رمضان ، وتحريمه في السفر هو مذهب الأصحاب أجمع ، وهو محكي في المنتهى عن أبي هريرة وجماعة أخرى من الصحابة وأهل الظاهر من العامّة ؛ « 1 » لقوله سبحانه :
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ »
. « 2 » ومن اضمر لفظة « فأفطر » فعليه البيان كما أضمرنا في قوله تعالى :
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ »
« 3 » ، قولنا : « فحلق » ؛ بالنصّ والإجماع ، ولا دليل نقطع به فيما نحن فيه لما ستعرف .
ويدلّ عليه أخبار الباب ، وما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن عليه السلام ، أنّه سُئلَ عن الرجل يسافر في شهر رمضان فيصوم ، قال : « ليس من البرّ الصيام في السفر » . « 4 » وفي الصحيح عن معاوية بن عمّار ، قال : سمعته يقول : « إذا صام الرجل رمضان في السفر لم يجزه [ وعليه الإعادة ] » . « 5 » ومن طريق العامّة ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « الصائم في السفر كالمفطر في الحضر » . « 6 » وما رواه مسلم عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرج عام الفتح إلى مكّة في رمضان ، فصام حتّى بلغ كراع الغميم فصام الناس ، ثمّ دعا بقدحٍ من ماء فرفعه حتّى نظر الناس إليه ، ثمّ شرب ، فقيل له بعد ذلك : إنّ بعض الناس قد صام ؟ قال : « أولئك العُصاة ، أولئك العصاة » . « 7 »
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 597 ، وانظر : المجموع ، ج 6 ، ص 264 ؛ بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 95 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 87 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 17 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 184 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 217 - 218 ، ح 632 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 177 ، ح 13150 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 221 ، ح 645 ( وما بين الحاصرتين منه ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 179 ، ح 13156 .
( 6 ) . سنن النسائي ، ج 4 ، ص 183 ؛ السنن الكبرى له أيضاً ، ج 10 ، ص 106 ، ح 2594 و 2595 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 244 ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 2 ، ص 431 ، الباب 9 من كتاب الصيام ، ح 4 .
( 7 ) . صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 141 - 142 . ورواه النسائي في السنن ، ج 4 ، ص 177 ؛ وفي السنن الكبرى ، ج 2 ، ص 101 ، ح 2571 .