محرم ، وهو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له ؟ قال : « ليس عليه شيء » . « 1 » ولا يبعد الفرق بين أن يكون معذوراً في الجهالة ؛ لعدم إمكان التعلّم في حقّه ، وعدمه ؛ لعدم تفريط منه في الأوّل ، وكونه مقصّراً في الثاني .
وفي المدارك :
ذهب الأكثر إلى فساد صومه كالعالم .
وقال ابن إدريس : « لو جامع أو أفطر جاهلًا بالتحريم فلا يجب عليه شيء » . « 2 » ونحوه قال الشيخ في موضع من التهذيب . « 3 »
وإطلاق كلامهما يقتضي سقوط القضاء والكفّارة ، واحتمله في المنتهى إلحاقاً للجاهل بالناسي . « 4 »
وفي المعتبر : « والذي يقوى عندي فساد صومه ووجوب القضاء دون الكفّارة » . « 5 »
وإلى هذا ذهب أكثر المتأخّرين ، وهو المعتمد .
لنا على الحكم الأوّل : إطلاق الأمر بالقضاء عند عروض أحد الأسباب المقتضية لفساد الأداء ، فإنّه يتناول العالم والجاهل .
ولنا على سقوط الكفّارة : التمسّك بمقتضى الأصل ، وما رواه الشيخ عن زرارة وأبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجلٍ أتى أهله في شهر رمضان ، أو أتى أهله وهو محرم ، وهو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلالًا له ؟ قال : « ليس عليه شيء » . « 6 »
لا يقال : الأصل يرتفع بالروايات المتضمّنة لترتّب الكفّارة على الإفطار المتناولة بإطلاقها للعالم والجاهل كما اعترفتم به في وجوب القضاء ، والرواية قاصرة من حيث السند ، فلا تنهض حجّة في إثبات هذا الحكم .
لأنّا نقول : لا دلالة في شيء من الروايات التي وصلت إلينا في هذا الباب على تعلّق
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 208 ، ح 603 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 53 ، ح 12813 .
( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 386 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 208 ، ذيل ح 602 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 569 .
( 5 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 662 .
( 6 ) . تقدّم الحديث وتخريجه آنفاً .