Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 103

Contributors:

P.103
في كونه آخر وقت الاختيار أو الاضطرار أقول وحكاه في المنتهى عن أبي حنيفة ووقت نافلة الظهر من حين الزوال في ظاهر النصوص وكلمة الأصحاب ولكن في جملة من النصوص جواز التقديم إما مطلقا كما في كثير منها معللة بأن النافلة بمنزلة الهدية متى أتى بها قبلت أو بشرط خوف فواتها في وقتها كما في بعضها عن الرجل يشتغل عن الزوال أيعجل من أول النهار قال نعم إذا علم أنه يشتغل فيعجلها في صدر النهار كلها ولم أر عاملا بها عدا الشيخ في كتابي الحديث فاحتمل الرخصة في التقديم مع الشرط المتقدم لما دل عليه حاملا للنصوص المطلقة عليه وتبعه الشهيد وغيره بل زاد فاستوجهوا التقديم مطلقا لظاهر الخبر صلاة النهار ست عشرة أي ساعات النهار شئت أن تصليها صلها إلا أنك إذا صليتها في مواقيتها أفضل وفيه كأكثر ما تقدم قصور سند أو مكافأة لما تقدم من وجوه شتى فليحمل في صورة التقديم على أن المراد جواز فعلها لا بقصد نافلة الزوال بل بقصد نافلة مبتدئة ويعتد بها مكانها كما هو ظاهر بعضها وهو الصحيح إني أشتغل قال فاصنع كما تصنع صل ست ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر يعني ارتفاع الضحى الأكبر واعتد بها من الزوال وفي صورة التأخير على فعلها بنية القضاء كما هو ظاهر بعضها أيضا وهو الحسن عن نافلة النهار قال ست عشرة ركعة متى ما نشطت إن علي بن الحسين ع كان له ساعات من النهار يصلي فيها فإذا شغله صنيعة أو سلطان قضاها إنما النافلة مثل الهدية متى ما أتى بها قبلت وفي الخبر فإن عجل بك أمر فابدأ بالفريضتين واقض بعدهما النوافل ويمتد وقتها حتى يصير الفيء على قدمين أي سبعي الشاخص ووقت نافلة العصر مما بعد الظهر إلى أن يزيد الفيء أربعة أقدام على الأشهر كما صرح به جمع ممن تأخر للمعتبرة المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر ففي الصحيح أن حائط مسجد رسول اللَّه ص كان قامة وكان إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر ثم قال أتدري لم جعل الذراع والذراعان قلت لم جعل ذلك قال لمكان النافلة لك أن تنتفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة وصدره قد تضمن القدمين والأربعة أقدام وأنهما والذراع والذراعين بمعنى واحد كما صرح به الأصحاب وجملة من النصوص ولذا جمع الإسكافي بينهما خلافا للحلي وجماعة فقالوا بالامتداد إلى المثل في الأولى والمثلين في الثانية إما مطلقا أو مستثنى منهما مقدار الفريضين واستدل عليه تارة بالصحيحة المتقدمة بناء على أن حائط المسجد كان ذراعا لتفسير القامة به في النصوص وفيها ضعف سندا بل ودلالة لعدم تفسيرها القامة في الصحيحة بذلك بل مطلق القامة وعليه نبه الشهيد رحمه اللَّه في الذكرى ويحتمل أن يكون المراد بالقامة المفسرة به القامة التي وردت وقتا للظهر والعصر في نحو الصحيح عن وقت الظهر والعصر فكتب قامة للظهر وقامة للعصر ويكون محصله التنبيه على أن وقت الظهر من بعد الزوال إلى أن يرجع الفيء ذراعا أي سبعي الشاخص كما عليه المفيد وبالجملة ليس في تلك النصوص أن قامة حائط المسجد كان ذراعا بل يحتمل أن القامة التي وردت أنها من فيء الزوال للظهر وضعفها للعصر كان ذراعا وإذا جاء الاحتمال فسد الاستدلال وينبغي الرجوع في تفسير القامة إلى ما هو المتبادر منها عند الإطلاق عرفا وعادة من قامة الشاخص الإنساني وبه صرح أيضا في الرضوي وفيه إنما سمي ظل القامة قامة لأن حائط مسجد رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وآله كان قامة إنسان وهو معارض صريح لتلك الأخبار وأقوى منها سندا فيتعين حمل الصحيح السابق عليه سيما مع شهادة سياقه عليه وتأيده بظاهر الموثق عن صلاة الظهر قال إذا كان الفيء ذراعا قلت ذراعا من أي شيء قال ذراعا من فيئك الخبر وأخرى بالمعتبرة المستفيضة الدالة على أن لكل من الصلاتين سبحة بين يديها طولت أو قصرت من دون تعيين مقدار لها أصلا من نحو الذراع والذراعين والقدمين والأربعة أقدام بل ظاهر بعضها عدم اعتبار هذه المقادير أصلا ففي الصحيح كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن ع روي عن آبائك القدم والقدمين والأربعة والقامة والقامتين وظل مثلك والذراع والذراعين فكتب ع لا القدم ولا القدمين إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وبين يديها سبحة وهي ثمان ركعات إن شئت طولت وإن شئت قصرت ثم صل الظهر فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي ثمان ركعات فإن شئت طولت وإن شئت قصرت ثم صل العصر وقريب منه الصحيح الآخر وفيه نظر لعدم إشعار فيها بالتحديد بالمثل والمثلين كما هو المدعى بل ظاهرها سيما الصحيح الأول تجويز فعل نافلة الفريضتين ولو بعدهما ولم يقل به أحد إلا النادر وهو الحلبي فيما حكي عنه حيث قال بامتداد وقت نوافل كل فريضة بامتداد وقتها ومع ذلك فهي قاصرة عن المقاومة للنصوص المستفيضة القريبة من التواتر المانعة من النافلة عموما في جملة منها وافرة وخصوصا في أخرى كذلك ومنها الصحيحة المتقدمة المتضمنة لقوله أتدري لم جعل الذراع والذراعين ونحوهما أخبار كثيرة فإذا مختار الأكثر أظهر ومع ذلك فهو أحوط وإن كان القول الثاني ليس بذلك البعيد لظاهر الموثق إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر فإذا كان ظلك مثليك فصل العصر بناء على أن الأمر بتأخير الفرضين إلى المثل والمثلين ليس إلا لأجل نافلتهما فتأمل جدا ووقت نافلة المغرب بعدها حتى تذهب الحمرة المغربية وفاقا للشيخ والجماعة كما في شرح القواعد للمحقق الثاني وفي المدارك أنه مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا وفي المنتهى وعن المعتبر دعوى الاتفاق عليه وهو الحجة مضافا إلى النصوص المانعة عن فعل النافلة في وقت الفريضة خرج منها النوافل الرواتب لما عدا المغرب في أوقاتها المضروبة وكذا نافلتها إلى ذهاب الحمرة المغربية بالإجماع فتوى ورواية ويبقى ما عداها ومنه نافلة المغرب بعدها تحتها داخلة والنصوص الدالة على استحباب نافلة المغرب بعدها وإن كانت معتبرة مستفيضة شاملة لما بعد الحمرة إلا أن شمولها بالإطلاق وهو غير معلوم الشمول لنحو المقام بعد ورودها لإثبات أصل استحباب النافلة من دون نظر إلى وقتها بالمرة وإن هي حينئذ إلا كالنصوص الدالة على استحباب باقي النوافل الراتبة من دون تقييد