Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 143

Contributors:

P.143
أكلها ظاهرا أما مثل عود الصندل وأصل الخطمي وما ماثلهما فالظاهر الجواز لعدم صدق الاعتياد ولو اعتيد أكله أو لبسه شائعا في قطر دون آخر فإشكال كما لو كان له حالتان يؤكل ويلبس في إحداهما شائعا دون الأخرى والأحوط المنع ثم إن الأظهر أنه لا يشترط في المأكول والملبوس فعلية الانتفاع بهما فيهما بل يكفي القوة القريبة منه للصدق العرفي فإن مثل الحنطة والشعير والقطن والكتان يصدق عليها كونها مأكولة وملبوسة عادة مع توقفهما على أفعال كثيرة كالطحن والخبز والطبخ والإخراج من القشر ثم الحلج ثم الندف ثم الحياكة ثم الخياطة خلافا للفاضل في المنتهى والتذكرة والتحرير ونهاية الإحكام فيما حكي فجوز السجود على الحنطة والشعير قبل الطحن معللا له في الأول بكونهما حينئذ غير مأكولين عادة وفي الثاني بأن القشر حائل بين المأكول والجبهة والمناقشة فيهما بعد ما عرفت من صدق كونهما مأكولين عادة واضحة مع أن في بعض الصحاح المتقدمة التصريح بالنهي عن السجود على الطعام وهو شامل للحنطة والشعير قبل الطحن قطعا لغة وعرفا وشرعا وفي المرتضوي المروي في الخصال ولا يسجد الرجل على كدس حنطة ولا شعير ولا على نور مما يؤكل ولا يسجد على الخبز وله أيضا في النهاية فجوز السجود على القطن والكتان قبل الغزل والنسج وتوقف بعد الغزل وضعفه ظاهر بما مر نعم في الصادقي المروي عن تحف العقول كل شيء يكون غذاء الإنسان في مطعمه أو مشربه أو ملبسه فلا تجوز الصلاة عليه ولا السجود إلا ما كان من نبات الأرض من غير ثمر قبل أن يصير مغزولا فإذا صار مغزولا فلا تجوز الصلاة عليه إلا في حال الضرورة وهو ظاهر فيما ذكره إلا أن في الاستناد إليه لقصور سنده مناقشة وفي جواز السجود على الكتان والقطن روايتان أشهرهما المنع وهو أظهرهما بل عليه عامة متأخري أصحابنا بل وقدمائهم أيضا عدا المرتضى في بعض رسائله مع أنه قد أفتى بالمنع أيضا في جملة من كتبه مدعيا في بعضها الإجماع عليه كالشيخ في الخلاف والفاضل في المختلف وهو ظاهر كل من ادعى الإجماع على اعتبار الأرضية أو ما ينبت منها ما لم يكن مأكولا وملبوسا وهو حجة أخرى معاضدة للرواية مع صحة أكثرها واستفاضتها عموما وخصوصا وقد مضى شطر منها ومنها زيادة عليه الرضوي كل شيء يكون غذاء الإنسان في المطعم والمشرب والثمر والكثر فلا يجوز الصلاة عليه ولا على ثياب القطن والكتان والصوف والشعر والوبر وعلى الجلد إلا على شيء لا يصلح للبس فقط وهما مما يخرج من الأرض إلا أن يكون حال ضرورة والصادقي المروي عن الخصال لا تسجد إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلا المأكول والقطن والكتان إلى غير ذلك من النصوص وأما الرواية الثانية فهي وإن كانت مستفيضة إلا أنها بحسب السند قاصرة بل جملة منها ضعيفة ومع ذلك نادرة غير مكافئة لشيء مما قدمناه من الأدلة موافقة للعامة فلتكن مطرحة أو محمولة على الضرورة أو التقية وإن استدعى في بعضها الجواب عن السجود من غير تقية إذ لا يلزم الإمام إلا الجواب بما فيه مصلحة السائل من التقية أو غيرها وإن ألح عليه في سؤال الحكم من غير تقية وأما الجمع بينها وبين الأخبار المانعة بحملها على الكراهة كما استحسنه في المعتبر وتبعه بعض من تبعه فضعيف في الغاية لكونه فرع التكافؤ بل ورجحان الأخبار المرخصة مع أن الأمر بالعكس كما عرفته مع أن المنع في جملة من الأخبار المانعة لا يمكن