تؤل اليه ، وقطب رحى البلاغة الذي في كل آن تدور عليه ، جناب السيد محمد عباس المحترم ، لا زال ممدودا بالتأييد ، ومقرونا بالسعادة والتسديد ، بمحمد وآله ومن على منواله ، بعد ابداع الثناء ، واهداء الدعاء ، هو انه بينما نحن مشتاقون إلى تلك الناحية ، اشتياق الظمأ إلى الماء ، مرتقبون للاستيناس بفقراته الشافية ارتقاب المجدب قطر السماء ، إذ في أحسن وقت بلغ لنا ضياء كتابكم الكريم ، فكان أحلى من زلال التسنيم ، أو كالعافية لدى السقيم ، وبعد أن فضضنا له من المسك ختاما ، ونفح لنا من خمائل رياضه أريج الخزامى ، وتصفّحنا في صفحاته سلاما ، فرأينا فرائد تزري بفرائد الجمان ، ويفوق اللئالي والمرجان ، وخرائد لم يطمثهن انس قبلك ولا جان
لئن فخرت يوما بسحبان وائل * فذا اليوم لم نفخر بسحبان وائل
فلعمري لقد أحرزت كل فضيلة ، وذفرت بكل جميلة .
ثم إن ما ذكرتم فيه ، وبيّنتم من معانيه ، من شدّة أشواقكم إلى مشاهدة الحضرات الشريفة ، ونزع نفوسكم إلى محال الفيض المنيفة ، صار معلوما لدينا ولا غرو ، لكن من المعلوم لديك أنّ القرب الجسماني لا يزيد على التعلّق الروحاني
فكم من قريب يقاسي الظماء * وكم من بعيد حظي بالورود
وقد يكون سعيك ببعض المصالح والطاعات أفضل من جميع الأعمال ، فان تفاوت الأعمال بتفاوت المحال » « محمد حسن » كتبه في ذي القعدة سنة ( 1257 ه ) « 1 » .
المفتي في صغره وصباه
كما أن الشجرة الطيبة الكريمة تحسّ شذاها ، قبل ان تبلغ مداها ، كذلك الانسان الكريم الأصل والكثير العقل تدرك آثار نبوغه ، قبل أن يصل إلى بلوغه كان المفتي العلّام كذلك ، والشاهد على ذلك هذا الكلام :
هامش
( 1 ) نجوم السماء ( ج 2 / 42 )