بها سلالة النبوّة » . فأدهش ذلك المأمون وقال له : مَن أنت ؟ فقال : « أنا محمّد بن عليّ الرضا » .
وكان ذلك بعد واقعة الرضا عليه السلام ، وكان عمره عليه السلام في ذلك الوقت أحد عشر سنة ، وقيل : عشراً ، فنزل المأمون عن فرسه وقبّل رأسه وتذلّل له ، ثمّ زوّجه ابنته . « 1 » وقد سمعت عن بعض الثقات أنّه شاهد في البحر خروج شيء من الماء كخرطوم الفيل ، فارتفع وانبسط وصار سحاباً ماطرة .
و [ يظهر ] الثالث ممّا ادّعته الحكماء وشهدت له المشاهدة ، ولقد شاهدت ذلك في جبال طبرستان ، فحين هبطت إليها من جبل يقال له : « فيروز كوه » إذا أنا بأبخرة كثيفة رطبة من بين جبلين تصاعدت وأحاطت بنا بحيث لم أر مَن كان معي وخفيت عنّا الأرض والسماء حتّى ارتفعت وصارت سحاباً ماطرة .
وعلى هذا فيمكن استفادة طهوريّة ماء البحر أيضاً بأدنى عناية .
وحكى العلّامة في المنتهى عن سعيد بن المسيّب وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص عدم جواز التوضّي بماء البحر مع وجود غيره ، محتجّين بأنّه نار ! وأجاب عنه بأنّه إن أرادا أنّه في الحال كذلك ، فهو تكذيب للحسّ ، وإن أرادا صيرورته كذلك بعد ذلك ، فلا يمنع الطهوريّة « 2 » .
أقول : ولعلّ ما ذكره إشارة إلى ما نقل عن كعب الأحبار من أنّه تصير السماوات يوم القيامة جناناً ، ويصير مكان البحر النار « 3 » .
وعن ابن مسعود أنّه قال : تبدّل الأرض بنار ، فتصير الأرض كلّها ناراً يوم القيامة
هامش
( 1 ) . مفتاح الفلاح ، ص 171 - 172 . وأورده الإربلي في ترجمة الإمام الجواد عليه السلام من كشف الغمّة ، ج 3 ، ص 135 - 136 ، وعنه المجلسي في بحار الأنوار ، ج 50 ص 91 - 92 ؛ وج 56 ، ص 339 - 340 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 19 - 20 .
( 3 ) . تفسير الطبري ، ج 13 ص 331 ، في تفسير قوله تعالى : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ » ؛ تفسير ابن كثير ، ج 2 ص 564 ؛ التخويف من النار لابن رجب الحنبلي ، ص 47 .