Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 107

Contributors:

P.107
وعرفا هو الغيبوبة عن النظر لضعفه أولا بأن المراد بسقوط القرص وغيبوبة الشمس سقوطه عن الأفق المغربي لإخفائها عن أعيننا قطعا وعليه نبه شيخنا في روض الجنان قال لأن ذلك يحصل بسبب ارتفاع الأرض والماء ونحوهما فإن الأفق الحقيقي غير مرئي وأما ما يقال القائل عليه من أن غيبوبة الشمس عن الأفق الحقيقي في الأرض المستوية حسا إنما يتحقق بعد غيبوبتها عن الحس بمقدار دقيقة تقريبا وهذا أقل من ذهاب الحمرة المشرقية بكثير فمنظور فيه أولا بأن فيه اعترافا برفع اليد عن المفهوم اللغوي والعرفي واعتبار شيء زائد عليه ولو دقيقة ومعه لا يتوجه الاستدلال بالأخبار المزبورة بالتقريب المتقدم وثانيا بأن كون غيبوبتها عن الحس بمقدار دقيقة أقل من ذهاب الحمرة وإن كان صحيحا إلا أنه لما كان مجهولا غير مضبوط لا يمكن إحالة عامة المكلفين ولا سيما العوام منهم عليه لا جرم وجب إحالته على أمر منضبط وهو ذهاب الحمرة من أفق المشرق أو بدو النجم ونحو ذلك وعلى هذا فيكون ذهاب الحمرة علامة لتيقن الغروب كما صرحت به جملة من النصوص لا أنه نفس الغروب وبه يندفع ما يقال على المشهور من أنه لا فرق بحسب الاعتبار بين طلوع الشمس وغروبها فلو كان وجود الحمرة المشرقية دليلا على عدم غروب الشمس وبقائها فوق الأرض بالنسبة إلينا لكان وجود الحمرة المغربية دليلا على طلوع الشمس ووجودها فوق الأرض بالنسبة إلينا من دون تفاوت ووجه دفعه أنا لا نقول إن وجود الحمرة دليل على بقاء الشمس في الأفق الغربي للمصلي بل نقول إن معه لا يحصل القطع بالغروب الذي هو المعيار في صحة الصلاة وقطع استصحاب عدم الغروب به فلا يرد النقص بظهور الحمرة عند الطلوع في أفق المغرب لأن مقتضى ذلك حصول الشك بذلك في طلوع الشمس على الأفق الشرقي ولا يقطع به يقين بقاء الوقت بل بظهور الشمس الحسي فينعكس الأمر وثانيا بعد تسليم دلالتها فغايتها أنها من قبيل المجمل أو المطلق وأخبارنا من قبيل المفسر أو المقيد فيجب حملها عليها قطعا ولا استبعاد فيه بعد ورودها قطعا كما هو الحال في حمل المطلقات وإن كثرت وتواترت على المقيدات وإن قلت ولو أثر الاستبعاد في منعه لما استقام لنا أكثر الأحكام لكونها من الجمع بين نحو المطلقات والمقيدات ودعوى عدم قوة أخبارنا وعدم بلوغها حد المكافأة للأخبار المعارضة لاستفاضتها بل وتواترها وصحة أكثرها دون أخبارنا فاسدة كدعوى أن الجمع بالتقييد إنما يتعين إذا انحصر طريق الجمع فيه ولم يكن في المقام حمل أقرب منه مع أن الجمع بحمل أخبار المشهور على الفضل ممكن بل وأقرب وذلك لقوة أخبارنا بالاستفاضة القريبة من التواتر أيضا وانجبارها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها من المتأخرين إجماع في الحقيقة وقد عرفت استشعاره من عبارة الماتن في المعتبر ومع ذلك كثير منها في المدعى صريحة ولا سيما الدال منها على تفسير استتار القرص بذهاب الحمرة ومع ذلك مخالفة لما عليه الجمهور كافة كما صرح به جماعة ومنهم الفاضل في المنتهى والتذكرة فقال مشيرا إلى قول المبسوط وهو قول الجمهور ويستفاد ذلك من كثير من النصوص منها زيادة على ما يأتي رواية أبان بن تغلب وربيع بن سليمان وأبان بن أرقم وغيرهم قالوا