الموثوق بهم ، أو الأخذ من أصولهم المعوّل عليها ويذكر كلّا منهما ويقول : اسند عنه ، ثمّ قال : فاحفظه فإنّه ينفعك كثيرا « 1 » ، انتهى .
وفيه ما فيه ؛ أمّا أوّلا : فلأنّ صدر كلامه يدلّ على أنّ ذلك القول للفرق بين الأصحابين ، وذيله يدلّ على خلافه ، فتدبّر .
وأمّا ثانيا : فلأنّه لا وجه لاختصاصه بأصحاب الصادق عليه السّلام أوّلا ، وببعضهم ثانيا .
وأمّا ثالثا : فلأنّ الشيخ رحمه اللّه ذكر أنّ محمّد بن مسلم اسند عنه « 2 » ، مع أنّه قال في رجال الكاظم عليه السّلام أنّه لقى أبا عبد اللّه عليه السّلام « 3 » .
وقال النجاشي : أنّه لقى « 4 » أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليهما السّلام وروى عنهما « 5 » .
وقال الكشي : إنّه أقام بالمدينة مدّة أربع سنين ، يدخل على أبي جعفر يسأله ، ثمّ كان يدخل على جعفر بن محمّد يسأله ، وأنّه قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن ثلاثين ألف حديث ، وسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ستّة عشر ألف حديث « 6 » ، وهكذا نقله الشيخ أيضا « 7 » وبالجملة روايته شفاها عن الإمامين عليهما السّلام وعن أصحابهما ممّا لا يخفى على أحد من الأعلام .
وأمّا رابعا : فلأنّه لو تمّ ما ذكره لصار جميع ما رواه أولئك هم المقول فيهم ذلك مقبولا حسنا ، أو صحيحا ، حيث إنّهم لم يرووا إلّا عن الموثوق بهم من
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا الكتاب ونحوه في الرواشح السماوية : 65 ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) رجال الطوسي : 300 .
( 3 ) رجال الطوسي : 358 .
( 4 ) في المصدر : صحب .
( 5 ) رجال النجاشي : 324 .
( 6 ) اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) : 1 / 391 ( مع اختلاف يسير ) .
( 7 ) اختيار معرفة الرجال : 1 / 391 . توضيح : هذا الكتاب من تأليفات الشيخ الطوسي انتخبه من رجال الكشّي فعلى هذا يصحّ أن يقال : « وهكذا نقله الشيخ أيضا » .