إلى الروايات .
واستدلّ عليه بعض المتأخّرين « 1 » بما رواه السيّد ابن طاوس في الإقبال ، قال :
« وجدنا في كتب العبادات عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوّله وأوسطه وآخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمّه » « 2 » .
وهو مع الإرسال محتمل للّيل والنهار ، بل هو في الثاني أظهر . والظاهر أنّ نظر الأصحاب ليس إلى هذا الحديث ، وإلّا لما اقتصروا على النصف ، ولكنّ الاهتمام بالعبادات والاحتياط في المرغّبات يقتضي الإتيان به ليلًا ونهاراً ، فيستحبّ في الليل كما قالوه ، وهذا مع ما عرفت من الشهرة ، وظاهر إجماع الوسيلة « 3 » ، ودعوى النصّ من بعضهم « 4 » ، كافٍ في إثبات الندب ، كما مضى مثله في مثله .
ولا يقدح في ذلك عدم التعرّض لهذا الغسل في الهداية ، والمجالس ، والمقنعة ، والمراسم ، والكافي ، والمهذّب ، والغنية ، والإشارة « 5 » ؛ لأنّها غير موضوعة على الاستقصاء التامّ ، فقد ترك فيها كثير من الأغسال المنصوصة .
وروي في أوّل الأوّل ، وأوسطه ، وآخره ، وهو في النهار أظهر ، وقد تقدّم القول في
هامش
( 1 ) . الظاهر أنّه المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : 44 ، السطر 25 . واعلم أنّ الفاضل الهندي أيضاً استدلّ بهذه الرواية في كشف اللثام 1 : 142 .
( 2 ) . إقبال الأعمال 3 : 173 ، الباب 8 ، الفصل 4 ، وسائل الشيعة 3 : 334 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب 22 ، الحديث 1 .
( 3 ) . الوسيلة : 54 .
( 4 ) . كالعلّامة الحلّي في نهاية الإحكام ، والصيمري في كشف الالتباس ، وقد تقدّم قولهما في الصفحة السابقة .
( 5 ) . في أكثر النسخ المخطوطة : « الإرشاد » ، والصحيح ما في المتن ، من أنّ العلّامة تعرّض لهذا الغسل في الإرشاد ، كما تقدّم .