أقبلنا من مكة حتى إذا كنا بوادي الأخضر إذا نحن برجل يصلي ونحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا فجعل يصلي ونحن ندعو عليه حتى صلى ركعة ونحن ندعو عليه ونقول هذا من شباب المدينة فلما أتينا إذا هو أبو عبد اللَّه ع فنزلنا وصلينا معه وقد فاتتنا ركعة فلما قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا جعلنا فداك هذه الساعة تصلي فقال إذا غاب الشمس فقد دخل الوقت وذلك فإن صدره كما ترى يدل على أنه كان مقررا عند الشيعة أنه لا يدخل الوقت قبل مغيب الحمرة المشرقية ولذا كانوا يدعون على المصلي قبله وزعموه من شباب المدينة أي من شباب العامة ومنها رواية جارود قال قال لي أبو عبد اللَّه ع يا جارود ينصحون فلا يقبلون وإذا سمعوا بشيء نادوا به أو حدثوا بشيء أذاعوه قلت لهم أمسوا بالمغرب قليلا فتركوها حتى اشتبكت النجوم فأنا الآن أصليها إذا سقط القرص وذلك لدلالة الأمر بالإمساء قليلا على مذهب المشهور ولما رأى ع أنهم نادوا به وأذاعوه قال أنا أفعل الآن إلى آخره وهو كالصريح في أن فعله ع ذلك للتقية ومنها كتبت إلى العبد الصالح يتوارى القرص ويقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعا وتستر عنا الشمس وترتفع فوق الليل ويؤذن عندنا المؤذنون أفأصلي حينئذ وأفطر إن كنت صائما أو انتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الليل فكتب إلى أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ الحائطة لدينك وهو صريح في أن المؤذنين يومئذ كانوا يؤذنون قبل ذهاب الحمرة ولا ريب أنهم كانوا من العامة وهذه الرواية كسابقتها دليل على المختار أيضا وإن استدل بالأولى وهذه على خلافه لفعله في الأولى وتخصيصه لراوي هذه بقوله أرى لك إلى آخره الظاهر في الاستحباب وإلا لعمم وما عبر بلفظ الاحتياط وقد عرفت ما في فعله من كونه للتقية وتخصيص الراوي لعله بل الظاهر أنه من جهة علمه بعدم ابتلائه بالتقية أو بمعرفة سبيل الخلاص عنها ولفظ الاحتياط ليس نصا بل ولا ظاهرا في الاستحباب لأن ذلك إنما هو بالاصطلاح المتأخر بين الأصحاب وإلا فالاحتياط هو الاستظهار والأخذ بالأوثق لغة بل وفي كلمة متقدمي الأصحاب أيضا كما مضى ولا ريب أن مثله في أمثال العبادات واجب للرجوع إلى حكم الاستصحاب ببقاء شغل الذمة اليقيني الذي لا بد في الخروج عنه من اليقين وبالجملة لا ريب في دلالة هذه الأخبار على المختار وأن خلافه مذهب أولئك الكفرة الفجار وبه يظهر جواب آخر عن تلك الأخبار الدالة على حصول الغروب بمجرد الاستتار وهو حملها على التقية ونحوها الأخبار الظاهرة من غير جهة الإطلاق كالخبر عن وقت المغرب فقال إذا غاب كرسيها قلت وما كرسيها قال قرصها قلت ومتى تغيب قرصها قال إذا نظرت إليه فلم تره ومنها أنا ربما صلينا ونحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل وقد سترنا منها الجبل قال فقال ليس عليك صعود الجبل ونحوه آخر إنما تصليها إذا لم تر خلف الجبل غارت أو غابت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلمها فإنما عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس أن يبحثوا وفي صدره أيضا إشعار بوروده تقية فإن فيه قال يعني الراوي صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل