وحملت هذه الأخبار على الكراهة والاستحباب المذكورين ؛ للجمع بينها وبين خبر عبد اللَّه سنان ، « 1 » وصحيحة عليّ بن مهزيار ، « 2 » بل يكره طرح هذه الأشياء في الصلاة أيضاً مطلقاً وإن لم تقع في المسجد على ما رواه المشهور .
وظاهر ما رواه الشيخ عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : « لا يبزقنّ أحدكم في الصلاة قبل وجهه ولا عن يمينه وليبزق عن يساره وتحت قدمه اليسرى » « 3 » اختصاص الكراهة بالأوّلين من الجهات .
قال طاب ثراه :
وقال بعض العامّة البصاق في المسجد حرام لمن لم يدفن ؛ لأنّه يقذّر المسجد ويتأذّى منه من يعلق به ، وإن دفنه فقيل : تثبت الخطيئة وكفّرها الدفن ، وقيل : لم يأت خطيئة وإنّما جعل الدّفن كفّارة ؛ لأنّه على تقدير عدم الدفن تثبت الخطيئة ، فلمّا أسقط ما يقدر ثبوته سمّي كفّارة .
ورده المازريّ بنصّ الحديث على أنّها في المسجد خطيئة كفّرها الدّفن .
وقال بعضهم : هذا القول ليس بباطل ، ودليل صحّته حديث ابن الشخير « 4 » أنّه رأى النبيّ صلى الله عليه وآله بصق ودلكها بنعله ؛ إذ لا يفعل هو صلى الله عليه وآله ما يكون خطيئة ، ويمكن دفع هذا بأنّه ليس صريحاً في أنّه صلى الله عليه وآله فعل ذلك في المسجد . « 5 »
ويكره حطّ البزاق في الصلاة مطلقاً وإن لم يكن في المسجد لكن من قبل القبلة واليمين ؛ لما رواه الشيخ في التهذيب عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : « لا يبزقنّ أحدكم في الصلاة قبل وجهه ولا عن يمينه ، وليبزق عن يساره وتحت قدمه اليسرى » . « 6 » قال طاب ثراه : « البزاق والبصاق لغتان مشهورتان ، وبساق بالسين المهملة شاذّة ،
هامش
( 1 ) . الحديث 12 من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 221 ، ح 6385 .
( 2 ) . الحديث 13 من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 221 ، ح 6384 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 257 ، ح 716 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 222 ، ح 6388 .
( 4 ) . تقدّم آنفاً .
( 5 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 100 - 101 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 222 ، ح 6388 ، وتقدّم آنفاً .