واحتجّ الشيخ عليه أيضاً بقوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ »
« 1 » ، وقال :
فبيّن تعالى أنّه جعل هذه الأهلّة معتبرة في تعرّف أوقات الحجّ وغيره ممّا يعتبر فيه الوقت وما يعمل الصحابة والتابعون إلى يومنا هذا في تعريف الشهور بمعاينة الهلال ورؤيته . « 2 »
وعن عطاء والحسن البصري وابن سيرين وإسحاق أنّه لا يصوم الرائي وحده إذا لم يرَ الهلال غيره ، بل يفطر هو أيضاً ؛ « 3 » محتجّين بأنّ هذا اليوم محكومٌ عليه عند حكّام الشرع بأنّه من شعبان .
والجواب : أنّه إنّما حكم به من شعبان لغير الرائي ، وأمّا عنده فهو محكومٌ به من رمضان .
الثاني : الشهادة . واتّفق الأصحاب على اشتراط كون الشاهد رجلًا في شهادة الأهلّة وعدم قبول شهادة النساء في ذلك ، « 4 » خلافاً للعامّة .
ويدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم « 5 » وحسنة حمّاد بن عثمان « 6 » ، ويستفاد من غيرهما من الأخبار أيضاً .
ثمّ اختلفوا في عدد الشهود ، فالمشهور اعتبار عدد البيّنة المعتبرة في الدعاوى من العدلين مطلقاً ؛ لإطلاق أخبار دلّت على اعتبار البيّنة وقد سبق نبذٌ منها ، وصريح حسن حمّاد بن عثمان ، وما رواه الشيخ قدس سره عن صبّار - أو صابر على اختلاف النسخ - مولى أبي
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 189 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 154 - 155 ، باب علامة أوّل شهر رمضان وآخره .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 588 ؛ المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 280 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 92 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 10 .
( 4 ) . انظر : المقنع ، ص 183 ؛ الانتصار ، ص 184 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 267 ؛ المختصر النافع ، ص 280 ؛ تبصرة المتعلّمين ، ص 241 ؛ مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 175 .
( 5 ) . هو الحديث الثالث من هذا الباب .
( 6 ) . هو الحديث الرابع من هذا الباب .