بعصمة عن الخطأ فلهم أن يقولوا يوم القيامة : شهادتنا يومئذ كانت مؤيّدة بالعصمة ، فلمّا زالت عنّا فمنّا من أصاب ، ومنّا من أخطأ فيبطل الاحتجاج عليهم « 1 » .
وأيضا ؛ الذرّة المستخرجة إمّا أن جعلهم اللّه عقلاء أولا ، وعلى الثاني لا يصحّ أن يعرفوا التوحيد وأن يفهموا الخطاب ، وعلى الأول يجب أن يتذكّروا ذلك لأنّ أخذ الميثاق لا يكون حجّة على المأخوذ عليه إلّا أن يكون ذاكرا ، فيجب أن نذكر نحن الميثاق - وهو الخلاف الواقع - على أنّه لا يجوز أن ينسي الجمع الكثير والجمّ الغفير من العقلاء شيئا كانوا عرفوه وميّزوه حتّى لا يذكروه واحد منهم وإن طال العهد ، ألا ترى ! أنّ أهل الآخرة يتذكّرون كثيرا من أحوال الدنيا حتّى يقول أهل الجنة لأهل النار :
أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا
« 2 » ولو جاز أن يكون اللّه تعالى قد كلّف الخلق فيما مضى ، ثمّ أعاد هم إمّا ليثيبهم أو ليعاقبهم ، ونسوا ذلك ، وذلك يؤدّي إلى التجاهل وإلى صحّة مذهب التناسخ « 3 » .
وأجابوا عن الأخبار الجاعلة في هذا المضمار : بأنّها - مع ضعف أسناد أكثرها وتخالفها في بيان الواقعة مع أنّها قضيّة واحدة - أخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملا سيّما في المسائل الاصوليّة الاعتقادية .
وعن الآية الشريفة مجملها على التجوّز والتمثيل كنظائرها من قوله عزّ من قائل :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 » ،
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
« 5 » .
ومعلوم ؛ أنّه لا قول ثمّ وإنّما هو تمثيل وتصوير للمعنى وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) لم نعثر في مظانّه .
( 2 ) الأعراف ( 7 ) : 44 .
( 3 ) مجمع البيان : 3 / 61 ( جزء 9 ) .
( 4 ) النحل ( 16 ) : 40 .
( 5 ) فصلت ( 41 ) : 11 .