ويعضد ذلك تسمية الجنب جنباً لبعده ومنعه من الأكل والشرب والنوم وغيرها « 1 » .
وهذا منتهى النصرة لهذا القول . والجواب عن ذلك كلّه ظاهر في جليل النظر ، فلا نطيل الكلام ببيانه .
وجوب سائر الأغسال غير الجنابة بالغير :
وأمّا سائر الأغسال « 2 » ، فلا خلاف في أنّ وجوبها بالغير ، وقد حكى الإجماع على ذلك جماعة ، منهم : المحقّقان الحلّي « 3 » والكركي « 4 » ، والشهيدان الأوّل « 5 » والثاني « 6 » ، والعلّامة في النهاية « 7 » ، لكنّه احتمل في المنتهى ، في أحكام الحائض ، وجوب الغسل مطلقاً بعد الحكم بخلافه ؛ لإطلاق الأمر به « 8 » ، وضعفه ظاهر .
هامش
( 1 ) . نقل في لسان العرب 2 : 374 ، « جنب » ، عن ابن الأثير أنّ الجنابة في الأصل : البُعد . وورد التصريح بهذا المعنى أيضاً في الكتب الفقهيّة ، كالسرائر 1 : 114 ، والمعتبر 1 : 177 ، وفقه القرآن ( للراوندي ) 1 : 32 .
( 2 ) . الظاهر أنّ المراد أغسال الأحياء ، أمّا الأموات ، فكما ذكر الشهيد الثاني في روض الجنان 1 : 151 ، لا خلاف في وجوبه لنفسه .
( 3 ) . المعتبر 1 : 226 ، المسائل العزّيّة ( المطبوعة ضمن الرسائل التسع ) : 91 .
( 4 ) . جامع المقاصد 1 : 263 .
( 5 ) . لم نجد التصريح بالإجماع في كتب الشهيد ، والذي في ذكرى الشيعة 1 : 194 ، نسبة ذلك إلى ظاهر الأصحاب ، وفي البيان : 36 ، إلى الأكثر .
( 6 ) . روض الجنان 1 : 149 ، حيث قال فيه : « والأكثر على أنّ وجوبه ( أي غسل الجنابة ) مشروط بوجوب شيء من الغايات المتقدّمة ، كباقي أغسال الأحياء ، إذ لا خلاف بينهم في وجوبها لغيرها » . وقال في الصفحة 151 : « وأمّا غسل الأموات فلا خلاف في وجوبه لنفسه » .
( 7 ) . نهاية الإحكام 1 : 21 .
( 8 ) . منتهى المطلب 2 : 367 .