عليه وعليهم ورحمة اللَّه وبركاته ، وصلّ اللَّه على محمّدٍ وآله وسلَّم كثيراً ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل » . « 1 » وهذه الرواية وإن لم يصحّ سندها باصطلاح المتأخّرين ، إلّا أنّها صحيحة باصطلاح المتقدّمين ، وتلك الزيارة كلّ فقرة منها شاهدة على صدورها عن معدن الفصاحة والبلاغة .
وقد قال جدّي قدس سره في شرح الفقيه : رأيت في الرؤيا الحقّة أنّه يقرأها الإمام أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا صلوات اللَّه عليه ، ثمّ قال : ولمّا وفّقني اللَّه تعالى لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام وشرعت في حوالي الروضة المقدّسة في المجاهدات ، وفتح اللَّه تعالى عليَّ ببركة مولانا صلوات اللَّه عليه أبواب المكاشفات التي لا تحتملها العقول الضعيفة ، رأيت في ذلك العالم - وإن شئت قلت بين النوم واليقظة ، عندما كنت في رواق عمران جالساً - أنّي بسُرّمنرأى ، ورأيت مشهدهما في نهاية الارتفاع والزينة ، ورأيت على قبرهما لباساً أخضر من لباس الجنّة ؛ لأنّه لم أرَ مثله في الدُّنيا ، ورأيت مولانا ومولى الأنام صاحب العصر والزمان جالساً ، ظهره على القبر ، ووجهه إلى الباب ، فلمّا رأيته شرعت في هذه الزيارة بصوتٍ مرتفع كالمدّاحين ، فلمّا أتممتها قال صلوات اللَّه عليه :
« نِعْمَت الزيارة » ، قلت : مولاي روحي فداك ، زيارة جدّك وأشرت نحو القبر ، فقال :
« نعم ، ادخل » . فلمّا دخلت وقفت قريباً من الباب ، فقال صلوات اللَّه عليه : « تقدّم » ، فقلت : مولاي أخاف أن أصير كافراً بترك الأدب . فقال صلوات اللَّه عليه : « لا بأس ، إذا كان بإذننا » ، فتقدّمت قليلًا خائفاً مرتعشاً ، فقال : « تقدّم تقدّم » ، حتّى صرت قريباً منه ، قال : « اجلس » ، قلت : مولاي ، أخاف . قال صلوات اللَّه عليه : « لا تخف » ، فجلست جلسة العبد بين يدي المولى الجليل ، وقال صلوات اللَّه عليه : « استرح واجلس مربّعاً ، فإنّك قد تعبت ، جئت ماشياً حافياً » .
ووقع منه صلوات اللَّه عليه بالنسبة إلى عبده ألطاف عظيمة ، ومكالمات لطيفة لا يمكن عدّها ، ونسيت أكثرها .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 609 - 618 ، ح 3123 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 95 - 102 ، ح 177 .