وعن أبي جميلة ، عن زيد الشحّام ، قال : سألته عن امرأة ماتت وهي في موضع ليس معهم امرأة غيرها ، قال : « إن لم يكن فيهم لها زوج ولا ذو رحم دفنوها في ثيابها ولا يغسّلونها ، وإن كان معهم زوجها أو ذو رحم لها فليغسّلها من غير أن ينظر إلى عورتها » .
قال : وسألته عن رجل مات في السفر مع نساء ليس معهنّ رجل ، فقال : « إن لم يكن له فيهن امرأة فليدفن في ثيابه ولا يغسّل ، وإن كان له فيهنّ امرأة فليغسّل في قميص من غير أن ينظر إلى عورته » . « 1 » وذهب إليه الشيخ في الخلاف والمبسوط ، « 2 » ورجّحه الشهيد في الذكرى ، حيث قال :
« المنع مطلقاً هو الأظهر فتوى ، والأشهر رواية ، والأصحّ إسناداً » . « 3 » وحكى في الخلاف عن الأوزاعي أنّه قال : « إنّها تدفن بغير غسل ولا تيمّم » . « 4 » وقال مالك وأبو حنيفة : « تيمّم ولا تغسّل وتدفن » ، « 5 » وبه قال أصحاب الشافعي . « 6 » وقال النخعي : « تغسّل في ثيابها » . « 7 » قوله في موثّقة عمّار : ( قال : يغتسل النصراني ثمّ يغسّله ) . [ ح 12 / 4414 ]
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ومنعه المحقّق في المعتبر محتجّاً بتعذّر النيّة من الكافر ، مع ضعف السند . « 8 » وأجيب عن الأوّل بمنع لزوم النيّة ، ثمّ بالاكتفاء بنيّة الكافر .
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 203 ، ح 717 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 443 ، ح 1432 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 518 ، ح 2796 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 698 ، المسألة 485 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 175 . ومثلهما في النهاية ، ص 43 .
( 3 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 310 .
( 4 ) . المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 152 .
( 5 ) . المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 151 ؛ فتح العزيز ، ج 5 ، ص 126 عن أبي حنيفة ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 314 .
( 6 ) . المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 151 ؛ روضة الطالبين ، ج 1 ، ص 619 ؛ الشرح الكبير ، ج 2 ، ص 314 .
( 7 ) . المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 151 - 152 .
( 8 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 326 .