وبما قلناه ظهر أنّ الأوجه في الحديث هو العموم ، كما فهمه الأكثر « 1 » ، والعمدة في المسألة فتوى الأصحاب ، واتّفاقهم على ذلك بعد الخلاف ، كما عُلم ممّا قرّرناه .
ويؤيّد استحباب غسل التوبة مطلقاً قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »
« 2 » ، وورود الغسل لقاضي صلاة الكسوف ؛ فإنّه عقوبة على ترك الفريضة ، وكذا الغسل لرؤية المصلوب وقتل الوزغ ، وتعليل الأخير بأنّه يخرج من ذنوبه ، فكان كالتائب منها « 3 » .
وإنّ الظاهر كون الوجه في شرع هذا الغسل التفؤّل للطهارة المعنوية الحاصلة بالتوبة بالاغتسال الذي هو تطهير الظاهر ؛ فإنّ الظاهر عنوان الباطن .
هامش
( 1 ) . راجع : الصفحة 515 ، الهامش 3 إلى 5 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 222 .
( 3 ) . سيأتي في الصفحة 519 .