صرفه إلى الكراهة لتعلقه بجملة مما لا يجوز السجود عليه ويحرم بإجماع الطائفة بعبارة واحدة واستعمال اللفظة الواحدة في معنييه الحقيقي والمجازي في استعمال واحد مرغوب عنه عند المحققين كما تقرر في محله فتأمل وبالجملة القول بالجواز ضعيف في الغاية كتردد الماتن هنا فيما يستفاد من ظاهر العبارة وفي الشرائع ونحوه الفاضل في التحرير والصيمري في شرح الشرائع حيث اقتصروا على نقل الروايتين أو القولين مع نسبة المنع إلى المشهور من غير ترجيح في البين بل المقطوع به المنع إلا مع الضرورة بفقد ما يصح السجود عليه أو عدم التمكن منه لتقية ونحوها فيصح السجود عليه حينئذ اتفاقا فتوى ونصا ومنه زيادة على ما تقدم الصحيح عن الرجل يسجد على المسح والبساط فقال لا بأس إذا كان في حال التقية ونحوه الموثق والرضوي وإن كان الأرض حارة تخاف على جبهتك أن تحترق أو كان ليلة مظلمة خفت عقربا أو حية أو شوكة أو شيئا يؤذيك فلا بأس أن تسجد على كمك إذا كان من قطن أو كتان وقريب منه كثير من النصوص الدالة على جواز السجود عليهما في شدة الحر والرمضاء مضافا إلى الأدلة الآتية الدالة على جواز السجود على ما لا يصح عليه في حال الاختيار في حال الضرورة منطوقا في بعض وفحوى في أخرى ولا يجوز أن يسجد على شيء من بدنه اختيارا إذ ليس أرضا ولا ما ينبت منها فإن منعه الحر أو البرد أو نحوهما من السجود عليهما ولم يتمكن من دفع المانع ولو بالتبريد مثلا سجد على ثوبه مطلقا فإن لم يتمكن منه سجد على ظهر كفه بلا خلاف للضرورة المبيحة لكل محظور وللنصوص المستفيضة بل المتواترة ولو معنى وقد مضى شطر منها وسيأتي جملة أخرى وأما الترتيب بين الثوب والكف بتقديم الأول على الثاني فقد ذكره جماعة من الأصحاب من غير نقل خلاف وربما يشعر به الخبران في أحدهما قلت له أكون في السفر فتحضر الصلاة وأخاف الرمضاء على وجهي كيف أصنع قال تسجد على بعض ثوبك قلت له ليس على ثوب يمكنني أن أسجد على طرفه ولا ذيله قال اسجد على ظهر كفك فإنها إحدى المساجد وفي الثاني المروي عن علل الصدوق عن الرجل يكون في السفر فينقطع عليه الطريق فيبقى عريانا في سراويل ولا يجد ما يسجد عليه يخاف إن سجد على الرمضاء أحرقت وجهه قال يسجد على ظهر كفه فإنها إحدى المساجد ولا دلالة فيهما على اعتبار الترتيب بل ولا إشعار أيضا فيشكل إثباته بهما بل وبالقاعدة إذا كان الثوب من غير القطن والكتان من نحو الشعر والصوف لعدم الفرق بينهما وبين الكف في عدم جواز السجود عليها اختيارا واشتراك الضرورة المبيحة له عليها اضطرارا نعم لو كان من القطن والكتان أمكن القول بأولوية تقديمهما على اليد بناء على الفرق بينها وبينهما في حالة الاختيار بالإجماع على العدم فيها حينئذ والخلاف فيهما نصا وفتوى فتقديمهما عليها لعله أولى فتأمل جدا ويجوز السجود على الثلج والقير وغيره من المعادن ونحوها مع عدم الأرض وما ينبت منها فإن لم يكن شيء من ذلك موجودا فعلى ظهر كفه لعين ما مضى مضافا إلى النصوص الأخر المستفيضة ففي الخبر إن أمكنك أن لا تسجد على الثلج فلا تسجد عليه وإن لم يمكنك فسوه واسجد عليه وفي الصحيح عن الصلاة في السفينة إلى أن قال يصلي على القير والقفر ويسجد عليه وفي آخر عن السجود على القفر والقير فقال لا بأس به ويستفاد منه كغيره جواز السجود على القير مطلقا ولكنها حملت على الضرورة أو التقية جمعا بينها وبين الأدلة المانعة من الإجماعات المحكية والنصوص المستفيضة المانعة عن السجود عليه عموما