وأجيب بأنّها إنّما تدلّ على أنّ المقرض لو تبرّع بالأداء سقط عن المقترض ، ولا نزاع فيه ، وإنّما النزاع في سقوط الوجوب مع الشرط ، وهي غير دالّة عليه . « 1 » واعلم أنّهم قد حكموا بصحّة هذه الرواية بناءً على ما زعموا من أنّ محمّد بن إسماعيل فيها هو ابن بزيغ وقد مرّ مراراً أنّه البُندقي .
الثالثة : في الوديعة . والظاهر أنّه لا تجب الزكاة فيها على المالك إلّا مع القدرة على الأخذ عن المستودع ، فلو لم يتمكّن لم تجب ؛ لما عرفت .
ويؤكّده ما رواه الشيخ قدس سره عن إبراهيم بن أبي محمود ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : الرجل تكون له الوديعة والدين ولا يصل إليهما ، ثمّ يأخذهما ، متى تجب عليه الزكاة ؟ قال : « إذا أخذهما ثمّ يحول عليهما الحول يزكّي » . « 2 » وأمّا المستودع فلا تجب عليه ؛ لعدم الملك .
وأمّا ما يفهم من صحيحة عليّ بن أبي حمزة من وجوب الزكاة على المستودع إذا حرّك الوديعة ، « 3 » فالظاهر أنّ المراد من الوديعة هنالك مال المضاربة .
قوله في خبر سماعة : ( وإن هو كان يأخذ منه قليلًا قليلًا فليزكّ ما خرج منه أوّلًا فأوّلًا ) . [ ح 4 / 5811 ]
يشمل قوله : « قليلًا قليلًا » ما إذا كان المأخوذ أقلّ من النصاب ، ولا بُعد في استحباب إخراج الزكاة عنه إذا كان مجموع الدَّين نصاباً أو أزيد ، ولم أرَ تصريحاً بذلك في كلام أحد ، ولعلّه مبني على وجوب الزكاة في الدين ، فليخصّ بما سبق .
والغرض من قوله : « وإن كان متاعه ودينه وماله في تجارته » إلى آخره ، بيان حكم زكاة التجارة والتنبيه على علّتها ، وهي : أنّ المال إذا كان منقلباً بيده يصير يوماً عرضاً ،
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 164 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 34 ، ح 88 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 28 ، ح 80 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 95 - 96 ، ح 11610 .
( 3 ) . هو الحديث العاشر من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 103 ، ح 11632 .