واشتهر أيضاً وجوب دفنها في مقابر المسلمين إكراماً للولد .
ووجّهه المحقّق في المعتبر بأنّ الولد لما كان محكوماً له بأحكام المسلمين لم يجز دفنه في مقابر أهل الذمّة ، وإخراجه مع موتها غير جائز ، فتعيّن دفنها معه في مقابر المسلمين . « 1 »
وادّعى الشهيد في الذكرى الإجماع على عدم جواز دفن المسلم في مقابر أهل الذمّة ، والظاهر وفاقهم على تحريم عكسه أيضاً . « 2 » ولولا الإجماع لأمكن القول بجوازهما ؛ لعدم نصّ عليه . على أنّ حرمة المسلم ميّتاً ليس أكثر من حرمته حيّاً ، وقد جاز إقامته في قرى المشركين وبيوتاتهم وبالعكس ، فكيف بأهل الذمّة ؟
وقد احتجّ عليه بتأذّي المسلم من جوارهم ، وهو محلّ نظر .
وحكى في المدارك « 3 » عن بعض العامّة أنّها تدفن بين مقبرة المسلمين والنصارى مستدبرة ، « 4 » وعن آخرين منهم ما ذكره الأصحاب .
وقال الشيخ في الخلاف : ولا أعرف للفقهاء من العامّة نصّاً في هذه المسألة ، « 5 » فتدبّر .
باب أنّ المؤمن لا يكره على قبض روحه
باب أنّ المؤمن لا يكره على قبض روحه
بل يقبض برضاه بمشاهدة الأصفياء ومقاماته المنيعة ودرجاته الرفيعة كما سبق .
قوله في خبر عمّار : ( لو أن أقسم على ربّه ) إلخ . [ ح 1 / 4307 ]
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 293 .
( 2 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 39 ؛ فإنّ الإجماع مرتبط بعدم جواز دفن الكافر في مقبرة المسلمين ، ولم أعثر على كلامه في عدم جواز دفن المسلم في مقبرة أهل الذمّة .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 137 .
( 4 ) . حكاه المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 293 ، وعزاه إلى أحمد بن حنبل ؛ وحكاه ابن قدامة في المغني ، ج 2 ، ص 423 ؛ وعبد الرحمن بن قدامة في الشرح الكبير ، ج 2 ، ص 423 . وقال ابن حزم في المحلّى ، ج 5 ، ص 142 ، المسألة 582 : « . . . دفنت في طرف مقبرة المسلمين » ، ولم يذكر الاستدبار عن القبلة .
( 5 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 730 ، المسألة 558 .