فأهبطه إلى الأرض مسودّاً ، فلمّا رأته الملائكة ضجّت وبكت وانتحبت وقالت :
يا ربّ خلقت خلقاً ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك ، بذنبٍ واحد حوّلت بياضه سواداً ؟ ! فنادى منادٍ من السماء : [ أن ] صُم لربّك ، فصام فوافق يوم الثالث عشر « 1 » من الشهر ، فذهب ثلث السواد ، ثمّ نودي اليوم الرابع عشر :
أن صُم لربّك اليوم ، فصام ( فوافق يوم أربعة عشر من الشهر ، ) « 2 » فذهبَ ثلثا السواد ، ثمّ نُودي يوم الخامس عشر « 3 » بالصيام ، فصام فأصبح وقد ذهب السواد كلّه ، فسمّيت أيّام البيض للذي ردّ اللَّه عزّ وجلّ فيه على آدم من بياضه ، ثمّ نادى منادٍ من السماء يا آدم ، هذه الثلاثة أيّام جعلتها لك ولولدك ، مَن صامها في كلّ شهر فكأنّما صام الدهر » . « 4 » وقد حكم بصحّة هذه الرواية ، ثمّ قال :
ولكن سنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مكان هذه الأيّام : خميساً في أوّل الشهر ، وأربعاء في وسطه ، وخميساً في آخره ، وإنّما ذكرت الحديث ليعلم السبب في ذلك ؛ لأنّ الناس أكثرهم يقولون : إنّ أيّام البيض إنّما سمّيت بيضاً لأنّ لياليها مقمرة من أوّلها إلى آخرها . « 5 »
ويظهر من كلام الصدوق كونه منسوخاً ، إلّا أن يُقال : إنّه أراد بقوله : « ولكن سنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مكان هذه الأيّام » ؛ أنّه سنَّ فكان تأكّد استحبابها ، فتأمّل .
ويظهر ممّا ذكرنا غفلة صاحب المدارك حيث قال : « لم أقف فيه على رواية من طريق الأصحاب ، سوى ما رواه ابن بابويه في كتاب علل الشرائع والأحكام بإسناده إلى ابن مسعود » ، « 6 » إلى آخر الخبر .
هامش
( 1 ) . في الأصل : « ثلاثة عشر » ، والتصويب من المصدر .
( 2 ) . ما بين القوسين ليس في المصدر .
( 3 ) . المثبت من المصدر ، وفي الأصل : « خمسة عشر » .
( 4 ) . علل الشرائع ، ص 379 - 380 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 436 ، ح 13787 .
( 5 ) . علل الشرائع ، ص 380 - 381 .
( 6 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 262 .