على أنّهم اعتبروا ترغيتهما وهي مستلزمة لها ، فالمطهّر على هذا إنّما هو القراح ، والغسلان الأوّلان إنّما يكونان لتنظيف الجسد وحفظه من الهوام .
وقال جماعة - منهم العلّامة - : إنّ الغرض منهما أيضاً التطهير ، « 1 » فاشترطوا بقاء إطلاق الماء ، وكأنّه لذلك خصّ المفيد في المقنعة « 2 » وجماعة من عظماء الأصحاب الأثلاث المرويّة بالحنوط ، فتأمّل .
وأمّا القراح فظاهر الأكثر اشتراط خلّوه من الخليطين ؛ لظاهر الاسم على ما نقل عن بعض أرباب اللغة أنّه الّذي لا يشوبه شيء . « 3 » وربّما قيل : إنّما يعتبر فيه الإطلاق ، وعلى هذا فامتيازه عن الغسلين الأوّلين اعتبار الخليط فيهما وعدم اعتباره فيه لا اعتبار عدمه .
هذا ، ويدلّ الخبر على رجحان التغسيل من وراء القميص مطلقاً ، وقد ورد الأمر به في بعض الأخبار ، وهو محمول على تأكّد الاستحباب ، والظاهر عدم الحاجة إلى عصر القميص كما في الخرقة الساترة لعورته .
قوله في خبر الحلبي : ( كتب في وصيّته أن اكفّنه في ثلاثة أثواب ) إلخ . [ ح 3 / 4334 ]
ومثله ما يرويه المصنّف في الباب الآتي من حسنة الحلبي ، « 4 » والحِبَرَة - وزان عنبة - :
ثوب يماني من قطن أو كتّان مخطّط ، « 5 » يقال : « بردٌ حبرةٌ » على الوصف ، و « بردُ حبرةٍ » على الإضافة .
والمراد من شقّ الأرض حفره واسعاً من غير لحد ، وإنّما حُفِر قبره عليه السلام كذلك ؛ لكونه جسيماً سميناً شقّ دفنه ملحوداً .
وفي القاموس : « بَدَن الرجل بالفتح فهو يَبدُن بدناً ، إذا ضخم ، وكذلك بَدُن بالضمّ
هامش
( 1 ) . انظر : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 352 .
( 2 ) . المقنعة ، ص 75 .
( 3 ) . صحاح اللغة ، ج 1 ، ص 396 ( قرح ) .
( 4 ) . هذا الحديث 7 من ذلك الباب .
( 5 ) . مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 444 ( حبر ) .