من الاشتباهات الكثيرة ، وجذور الخطاء والانحراف ، وكذا التذكير بالنتائج المضرّة لأمثال هذه المسالك المنحرفة .
ومن هؤلاء الأعلام المرحوم المحقّق المقدّس الأردبيلي رحمه اللّه صاحب كتاب « مجمع الفائدة والبرهان » ، حيث حشّى شيخنا الوحيد رحمه اللّه على قسم المعاملات من كتابه ذاك بحواشي نقديّة ، قد كان جارحا في بعضها ، ونبّه على ما اشتبه به - طاب ثراه - وما في كلماته من خطرات واشتباهات ، ولوازم غير صحيحة .
فمثلا ؛ نجد في مبحث خيار الشرط - وإنّه هل يسقط الخيار مع تصرّف المشتري أم لا ؟ - قال المرحوم الأردبيلي في مقام القول بعدم سقوط خيار الشرط بصرف التصرّف - ما نصّه : هذا كلّه مع عدم الدليل أصلا على ما رأيناه على سقوط خيار الشرط بالتصرّف ، مع ثبوته بالدليل اليقيني من الكتاب والسنّة والإجماع . . « 1 »
وعلّق المرحوم الوحيد البهبهانيّ رحمه اللّه فقال - بعد أن نقل الرواية الواردة وقال إنّ جميع الأصحاب فهم سقوط الخيار منها - : عدم اطّلاعه على الدليل لا يقتضي عدمه ، فإنّه رحمه اللّه في غالب المواضع يناقش ويقول كذلك ، فلو صحّ مناقشاته لم يبق للشرع والفقه أثر أصلا ، ولم يوجد حكم شرعي إلّا في غاية الندرة ، وأين هذا من الدين والشريعة ؟ ! « 2 »
وكذا ما ذكره في باب مستثنيات حرمة أكل مال الغير ؛ حيث حشّى كلام المحقّق الأردبيلي عند أخذه برواية صحيحة وإعراضه عن فتوى المشهور - المستند كلامهم إلى روايات صحاح أكثر - وعضّد كلامه بدليل العقل . فقال الوحيد رحمه اللّه هنا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 414 .
( 2 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 263 .