القمريّة ، فهذا اليوم الذي هلاله رؤي في البلد الغربي غرّة شهر جديد في هذا البلد وسلخ الشهر السابق في ذلك البلد الشرقي .
وقال العلّامة في المنتهى ردّاً على هذا :
ولو قالوا : إنّ البلاد المتباعدة تختلف عروضها ، فجاز أن يرى الهلال في بعضها دون بعض لكروية الأرض .
قلنا : إنّ المعمور منها قدرٌ يسير هو الربع ، ولا اعتداد به عند السماء . « 1 »
وفيه : أنّه إذا أراد بالعروض ما اصطلحوا عليه من أبعاد البلاد عن خط الاعتدال وأنّ اختلافها لا يوجب اختلاف مطالع القمر ومغاربها فهو مسلّم ، لكن لا ينفعه ولا يضرّنا ؛ لما عرفت من أنّا إنّما اعتبرنا الاختلاف الطولي ، وإن أراد بعادها عن نقطة المغرب واصطلح على تسميتها عروضاً فقد بيّنا أنّ اختلافها يوجب اختلاف المطالع والمغارب ؛ لثبوت ذلك بالأرصاد ، ولا يضرّه ما ذكره في أنّ المعمور من الأرض قدرٌ يسير .
وأظنّ أنّي سمعت نفسي عن بعض أرباب الهيئة من افرنج يُقال له ( رفائيل ) : أنّ بلدهم الذي يُقال له ينك دُنيا « 2 » يكون محاذياً لبلدنا هذا المسمّى بأصفهان ، بحيث لو ثقبت الأرض من تحت أقدامنا لوصلت الثقبة إلى تحت أقدامهم ، وإذا كانت البلدان كذلك فظاهر أنّه إذا غرب كوكب عنّا يطلع عندهم .
ويؤيّد ذلك ما احتجّ به من وافقنا من خالفنا على ما حكاه عنهم حيث قال : احتجّوا بما رواه كريب : أنّ امّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام ، قال : فقدمت الشام فقضيت بها حاجتي واستهلّ عليَّ رمضان ، فرأينا الهلال ليلة الجمعة ، ثمّ قدمت المدينة فحكيت ذلك لابن عبّاس ، فقال : أنت رأيته ؟ قلت : نعم ، ورآه الناس وصاموا
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 .
( 2 ) . وهو المسمى اليوم بإمريكا .