وقد روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « إذا كان عليه يومان فصّل بينهما بيوم ، وكذا إذا كان عليه خمسة أيّام وما زاد ، فإن كان عليه عشرة [ أيّام ] أو [ من ذلك ] أكثر تابع بين الثمانية الأيّام إن شاء اللَّه ، ثمّ فرّق الباقي . « 1 »
وأشار بذلك إلى ما روي في التهذيب عن عمّار بن موسى الساباطيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يكون عليه أيّام من شهر رمضان ، فكيف يقضيها ؟ فقال :
« إن كان يوماً فليفطر بينهما يوماً ، وإن كان عليه خمسة أيّام فليفطر بينهما أيّاماً ، وليس له أن يصوم أكثر من ستّة أيّام متوالية ، وإن كان عليه ثمانية أيّام أو عشرة أفطر بينهما يوماً » . « 2 » وفي الاستبصار : ثمانية أيّام بدل ستّة أيّام . « 3 » وربّما احتجّ القائلون بأولويّة التفريق بهذا الخبر ، وهو لعدم صحّته - لروايته عن جماعة من الفطحيّة وتشويش متنه « 4 » - غير قابل « 5 » للمعارضة لما ذكر من الأخبار الصحيحة ، وقد مرَّ مراراً : أنّ عمّاراً لكونه غير ضابط لا يعبأ بما تفرّد بروايته ، « 6 » مع أنّها قابلة للتأويل بما قاله الشيخ من أنّ الأمر بالفصل لئلّا يتوهّم وجوب التتابع .
باب الرجل يصبح وهو يريد الصيام فيفطر . . .
باب الرجل يصبح وهو يريد الصيام فيفطر ، ويصبح وهو لا يريد الصوم فيصوم في قضاء شهر رمضان وغيره
فيه مسألتان :
الأولى : مَن أصبح مريداً للصوم ، فإن كان صوماً واجباً معيّناً كصوم شهر رمضان والنذر المعيّن فلا يجوز إفطاره من غير عذر إجماعاً من أهل العلم ، ويستفاد ذلك من الأخبار التي قد سبق بعضها ويجيء بعض منها في مواضع متفرّقة .
هامش
( 1 ) . المقنعة ، ص 359 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 275 ، ح 831 .
( 3 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 118 ، ح 383 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 341 ، ح 13559 .
( 4 ) . في الأصل : « متنها » .
( 5 ) . في الأصل : « غير قابلة » .
( 6 ) . انظر : تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 101 ، ذيل ح 435 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 95 ، ذيل ح 325 .