الحروف المستعملة ، أو لكلّ مورد من موارد وقوع التراكيب الكلاميّة مدلول خاصّ كما هو ذو معان ومفاهيم خاصّة قد قرّرت وثبتت عندهم لا يمكن أن تختلف أو تتخلّف بمرور الأيّام أو تغيير الأمكنة .
نعم ، نحن نقرّ أنّ مرور الزمان والتطوّر العلميّ الحادث أوجب وضوح فهم كثير من الأمور التي كانت غامضة يوما ما أو كانت مبهمة ، من الآيات القرآنيّة ، أو المتون الروائيّة ، وكلّما تكاملت العلوم الجديدة برزت لنا أسرار أكثر وأكبر عن مفاهيم كنّا قد غفلنا عنها من ذي قبل ، ولعل هذا سرّ كلام المعصوم عليه السّلام حيث قال :
« إنّ للقرآن ظهرا وبطنا ، ولبطنه بطنا . . إلى سبعة أبطن » « 1 » .
وعليه فيمكن القول بإمكان انطباق العمومات والإطلاقات المزبورة الواردة في متون الأدلّة على المصاديق الحديثة في حالة إمكان انطباق وإحراز ذلك منها ، ولا نحصر أنفسنا بعصر النصّ بما فيه من مصاديق خارجيّة معيّنة .
فمثلا بالتمسّك ب :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » ، يمكن تصحيح وإمضاء عقود جديدة عقلائيّة كالتأمين مثلا ، وبالاستناد إلى
حَرَّمَ الرِّبا
« 3 » يمكن الحكم بصور جديدة مستنبطة للقروض الربويّة مثلا ، إذ أنّ الالتزام بحصر المعاملات المتعارفة بما كان في عصر الصدور ، وبما كان يوم ذاك من أعيان خارجيّة . . يلزم منه عدم جواز التعامل على الأمتعة الجديدة . . وهذا ما لا يقرّ أحد ، ولا يقول به ذو مسكة .
ثمّ لنرجع إلى ما كنّا عليه ، وهو أنّه لا يمكن القول بحال من قبول أيّ تغيير أو تبديل في متون الأدلّة . . لا التضييق فيها ولا التوسعة . حيث إنّ قبول مثل هذا المعنى مساوق للالتزام بالنقص في الشريعة الخاتمة ، والقول بعدم إشباع الوحي
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 4 / 107 الحديث 159 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 1 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 275 .