قال : إنّما سنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الزكاة في هذه الأربعة : الحنطة والشعير والتمر والزبيب . « 1 » وعن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه بعثهما إلى اليمن يعلّمان الناس أمر دينهم ، فأمرهم أن لا يأخذوا الصدقة إلّا من هذه الأربعة : الحنطة والشعير والتمر والزبيب . « 2 » واحتجّ الشافعي على وجوبها في الزيتون بقوله تعالى :
« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »
« 3 » عقيب قوله تعالى :
« وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ » .
« 4 »
وأجيب بحمل الحقّ على غير الزكاة ، وإلّا لزم وجوبها في الرمّان أيضاً ، وهو لم يسر بذلك .
على أنّ الزكاة إنّما فرضت بالمدينة والآية مكيّة . « 5 » وقد تشبّث الباقون أيضاً بذلك ؛ لعموم ضمير جمع الزروع وغيرها ممّا ذكر في الآية .
وأجيب عنه بما ذكر أخيراً .
وقد قال السيّد رضي الله عنه في الانتصار :
عند أصحابنا أنّ ذلك الحقّ إنّما يتناول ما يعطى المسكين والفقير والمجتاز وقت الحصاد من الحفنة والضغث ، فقد ورد ذلك عن أئمّتهم عليهم السلام ، فمنه ما روي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى :
« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »
قال : « ليس ذلك الزكاة ، ألا ترى أنّه تعالى قال :
« وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ »
« 6 » » .
وهذه نكتة منه عليه السلام مليحة ؛ لأنّ النهي عن السرف لا يكون إلّا فيما ليس بمقدّر ، والزكاة مقدّرة .
هامش
( 1 ) . سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 82 ، وفيه عن عمر بدل عبد اللّه بن عمر ؛ كنز العمّال ، ج 6 ، ص 319 ، ح 15833 ؛ وص 536 ، ح 16858 .
( 2 ) . السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 125 ؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 2 ، ص 550 ؛ الشرح الكبير ، ج 2 ، ص 551 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 141 .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 99 .
( 5 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 458 ؛ تفسير أبي السعود ، ج 3 ، ص 192 ؛ تفسير الصافي ، ج 2 ، ص 162 .
( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 141 .