للفاعل ، أو تصلّى على المفعول ؛ فإنّ التخلّف حاصل على التقديرين .
والحمل على التقديرين لا يستقيم أيضاً ؛ فإنّها تصلّى في أوّل الوقت وآخره وفي الأثناء ، وتقدير الجميع ينافي التحديد ، والبعض ترجيحٌ من غير مرجّح ، والمعهود من طريقة الشارع تحديد الأحكام الشرعيّة بالأمور المضبوطة المطّردة ، وليس هنا ما يطّرد وينضبط إلّا الزوال ، فيكون الوقت محدوداً به .
وأيضاً ، فإنّ روايتي سماعة وابن بكير المتقدّمتين « 1 » وإن لم يصرّح فيهما بالتحديد بالزوال غير أنّ ذلك قد يستفاد منهما .
أمّا الأُولى ، فلأنّ الظاهر من « أوّل النهار » فيها « 2 » شطره الأوّل ، وهو ما بين الطلوع والزوال ، لا صدر النهار ؛ لعدم توهّم اختصاص الغسل به ، وعدم صحّة الجواب على تقديره ؛ للقطع بعدم الانتقال منه إلى آخر النهار .
وأمّا الثانية ، فلأنّ البناء فيها على المعهود من غسل الجمعة يعيّن إرادة الزوال ؛ إذ ليس هناك شيء معهود يحسن معه إطلاق الفوات إلّا ذلك .
وبمثل ذلك يمكن التقريب في مرسلة الهداية وعبارة الفقه الرضوي المتقدّمتين « 3 » .
وأمّا ما تقدّم من الروايات الواردة في تعليل غسل الجمعة وتعلّقه بالصلاة ، فلا ينافي التحديد بالزوال ، فإنّ الغالب خصوصاً في الصدر الأوّل إيقاع الصلاة سيّما الجمعة في أوّل الوقت ، وهو الزوال .
وقد عُلم بما قرّرناه : حجج الأقوال الثلاثة - إن ثبت القول بها - مع الجواب عنها ، فلا نطيل الكلام بإعادته .
هامش
( 1 ) . تقدّمتا في الصفحة 342 .
( 2 ) . في « د » : « فيهما » .
( 3 ) . تقدّمتا في الصفحة 344 .