مسست ميّتاً « 1 » فاغسل يديك ، وليس عليك غسل ، إنّما يجب عليك ذلك في الإنسان وحده » . وقال عليه السلام : « إذا اغتسلت مِن غُسل الميّت فتوضّأ ، ثمّ اغتسل كغسلك من الجنابة ، وإن نسيت الغسل فذكرته بعد ما صلّيت فاغتسل وأعد صلاتك » « 2 » .
هذه جملة من الروايات الواردة في هذا المعنى ، وهي خارجة عن حدّ الآحاد ، أو مقرونة بقرائن القطع ، فهي حجّة على المرتضى رحمه الله ، والدلالة فيها من وجوه متعدّدة يشدّ بعضها بعضاً ؛
منها : الأمر الذي هو حقيقة في الوجوب ، أو محمول عليه في عرف الشارع بدلالة الإجماع والنصوص ، كما ذهب إليه السيّد « 3 » ومن وافقه ، وقد عمل بها « 4 » من تقدّم على السيّد ومن تأخّر عنه ، ومن قال بحجّيّة أخبار الآحاد ومن لم يقل ، فيجب الأخذ بها ؛ لاستجماعها شرائط العمل عند الجميع .
ويشهد لذلك عدّة من أخبار أُخر ؛ لاجتماعها أثر في تقوية المطلوب ، وإن أمكن المناقشة في كلّ منها .
كصحيحة يونس ، عن بعض رجاله ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « الغسل في سبعة عشر موطناً ، منها الفرض ثلاثة » ، قلت : جعلت فداك ، ما الفرض منها ؟ قال : « غسل الجنابة ، وغسل من مسّ ميتاً ، والغسل للإحرام » « 5 » .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ميتة » .
( 2 ) . فقه الرضا عليه السلام : 173 - 175 ، مستدرك الوسائل 2 : 491 - 495 ، والحديث مقطّع على أكثر أبواب غسل المسّ .
( 3 ) . راجع : الذريعة 1 : 53 - 55 .
( 4 ) . في « ل » وهامش « د » : فيها .
( 5 ) . التهذيب 1 : 109 / 271 ، باب الأغسال المفترضات والمسنونات ، الحديث 3 ، وفيه : « من غسّل ميتاً » ، الاستبصار 1 : 98 / 316 ، باب وجوب غسل الجنابة والحيض . . . ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 2 : 174 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 1 ، الحديث 4 .