والظاهر كراهته بجميع المعاني ، وإنّما حملوا النهي في هذه الأخبار على الكراهة ؛ للجمع بينهما وبين صحيحة الحلبيّ عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « لا بأس بالإقعاء [ في الصلاة فيما ] بين السجدتين » ، « 1 » وقد ادّعى الشيخ في الخلاف « 2 » الإجماع عليها ، ونقلها العلّامة في المنتهى « 3 » عن جمل الشيخ ، « 4 » وعن معاوية بن عمّار ومحمّد بن مسلم من قدمائنا ، « 5 » ونفى الكراهة جماعة من الأصحاب وغيرهم ، نقله العلّامة في المنتهى « 6 » عن مبسوط الشيخ « 7 » وعن ابن بابويه « 8 » والسيّد المرتضى « 9 » وابن عبّاس وابن الزبير وابن عمر . « 10 » واحتجّ الشيخ عليه بصحيحة الحلبيّ ، وأجاب بعدم استلزام نفي البأس لنفي الكراهة . « 11 » وعبارة المبسوط على ما رأيته غير آبية عن قوله بالكراهة ، حيث قال :
ويستحبّ أن يجلس بين السجدتين جلسة الاستراحة ، ثمّ يسجد الثانية ، فإذا رفع رأسه جلس جلسة الاستراحة ، والأفضل أن يجلس متورّكاً وإن جلس بين السجدتين وبعد الثانية مقعياً كان أيضاً جائزاً . « 12 »
والشهيد « 13 » حرّمه في التشهّد ، ولا يأبى كلامه عن الكراهة في باقي المواضع حيث
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 301 ، ح 1212 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 327 - 328 ، ح 1226 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 348 ، ح 8150 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 360 ، المسألة 118 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 5 ، ص 168 - 169 .
( 4 ) . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ، ص 185 ) .
( 5 ) . حكاه عنهما المحقّق في المعتبر ، ج 2 ، ص 218 .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 5 ، ص 169 .
( 7 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 113 .
( 8 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 314 ، ذيل الحديث 929 .
( 9 ) . حكاه عنه المحقّق في المعتبر ، ج 2 ، ص 218 .
( 10 ) . المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 564 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 602 .
( 11 ) . منتهى المطلب ، ج 5 ، ص 170 . ومثله في مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 190 .
( 12 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 113 .
( 13 ) . كذا بالأصل ، والصحيح : « الصدوق » بقرينة كلامه التالي .