رمضان فصامه من شهر رمضان ؟ قال : « هو يوم وفّق له ولا قضاء عليه » . « 1 » لأنّا نقول : التكليف منوط بالعلم ، وهو منتف ، وليس منوطاً بما في نفس الأمر ، وإلّا لكان إذا نواه من شعبان لم يجزيه ، وهو باطل بالإجماع .
وأمّا الحديث فهو مع عدم صحّته وإضماره ، معارض بصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة ، وهي أقدم .
على أنّه مرويّ في التهذيب « 2 » عن المصنّف بإسناده المذكور في الباب ، وكأنّه سقط من قلم الشيخ أو غيره ما زاد في رواية المصنّف من لفظة : « فكان » في قوله : « فكان من شهر رمضان » فلا يدلّ على مدّعاه .
ثمّ الظاهر من صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة وبعض آخر من الأخبار المذكورة عدم جواز صومه بنيّة رمضان مطلقاً جزماً أو متردّداً ، فلا يجزيه من رمضان إن ردّد بنيّته ، بأن نوى ليلته أنّه إن كان غداً من رمضان فهو صائم فرضاً منه ، وإن كان من شعبان فهو صائم نفلًا منه ، أو أنّه يصوم غداً فرضاً أو نفلًا ، وهو منقول في المختلف « 3 » عن ابن إدريس « 4 » والشيخ فيما عدا الخلاف والمبسوط من كتبه « 5 » محتجّاً بأنّه لم ينو أحد السببين قطعاً ، والنيّة فاصلة بين الوجهين ولم يحصل .
وأجاب بالمنع من اشترط القطع ؛ لأنّه تكليف بما لا يطاق . وهو كما ترى .
وقال في الخلاف « 6 » والمبسوط « 7 » بالإجزاء ، وعدّه العلّامة في المختلف أقوى ، « 8 » ونقله عن
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 78 ، ح 235 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 181 ، ح 503 ؛ وهذا هو الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 22 ، ح 12735 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 383 .
( 4 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 384 .
( 5 ) . النهاية ، ص 151 .
( 6 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 179 ، المسألة 21 .
( 7 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .
( 8 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 383 .