن المتبادر لا حكم له بعد وجود الصارف عنه من نحو ما قدمناه من الأدلة خلافا للشهيدين وغيرهما من المتأخرين فلم يوجبوا القصر وخيروا بينه وبين التمام وفاقا للتهذيب جمعا بين أخبار الثمانية والأربعة المطلقة بحمل الأولة على ظواهرها مطلقا وتقييد الأربعة المطلقة بالملفقة لأخبارها أو من غير تقييدها ثم حمل الأمر بالقصر فيها أجمع على الرخصة ترجيحا لأخبار الثمانية ولا شاهد له عليه مع إمكان الجمع بما مر مع كونه أظهر لوضوح الشواهد عليه مضافا إلى شهرته وندرة القول بخلافه في القديم إذ ليس إلا الشيخ في التهذيب وهو على تقدير تسليم مخالفته قد رجع عنه ووافق المشهور في جملة من كتبه لكن بعض أخبار الأربعة لا يقبل التقييد بالتلفيق مطلقا كالصحيح إن لي ضيعة على خمسة عشر ميلا خمسة فراسخ ربما خرجت إليها فأقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام فأتم الصلاة أو أقصر قال قصر في الطريق وأتم في الضيعة لكنه لا يعارض أخبار الثمانية أجمع فليطرح أو يحمل على التخيير وسيأتي الكلام فيه أو على التقية بمعنى حمل الأمر فيه بالإتمام في الضيعة عليها لعدم كونها بنفسها من القواطع عندنا وإنما هو مذهب جماعة من العامة كما سيأتي إليه الإشارة إن شاء اللَّه فيرتفع المانع عن الحمل على التلفيق فتدبر ولا بد في القصر