المستحقّ في بلد آخر . « 1 » ويفهم من كلام الشهيد تحقّق القول بعدم الإثم مع القول بعدم الجواز ، حيث قال :
« ولا يجوز نقلها عن بلد المال إلّا مع إعواز المستحقّ ، فيضمن لا معه ، وفي الإثم قولان » . « 2 » وهو غريب ، وربّما وجّه ذلك بأنّ عدم جواز النقل لا ينافي عدم الإثم ، فإنّ الإثم قد يرتفع بالضمان والإخراج ، « 3 » ونظيره الكفّارة ، وهو أغرب .
وقال الشيخ بالجواز مع الضمان ، « 4 » وبعضهم بالكراهة مع الضمان ، « 5 » واختاره العلّامة في المختلف « 6 » والمنتهى ، « 7 » وقيل بالجواز وعدم الضمان ، وقوّاه الشهيد في الدروس . « 8 » والقول بالجواز مع الضمان قويّ ؛ لإطلاق الآية والأخبار الواردة في بيان المصرف من غير تقييد ببلد المال ، وظهور حسن ابن أبي عمير « 9 » في ذلك .
ويؤيّدها أصالة براءة الذمّة من إيجاب التفرقة في البلد وتحريم النقل عنه ، فلا يعدل عنه إلّا لدليل راجح .
ويدلّ عليه أيضاً عموم أكثر الأخبار المذكورة في الباب والدالّة على جواز النقل من غير تخصيص بصورة إعواز المستحقّ فيه .
هامش
( 1 ) . انظر : الخلاف ، ج 4 ، ص 238 ، المسألة 8 ؛ المنتهى ، ج 1 ، ص 529 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 531 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 679 ؛ عمدة القاري ، ج 9 ، ص 92 .
( 2 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 43 .
( 3 ) . انظر : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 4 ، ص 210 - 211 .
( 4 ) . الاقتصاد ، ص 279 .
( 5 ) . الوسيلة لابن حمزة ، ص 130 .
( 6 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 247 .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 529 .
( 8 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 246 ، الدرس 66 . وكلامه صريح في الجواز مع الضمان إلّا مع عدم المستحقّ فلا ضمان .
( 9 ) . الظاهر أنّ مراده هو الحديث السابع من هذا الباب ، وهذا الحديث رواه ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السلام .