وإن لم يتب . « 1 » وذهب أحمد من العامّة إلى عدم جواز قضاء الدَّين عن الميّت مطلقاً محتجّاً بأنّ الغارم هو الميّت ولا يمكن الدفع إليه ، والغريم ليس بغارم . « 2 » وأجيب عنه بأنّ القصد من سهم الغارمين إبراء ذمّة الغارم لا التمليك ، ولهذا يجوز للإمام أن يقضي دين الغارم من غير أن يدفعها إليه ، والإبراء متحقّق هاهنا . « 3 » باب تفضيل أهل الزكاة بعضهم على بعض
باب تفضيل أهل الزكاة بعضهم على بعض
ولا خلاف بين الأصحاب في جواز تفضيل بعض المستحقّين على بعض في الزكاة ، ولا في جواز تخصيص صنف من الأصناف الثمانية ، بل واحد من صنف بها .
وحكي ذلك عن ابن عبّاس وحذيفة ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ، وزعم الشافعي وجوب التشريك بين الأصناف الثمانية ودفعها إلى ثلاثة من كلّ صنف . « 4 »
ومنشأ النزاع الخلاف في أنّ اللام في قوله :
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ »
الآية ، « 5 » هل هي لبيان المصرف أو للتمليك ؟ والحقّ الأوّل ؛ لأصالة عدم الملك ، وعموم اللام .
ويؤيّده
« وَفِي الرِّقابِ »
« وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ »
، فإنّ « في » ليس للملكيّة اتّفاقاً ، ولا قائل بالفصل .
وتخصيص الفقراء بالذِّكر في قوله تعالى :
« الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ »
« 6 » لو كان في الزكاة ، وفي قوله تعالى :
« إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ
هامش
( 1 ) . انظر : مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 224 .
( 2 ) . المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 2 ، ص 527 - 528 .
( 3 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 576 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 521 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 4 ، ص 227 - 228 ، المسألة 7 ؛ المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 216 ؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 6 ، ص 557 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 707 ؛ وج 6 ، ص 480 ؛ الإنصاف ، ج 3 ، ص 248 ؛ تفسير الآلوسي ، ج 10 ، ص 124 ؛ الاستذكار ، ج 3 ، ص 207 .
( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 60 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 273 .