Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 119

Contributors:

P.119
بأن محل الدلالة قوله ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير إلى الآخر وهو كما يحتمل كونه من تتمته كذا يحتمل كونه من كلام الفقيه بل هذا أظهر على ما يشهد به سياق الخبر مع أنه مروي في التهذيب بدون هذه الزيادة فإذا يشكل الاستناد إلى هذه المعتبرة سيما في مقابلة خصوص ما مر من المراسيل المنجبرة بالشهرة والإجماعات المحكية التي كمل منها حجة مستقلة وتخيل الجواب عنه بما مر إليه الإشارة مضعف بعدم انطباقه على قواعد الإمامية كما مر غير مرة ثم لو سلم اعتبار هذه الأدلة وخلوصها عن القوادح المتقدمة فغايتها إيراث شبهة في المسألة بناء على أن ترجيحها على الأدلة المقابلة فاسد بلا شبهة فينبغي الرجوع إلى مقتضى الأصل وهو ما مر من لزوم فعل الأربع من باب المقدمة والقدح فيه زيادة على ما مر بإمكان تحصيل المأمور به بصلوات ثلاث إلى ثلاث جهات ممنوع بعدم تحصيل القبلة الواقعية بذلك بل غايتها تحصيل ما بين المشرق والمغرب وهو ليس بقبلة بل هي الجهة المخصوصة التي لا يجوز الانحراف عنها ولو بشيء يسير إلا فيما استثني بالمرة وكون ما نحن فيه منه أول الكلام ولا كذلك الصلاة إلى الأربع جهات فإنها وإن لم تحصل الجهة الواقعية كما هي إلا أنه يدفع الزائد عنها بعدم القائل به ولا شبهة ولو سلم فساد هذا الأصل فلنا أصل آخر هو استصحاب شغل الذمة اليقيني المقتضي لوجوب تحصيل البراءة اليقينية ومرجعه إلى استصحاب الحالة السابقة وهو أخص من أصالة البراءة فتكون مخصصة وللمحكي عن ابن طاوس فأوجب استعمال القرعة فإنها لكل أمر مشكل ويضعف بأنه لا إشكال هنا على كل من القولين السابقين لاستناد كل منها إلى حجة شرعية ينتفي معها الإشكال بالمرة ومن هنا ينقدح ما في المدارك من نفي البأس عن هذا القول مع أنه اختار القول الثاني الذي مقتضاه جواز الصلاة إلى أي جهة شاء وصحتها كذلك ولو من دون قرعة ولا كذلك القول بلزومها فإن مقتضاه البطلان لو صليت من دونها واعلم أن من ترك الاستقبال إلى القبلة عمدا أعاد مطلقا وقتا وخارجا إجماعا لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه مضافا إلى النهي المفسد للعبادة فكأنه ما أتى بها فيصدق الفوت كما إذا ترك أصل الصلاة عامدا فيجب القضاء مضافا إلى النصوص المستفيضة بإعادة الصلاة بترك القبلة بقول مطلق خرج منها ما سيأتي لما يأتي فيبقى الباقي ولو صلى إلى القبلة ظانا لجهتها أو لضيق الوقت عن الصلاة إلى الجهات الأربع أو لاختيار المكلف لها إن قلنا بتخيير المتحير أو ناسيا لمراعات القبلة أو لجهتها وبعد الفراغ تبين الخطاء والصلاة إلى غير القبلة لم يعد ما كان صلاة بين المشرق والمغرب مطلقا في وقت كان أو خارجا إجماعا كما في التنقيح والروض وغيرهما بل في المنتهى وعن المعتبر أن عليه إجماع العلماء وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة منها زيادة على الصحاح وغيرها المتضمنة لأن ما بين المشرق والمغرب قبلة وخصوص الصحيح قلت الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف من القبلة يمينا وشمالا قال قد مضت صلاته وما بين المشرق والمغرب قبلة وموثقة عمار عنه في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته قال إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة والخبر المروي عن قرب الإسناد من صلى على غير القبلة وهو يرى أنه على القبلة ثم عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب ونحوها المروي عن نوادر الراوندي من صلى على غير القبلة فكان على غير المشرق والمغرب فلا يعيد الصلاة وربما ينافي هذه النصوص الصحاح الآتية بلزوم الإعادة في الوقت ما صلى إلى غير القبلة ونحوها عبائر كثير من قدماء الطائفة كالشيخين والمرتضى والحلي وابن زهرة لكن الإجماعات المنقولة أوجبت تقييد إطلاق فتاويهم بالصورة الآتية كما أوجبت هي مضافا إلى المعتبرة المستفيضة المتقدمة تقييد النصوص المطلقة بها ويعيد الظان بل كل من مر ما صلاة إلى المشرق والمغرب إذا كان في وقته ولا يعيد ما خرج وقته بإجماعنا الظاهر المحكي في جملة من العبائر كالخلاف والناصرية والسرائر والمختلف والتنقيح والمدارك وغيرها من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى الأصول والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح والموثق قلت الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة ثم يصحى فيعلم أنه قد صلى لغير القبلة كيف يصنع قال إن كان في وقت فليعد صلاته وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده وفيهما إذا صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك أنك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد وإن فاتك الوقت فلا تعد وكذا لو استدبر القبلة فيعيد في الوقت دون خارجه إجماعا في الأول وعلى الأصح في الثاني وفاقا للمرتضى والحلي وهو الأشهر بين من تأخر بل عليه عامتهم إلا من ندر كالفاضل في جملة من كتبه والمقداد في الشرح والمحقق الثاني في شرح القواعد مع أن الأول قد رجع عنه في المختلف والأخيرين لم يصرحا بهذا القول بل الأول قد احتاط به والثاني قال والعمل عليه بعد أن قوي المختار فلا خلاف منهم أيضا حقيقة لإطلاق الأدلة المتقدمة السليمة عما يصلح للمعارضة عدا ما يأتي وستعرف جوابه وقيل والقائل الشيخان وجماعة إنه يعيد مطلقا وإن خرج الوقت لموثقة عمار المتقدمة وفيه قصور سندا وضعف دلالة كما نبه عليه جماعة قالوا فإن مقتضاها أنه علم وهو في الصلاة وهو دال على بقاء الوقت ونحن نقول بموجبه إذ النزاع إنما هو فيما إذا علم بعد خروجه أقول مع أن ظاهرها بقرينة السياق كون المراد بالاستدبار ما يعم التشريق والتقريب وقضاء الصلاة معه خلاف الإجماع وبالجملة فالاستدلال بها ضعيف سيما في مقابلة الأدلة المتقدمة كالاستدلال باشتراط الصلاة بالقبلة بالنص والإجماع والمشروط منتف عند انتفاء شرطه فهي إلى غير القبلة فائتة ومن فاتته صلاة وجب عليه القضاء إجماعا نصا وفتوى وإنما لم يجب إعادة ما بين المشرق والمغرب ولا قضاء ما صلى إليهما للاتفاق عليهما نصا وفتوى كما مضى وبالخبرين عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبين القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى قال يصليها قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها إلا أن يخاف فوت التي دخل فيها لمنع الأول بمنع الاشتراط بالقبلة بل بظنها فلا فوت للامتثال ولذا قال الفاضل في النهاية والأصل أنه إن كلف بالاجتهاد لم يجب القضاء وإن