فليحلق رأسه ، ويحلّ من كلّ شيء . « 1 »
وكأنّه تمسّك في ذلك بظاهر الآية اطّراحاً للخبر ، وأنت خبير بلزوم الحرج بذلك في الصدّ العام .
وعن ابن الجنيد أنّه قال بذلك في السائق مع إمكان البعث « 2 » ، ولم أجد بذلك خبراً من طرق الأصحاب .
نعم ، روى البخاريّ عن ابن عبّاس أنّه قال : إن كان معه هدي وهو محصر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به ، وإن استطاع أن يبعث به لم يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه . « 3 » فتدبّر .
وفي العزيز :
لا يشترط بعث دم الإحصار - يعني الصدّ - إلى الحرم ، بل يذبحه حيث أحصر [ ويتحلّل ] .
وقال أبو حنيفة وأحمد : يجب أن يبعث به إلى مكّة ويوكّل إنساناً لذبحه يوم النحر إن كان حاجّاً ، وأيّ يوم شاء إن كان معتمراً ، ثمّ يتحلّل .
لنا : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أحصر عام الحديبيّة فذبح بها وهي من الحلّ ، ولأنّه موضع التحلّل - إلى قوله - : هذا كلّه إذا كان مصدوداً عن الحرم ، فأمّا إذا كان مصدوداً عن البيت دون أطراف الحرم ، فهل له أن يذبح في الحلّ ؟ ذكروا أنّ فيه وجهين ، والأصحّ أنّ له ذلك . « 4 » انتهى .
وفي المنتهى :
احتجّ أحمد « 5 » بقوله تعالى :
« وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ »
« 6 » - ثمّ قال - :
« ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ »
، « 7 » ولأنّه ذبح يتعلّق بالإحرام ، فلم يجز في غير الحرم كدم الطيب واللّباس . والجواب عن الأوّل أنّ الآية في حقّ غير المصدود ، ولا
هامش
( 1 ) . الكافي في الفقه ، ص 218 .
( 2 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 351 .
( 3 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 207 ، باب المحصر وجزاء الصيد .
( 4 ) . فتح العزيز ، ج 8 ، ص 18 - 19 .
( 5 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 373 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 348 و 519 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 7 ) . الحجّ ( 22 ) : 33 .