ذلك الرجل وهذا الخبر بأنّ الرجل معروف ، وهو أبو محمّد عمير بن عبد عمر ، والمعروف بذي اليدين ، وقد نقل عنه المخالف والموافق ، وقال :
وقد أخرجت عنه أخباراً في كتاب وصف قتال القاسطين [ بصفّين ] وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبيّ صلى الله عليه وآله والردّ على منكريه إن شاء اللَّه تعالى . « 1 »
وحكى عن شيخه أنّه قال : « أوّل درجة من الغلوّ نفي السهو عنه » . وروى في كتاب العيون بإسناده عن أبي الصلت الهروي ، قال : قلت للرضا عليه السلام : إنّ في سواد الكوفة قوماً يزعمون أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يقع عليه السّهو في صلاته ، قال : « كذبوا لعنهم اللَّه ، إنّ الذي لا يسهو هو اللَّه الّذي لا إله هو » . « 2 » وأمّا تبليغ الرسالة فقد أجمع أصحابنا على عدم جواز السهو عليه السلام فيه ، فقد قال الصّدوق :
إنّ جميع الأحوال المشتركة يقع على النبيّ صلى الله عليه وآله فيها ما يقع على غيره ، وهو مستعبد بالصّلاة كغيره ممّن ليس بنبيّ ، وليس كلّ من سواه بنبيّ كهو ، فالحالة التي اختصّ بها هي النبوّة ، والتبليغ من شرائطها ، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة ؛ لأنّها عبادة مخصوصة ، والصلاة عبادة مشتركة وبها ثبتت له العبوديّة . « 3 »
وفي الوافي :
يستفاد من كتب العامّة أنّ ذا اليدين المذكور في حديث السهو يدعى بالخرباق بالخاء المعجمة والباء الموحّدة . وهذا لا ينافي ما قاله الصدوق رحمه الله من أنّ اسمه عمير ؛ لجواز أن يكون الخرباق لقبه . « 4 »
وحكى طاب ثراه عن صاحب النقود « 5 » أنّه قال : « ذو اليدين لقب صحابي كان في
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 359 - 360 ، ذيل الحديث 1031 .
( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 219 ، الباب 46 ، ح 5 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 359 .
( 4 ) . الوافي ، ج 8 ، ص 957 .
( 5 ) . صاحب النقود هو محمّد بن محمود بن أحمد البابرتي أكمل الدين الحنفي ، ويقال : محمّد بن محمّد بن محمود ، صنّف النقود والردود شرحاً لمختصر ابن الحاجب ، وشرح عقيدة نصير الدين الطوسي ، وشرح مشارق الأنوار للصغاني ، مات سنة 786 ه . ق بمصر . الدرر الكامنة ، ج 14 ، ص 250 ، الرقم 686 ؛ كشف الظنون ، ج 2 ، ص 1854 ؛ الأعلام ، ج 7 ، ص 42 .